ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن يمينهم وعن شمائلهم من جميع الجهات مثل قصده إياهم التسول والإضلال من أي جهة يمكن بإتيان العدو من الجهات الأربع ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم قال : الله تعالى : في الأولين ١ من لابتداء الغاية وفي الأخريين عن لأن عن تدل على الانحراف، وقيل : لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه توحش، قال : البغوي : قال : علي بن طلحة عن ابن عباس : من بين أيديهم أي من قبل الآخرة فأشككهم فيها ومن خلفهم أي من قبل دنياهم فأرغبهم فيها وعن أيمانهم أي أشبه عليه أمر دينهم وعن شمائلهم أي أشهي لهم المعاصي، وروى عطية عنه من بين أيديهم أي من قبل دنياهم أي أزينها في قلوبهم ومن خلفهم أي من قبل الآخرة فأقول لا بعث ولا جنة ولا نار وعن أيمانهم من حسناتهم وعن شمائلهم من قبل سيئاتهم، وقال : قتادة نحوه ثم قال : أتاك يا ابن آدم من كل جهة غير أنه يأتك من فوقك ولم يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله كذا ذكر السيوطي قول ابن عباس، وقال مجاهد : من بين أيديهم وعن أيمانهم أي من حيث يبصرون ومن خلفهم وعن شمائلهم أي من حيث لا يبصرون قال ابن جريج معنى قوله حيث يبصرون حيث يعلمون أنه يخطئون وحيث لا يبصرون أي لا يعلمون أنهم يخطئون ولا تجد أكثرهم شاكرين أي مؤمنين قاله ظنا لقوله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا ٢
٢ سورة سبأ، الآية: ١٢٠.
التفسير المظهري
المظهري