ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين١٦١ فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون [ الأعراف : ١٦١ ١٦٢ ].
الإيضاح : تقدم مثل هاتين الآيتين في سورة البقرة غير أن بين الموضوعين فروقا :
( ١ ) إنه قال هنا : اسكنوا هذه القرية ، وفي سورة البقرة : ادخلوا والفائدة هنا أتم، لأن السكنى تستلزم الدخول دون العكس.
( ٢ ) إنه قال هنا : وكلوا منها حيث شئتم وفي سورة البقرة : فكلوا منها حيث شئتم رغدا [ البقرة : ٥٨ ]، فجاء العطف هناك بالفاء لأن بدء الأكل يكون عقب الدخول كأكل الثمرات والفواكه التي تكون في كل ناحية من القرية أما السكنى فأمر ممتد يكون الأكل في أثنائه لا عقبه، كما وصف هناك الأكل بالرغد وهو : الواسع الهنيء لأن الأكل في أول الدخول يكون ألذ وبعد السكنى والإقامة لا يكون كذلك.
( ٣ ) إنه قال هنا : وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا وقدم هنا ما أخر هناك وأخر ما قدمه، والواو لا تدل على طلب ترتيب بين الأمرين، فالاختلاف في التعبير دال على عدم الفرق بين تقديم هذا وتأخير ذاك وبين عكسه، إذ لا فارق بين أن يدعو بقولهم : حطة أي حط عنا أوزارنا وخطايانا الذي هو بمعنى قولنا اللهم غفرا في حال التلبس بالتواضع والخضوع وتنكيس الرؤوس شكرا لله على نعمه عند دخول القرية، وبين أن يبدؤوا بتنكيس الرؤوس والخضوع والتواضع ثم يدعو بقولهم حطة .
( ٤ ) إنه قال هنا : سنزيد المحسنين بدون واو، وهناك : وسنزيد المحسنين [ البقرة : ٥٨ ] بالعطف والمعنى واحد وترك الواو على أن الزيادة تفضل من الله ليست مشاركة للمغفرة فيما جعل سببا لها من الخضوع والسجود والاستغفار والدعاء بحط الأوزار.
( ٥ ) إنه قال ها هنا فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم .
( ٦ ) إنه قال هنا : فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير