ومن قرأ: " وَإِلاَهَتَكَ "، تَأَوّلَه أن فرعون لم يكن يَعْبُدُ شيئاً، إنما كان يُعْبَد من دون الله، (سبحانه وتعالى).
وقيل: إن قوم فرعون لهم أصنام يعبدونها، تقربهم إليه فما ترون.
فأجابهم فرعون فقال: سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ، أي: عالون عليهم بالملك والسلطان.
وَآلِهَتَكَ، وقف.
قوله: قَالَ موسى لِقَوْمِهِ استعينوا بالله، الآية.
والمعنى: أن موسى (عليه السلام)، قال لقومه لما قال فرعون لقومه: سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ: استعينوا بالله، على فرعون وقومه، واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم. وكان قد اتبع موسى، (عليه السلام) من بني
إسرائييل ست مائة ألف، غير السحرة.
ثم/ قال لهم موسى، (عليه السلام): إِنَّ الأرض للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ، أي: لعلكم إن صبرتم، ترثون أرضه، فإن الأرض لله، والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ، أي: العاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه.
مِنْ عِبَادِهِ، [وقف].
وهذا يدل على أن ابن أدم غير مستطيع لشيء إلا بعون الله، (تعالى، له). وهو مذهب أهل السنة. ومثله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥]، وله [في] القرآن نظائر كثيرة، تدل على أن الإنسان غير مستطيع لفعل شيء إلا بعون الله (جلت عظمته) له
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي