قوله عز وجل : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين يعني بالقحط والجدب. تقول العرب : مستهم السنة بمعنى أخذهم الجدب في السنة ويقال أسنتوا كما يقال أجدبوا قال الشاعر :
ورجال مكة مسنتون عجاف. . . .
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «اللهم اجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف » ومعنى الآية : ولقد أخذنا آل فرعون بالجدب والقحط والجوع سنة بعد سنة ونقص من الثمرات يعني وإتلاف الغلات بالآفات. قال قتادة أما السنون فلأهل البوادي وأما نقص الثمرات فلأهل الأمصار لعلهم يذكرون يعين لعلهم يتعظون فيرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي وذلك لأن الشدة ترقق القلوب وترغب فيما عند الله عز وجل من الخير، ثم بين الله تعالى أنهم عند نزول العذاب وتلك المحن عليهم والشدة لم يزدادوا إلا تمرداً وكفراً فقال تعالى : فإذا جاءتهم الحسنة .
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي