تفسير المفردات : قطعناهم : فرقناهم أمما : أي جماعات، دون ذلك : أي منحطون عنهم، وبلوناهم : امتحناهم، والحسنات النعم والسيئات : النقم.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه قبائح طائفة من اليهود وذكر عقابهم على ذلك بالمسخ قردة، ذكر هنا أنه كتب على اليهود جميعا الذلة والصغار إلى يوم القيامة عقابا على أفعالهم، وهذه سنة الله في عقاب الأمم التي تفسق عن أمره وتخالف أوامر دينه، وهي كما تنطبق على اليهود تنطبق على غيرهم من الأمم التي لا ترعوي عن غيها، بل تتمادى في فجورها وطغيانها وتسير قدما في غوايتها وضلالها.
الإيضاح : وقطعناهم في الأرض أمما أي وفرقنا بني إسرائيل في الأرض وجعلنا كل فرقة منهم في قطر من أقطارها فلا يخلو منهم قطر وليس لهم شوكة ولا دولة، وهذا من معجزات الكتاب الكريم.
منهم الصالحون ومنهم دون ذلك أي منهم الصالحون كالذين نهوا من اعتدوا في السبت عن ظلمهم، والذين كانوا يؤمنون بالأنبياء من بعد موسى، والذين آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام، ومنهم من دونهم في الصلاح لم يبلغوا مبلغهم، ومنهم الغلاة في الكفر والفسق كالذين يقتلون النبيين بغير حق، ومنهم السماعون للكذب الأكّالون للسحت والرشا لتبديل الأحكام والقضاء بغير ما أنزل الله كما هو شأن الأمم، فإنها تفسد تدريجا لا دفعة واحدة كما نشاهد ذلك في المسلمين.
وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون أي وامتحناهم واختبرنا استعدادهم بالنعم التي تحسن في عيونهم وتقربها أفئدتهم، وبالنقم التي تسوءهم وإن كانت قد تحسن بالصبر عاقبتها لديهم، رجاء أن يرجعوا عن ذنبهم، وينيبوا إلى ربهم، فيعود إليهم فضله ورحمته.
تفسير المراغي
المراغي