ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

(وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ).
وآل فرعون هنا ليسوا حاشيته ولا خاصته إنما هم أهل مصر جميعا؛ لأنهم أيدوه، ولو بالرضا، أو على الأقل بالصمت من غير نكير، والدليل على أنه أريد أهل مصر جميعا، أن السنين ونقص الثمرات لم يكن خاصا بفرعون وحاشيته؛ لأنه بلاء إذا جاء يعم ولا يخص، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ)، أي آل مصر الذين هم آل فرعون، ومن يقوم بهم وبالحكم فيهم، وأخذناهم معناه اختبرناهم بالسنين، أي بالجدب والقحط، فيقال: أُصبت بالسنة، أي بالجدب والنقص والجوع. وقد أصابهم الله بسنين جدب وقحط، ونقص من الثمرات، ويقال: أخذنا فلانا بالرفق والإكرام، وأخذناه باللوم، والتأنيب بمعنى عاملنا، وتأويل القول أخذناه وضممناه معاملين له بالرفق أو معاملين له باللوم أو التأنيب.
فأخذ الله آل فرعون معاملا بالسنين بحدبة تصيبهم، ونقص الثمرات، يختبرهم سبحانه بذلك لعلهم يذكرون، أي لعلهم يتذكرون أن هناك مدبرا غير فرعون، وأن الأمر ليس بإرادتهم ولا بإرادة فرعون، إنما هو بإرادة من خلق فرعون، وخلق الزرع والثمار، وأنشأها جنات معروشات، وغير معروشات ولكنهم لم يتذكروا لفنائهم في فرعون وملئه، وكذلك أهل فرعون دائما، لَا ينفصلون في نفوسهم

صفحة رقم 2933

عن حكامهم، وإن كانت قوتهم عليهم، يقودون إلى النكسات نكسة بعد نكسة، وهم من ورائهم راضون راغبون فيهم على سوءاتهم غير راغبين عنهم. وكانت معاملتهم لموسى الهادي الرشيد، معاملة غير رفيقة يحملونه إثم ما ينزل بهم من شر، وما ينزل بهم من حسن يحسبونه استحقاقا لهم؛ ولذا قال الله تعالى فيهم:

صفحة رقم 2934

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية