ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين١٥٠ قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين [ الأعراف : ١٥٠ ١٥١ ].
تفسير المفردات : الأسف : الحزن والغضب، ويقال أسف من باب تعب حزن وتلهف، وأسف كغضب وزنا ومعنى، ويعدّى بالهمزة فيقال : آسفته، ومن استعمال الأسف بمعنى الحزن قوله تعالى حكاية عن يعقوب وقال يا أسفى على يوسف [ يوسف : ٨٤ ] وبمعنى الغضب قوله : فلما آسفونا انتقمنا منهم [ الزخرف : ٥٥ ] وعجله : سبقه، وأعجله : استعجله، وألقى : طرح، والشماتة : الفرح بالمصيبة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما أحدثه السامري من اتخاذه العجل لبني إسرائيل وعباداتهم له ثم ندمهم على ما فرط منهم في جنب الله وطلبهم الرحمة من ربهم ـ ذكر هنا ما حدث من موسى من الأسى والحزن حين رأى قومه على هذه الحال من الضلال والغي، ومن التعنيف واللوم لهارون على السكوت على قومه حين رآهم في ضلالتهم يعمهون.
الإيضاح : ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا أي ولما رجع موسى من الطور إلى قومه غضبان على أخيه هارون، إذ رأى أنه لم يكن فيهم صليب الرأي قوي الشكيمة، نافذ الكلمة، حزينا على ما وقع منهم من كفر الشرك وإغضاب الله والتفريط في جنبه.
قال بئسما خلفتموني من بعدي أي بئس خلافة خلفتمونيها من بعد ذهابي عنكم إلى مناجاة ربي وقد كنت لقنتكم التوحيد، وكففتكم عن الشرك وبينت لكم فساده وسوء مغبته وحذرتكم صنيع القوم الذين كانوا يعكفون على أصنام لهم من تماثيل البقر.
وقد كان من الحق عليكم أن تقتفوا أثري، وتتبعوا سيرتي بيد أنكم سلكتم ضد ذلك، فصنعتم صنما كأحد أصنامهم فعبده بعضكم ولم يردعكم عن ذلك باقيكم.
أعجلتم أمر ربكم قال صاحب الكشاف : المعنى أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظار موسى حافظين لعهده وما وصاكم به فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره ولم أرجع إليكم، فحدثتكم أنفسكم بموتي فغيرتم كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم.
وروي أن السامري قال لهم حين أخرج لهم العجل وقال :( هذا إلهكم وإله موسى ) إن موسى لن يرجع وإنه قد مات اه.
وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه أي وطرح الألواح من يديه وأخذ برأس أخيه يجره إليه بذؤابته ظنا منه أنه قد قصر في ردعهم وتأنيبهم وكفهم عن عبادة العجل كما فعل هو بتحريقه وإلقائه في اليم إن قدر، أو أن يتبعه إلى جبل الطور إن لم يستطع كما حكى الله تعالى عنه في سورة طه : قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا٩٢ ألا تتبعن أفعصيت أمري [ طه : ٩٢ ٩٣ ].
ولا شك أن سياسة الأمم تختلف باختلاف أحوال رعاتها وسائسيها، فالقوي منهم الشديد الغضب للحق كموسى يشعر بما لا يشعر به من يغلب عليه الحلم ولين العريكة كهارون عليه السلام.
ثم ذكر سبحانه جواب هارون لموسى فقال :
قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني أي يا ابن أمي لا تعجل بلومي وتعنيفي وتظنن تقصيري في جنب الله فإني لم آل جهدا في الإنكار على القوم والنصح لهم، لكنهم قد استضعفوني ولم يرعووا لنصحي ولم يمتثلوا لأمري بل أوشكوا أن يقتلوني.
فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين أي فلا تفعل بي من اللوم والتقريع ما يجعل الأعداء يشمتون بي، ولا تجعلني في زمرة القوم الظالمين لأنفسهم، وهم الذين عبدوا العجل فتغضب مني كما غضبت منهم وتؤاخذني كما آخذتهم فإني لست منهم في شيء. وفي هذا دليل على أن هارون كان دون موسى في شدة العزيمة وقوة الإرادة وأخذ الأمور بالحزم، وهذا ما أطبق عليه المسلمون وأهل الكتاب.
ثم أبان سبحانه أثر هذا الاستعطاف في قلب موسى عليه السلام فقال : قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين }.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما أحدثه السامري من اتخاذه العجل لبني إسرائيل وعباداتهم له ثم ندمهم على ما فرط منهم في جنب الله وطلبهم الرحمة من ربهم ـ ذكر هنا ما حدث من موسى من الأسى والحزن حين رأى قومه على هذه الحال من الضلال والغي، ومن التعنيف واللوم لهارون على السكوت على قومه حين رآهم في ضلالتهم يعمهون.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير