١٥٠ - أَسِفاً حزيناً، أو شديد الغضب، أو مغتاظاً، أو نادماً. والأَسِف: المتأسف على فوت ما سلف، غضب عليهم لعبادة العجل أسفاً على ما فاته من المناجاة، أو غضب على نفسه من تركهم حتى ضلُّوا أسفاً على ما رآهم عليه من المعصية، قال بعض المتصوفة: أعضبه الرجوع عن مناجاة الحق إلى مخاطبة الخلق. أَمْرَ رَبِّكُمْ وعده بالأربعين، ظنوا موت موسى - عليه الصلاة والسلام - لما لم يأتهم على رأس الثلاثين، أو وعده بالثواب على عبادته فعدلتم إلى عبادة غيره، والعجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أول أوقاته. وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ غضباً لما رأى عبادة العجل، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو لما رأى فيها أن أمة محمد ﷺ خير أمة أخرجت لناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، قال: رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد فاشتدّ عليه فألقاها، قاله قتادة. فلما ألقاها تكسرت ورفعت إلا سبعها، وكان في المرفوع تفصيل كل شيء، وبقي الهدى
صفحة رقم 504
والرحمة في الباقي ف أَخَذَ الآَلْوَاحَ وَفِي نسختها هدى ورحمة [١٥٤] وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - تكسرت الألواح ورُفعت إلا سدسها. بِرَأْسِ أَخِيهِ بأذنه، أو شعر رأسه، كما يقبض الرجل منا على لحيته ويعض على شفته، أو يجوز أن يكون ذلك في ذلك الزمان بخلاف ما هو عليه الآن من الهوان. أبْنَ أُمَّ كان أخاه لأبويه، أو استعطفه بالرحمة كما في عادة العرب قال:
(يا ابن أمي ويا شُقَيِّقَ نفسي...............................)
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لا تغضب عليَّ كما غضبت عليهم، فرق له، ف قال ربي اغفر لي ولأخي [١٥١]. {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون (١٥٤) واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال
رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهآء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدي من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين (١٥٥) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنآ إليك قال عذابي أصيب به من أشآء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (١٥٦) }
صفحة رقم 506تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقيّ
عبد الله بن إبراهيم الوهيبي