ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠)
ولمّا رجع موسى من الطور إلى قومه بنى إسرائيل غضبان حال من مسوى أسفاً حال أيضاً أي حزيناً قال بئسما خلفتموني قمتم مقامي وكنتم خلفائي من بعدي والخكطاب لبعدة العجل من السامرى وأشياعه أو لهرون ونم معه من المؤمنين ويدلعليه قوله اخلفني في قومي والمعنى بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله أو حيث لم تكفوا عن عبادة غير الله وفاعل بئس مضمر يفسره ما خلقتمونى والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدى خلافكم ومعنى من بعدي بعد قوله خلفتموني من بعد ما رأيتم مني من توحيد الله ونفي الشركاء عنه أو من بعد ما كنت أحمل بني إسرائيل على التوحيد وأكفهم عن عبادة البقرة حين قالوا اجعل لنا إلها كما لهم ى لهة ومن حق الخفاء أن يسيروا بسيرة المخلف أعجلتم أسبقتم بعابدة العجل أمر ربكم وهو

صفحة رقم 606

ايتانى لكم بالتوارة بعد أربعين ليلة وأصل العجلة طلب الشئ قبل حينه وقيل عجلتم بمعنى تركتم وألقى الألواح ضجراً عند استماعه حديث العجل غضباً لله كان فى نفسه شجديد الغضب وكان هرون أبين منه جانباً ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل من موسى فتكسرت فرفعت ستة أسباعها وبقي سبع واحد وكان فيما رفع تفصيل كل شيء وفيما بقي هدى ورحمة وأخذ برأس أخيه بشعر رأسه غضباً عليه حيث لم يمنعهم عن عبادة العجل يجره إليه عتابا عليه لاهونا به وهو حال من موسى قال ابن أمّ بني الابن مع الأم على الفتح كخمسة عشر وبكسر الميم حمزة وعلى
الأعراف ١٤٢ ١٤٧ وشامى لأن أصله أمي فحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة وكان ابن أمه وأبيه وإنما ذكر الأم لأنها كانت مؤمنة ولأن ذكرها أدعى إلى العطف إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني أي إني لم آل جهداً في كفهم بالوعظ والإنذار ولكنهم استضعفوني وهموا بقتلي فلا تشمت بي الأعدآء الذين عبدوا العجل أي لا تفعل بى ما هو أمنيتهم من الاستهاة بي والإساءة إلي ولا تجعلني مع القوم الظّالمين أي قريناً لهم بغضبك علي

صفحة رقم 607

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تقديم

محي الدين ديب مستو

الناشر دار الكلم الطيب، بيروت
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية