قوله: وَقَطَّعْنَاهُمْ أي بني إسرائيل الكائنين قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: وَمِنْهُمْ دُونَ ذٰلِكَ قدر المفسر (ناس) إشارة إلى أن دُونَ نعت لمنعوت محذوف، وهو كثير إذا كان التفصيل بمن، كقولهم: منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن، ومنا فريق أقام. قوله: وَبَلَوْنَاهُمْ بِٱلْحَسَنَاتِ وَٱلسَّيِّئَاتِ أي اختبرناهم بالعطايا: كالنعم والعافية، والبلايا: كالنقم والأسقام والشدائد.
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عما هم عليه من الكفر والمعاصي إلى طاعة ربهم، فلم يرجعوا. قوله: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ بسكون اللام للشر، وبفتحها للخير، يقال خلف سوء، وخلف صالح، وهذه صفة من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إثر بيان صفات أسلافهم. قوله: (التوراة) أشار بذلك إلى أن أل في الكتاب للعهد. قوله: (عن آبائهم) أي أسلافهم سواء كانوا صلحاء أو لا. قوله: عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ سمي عرضاً لتعرضه للزوال، ففي الكلام استعارة تصريحية، حيث شبه متاع الدنيا بالعرض الذي لا يقوم بنفسه بجامع الزوال في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه. قوله: وَيَقُولُونَ أي زيادة على طعمهم في الدنيا. قوله: سَيُغْفَرُ لَنَا أي لأنا أبناء الله وأحباؤه، وشأن الحبيب أن لا يعذب حبيبه. قوله: (مصرون عليه) أي لم يقلعوا عنه، فقد طمعوا في المغفرة مع فقد شروطها، إذ من أكبر شروطها الندم والإقلاع. قوله: مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أي التوراة، والمعنى أخذ عليهم الميثاق في التوراة، أنهم لا يكذبون على الله، ولا يقولون إلا الحق. قوله: إِلاَّ ٱلْحَقَّ صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق لقوله: أَن لاَّ يِقُولُواْ ، والتقدير أن لا يقولوا على الله إلا القول الحق. قوله: (فلم كذبوا عليه) أي الله. قوله: أَفَلاَ تَعْقِلُونَ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أتركوا التدبر والتفكر فلا يعقلون. قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الياء يكون إخباراً عنهم، وعلى التاء يكون خطاباً لهم. قوله: (بالتشديد) أي يمسكون غيرهم بالكتاب، ويدلونه طريق الهدى. قوله: (والتخفيف) أي يمسكون: بِٱلْكِتَابِ ، بمعنى يهتدون في أنفسهم. قوله: (منهم) أي من بني إسرائيل. قوله: وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ خصها بالذكر لأنها أعظم أركان الدين بعد التوحيد. قوله: (وفيه وضع الظاهرة موضع المضمر) أشار بذلك إلى أن الرابط هو لفظ ٱلْمُصْلِحِينَ ، لقيامه مقام الضمير على حد قول الشاعر: سعاد التي أضناك حب سعاداً، ونكتة ذلك الإشارة إلى شرفهم والاعتناء بهم.
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي