قوله تعالى: بالسنين : جمعُ سَنَة. وفيها لغتان أشهرهما: إجراؤُه مُجْرى جمع المذكر السالم فيُرفع بالواو ويُنْصب ويُجَرُّ بالياء، وتُحْذَفُ نونُه للإِضافة. قال النحاة: إنما جرى ذلك المجرى جبراً له لِما فاته مِنْ لامه المحذوفة، وسيأتي في لامِه كلامٌ. واللغةُ الثانيةُ: أن يُجْعَلَ الإِعرابُ على النونِ ولكن مع الياءِ خاصَّةً. نَقَلَ هذه اللغةَ أبو زيد والفراء. ثم لك فيها لغتان أحدهما: ثبوتُ تنوينها، والثانيةُ عدمهُ. قال الفراء: «هي في هذه اللغة
صفحة رقم 425
مصروفة عند بني عامر وغير مصروفة عند بني تميم». ووجه حذف التنوين التخفيف، وحينئذ لا تُحْذف النون للإِضافة، وعلى ذلك جاء قولُه:
| ٢٢٦٦ - دَعَانيَ مِنْ نَجْدٍ فإنَّ سنينَه | لَعِبْنَ بنا شِيْباً وشَيَّبْنَنَا مُرْدا |
وفي لام «سَنَة» لغتان، أحدهما: أنها واو لقولهم: سنوات وسانَيْتُ وسُنَيَّة. والثانية: أنه هاءٌ لقولهم: سانَهْتُ وسَنَهات وسُنَيْهَة. وليس هذا الحكمُ المذكور أعني جَرَيَانَه مَجْرى جمعِ المذكر أو إعرابَه بالحركات مقتصراً على لفظ سنين بل هو جارٍ في كل اسمٍ ثلاثي مؤنث حُذِفتْ لامُه وعُوِّضَ منها تاء التأنيث ولم يُجْمع جمع تكسير، نحو ثُبة وثبين، وقُلة وقُلين. وتَحَرَّزْتُ بقولي «حُذِفَتْ لامُه» ممَّا حُذِفَتْ فاؤه نحو: لِدة وعِدَة. وبقولي «ولم يُجْمع جمع تكسير» مِنْ «ظُبَة وظُبَى». وقد شذَّ قولهم «لِدُون» في المحذوف الفاء، وظِبون في المكسَّر قال/
| ٢٢٦٧ - يرى الراؤون بالشَّفَراتِ منها | وُقودَ أبي حُباحبَ والظُّبينا |
| ٢٢٦٨ - عمروُ الذي هَشَمَ الثَّريدَ لقومِه | ورجالُ مكةَ مُسْنِتونَ عجافُ |
| ٢٢٦٩ - وإنَّا نُهيْنُ المالَ في غيرِ ظِنَّةٍ | وما يَشْتكينا في السنين ضريرُها |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط