ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ؛ فآتيهم من الجهات الأربع، وذلك عبارة عن تسلطه على بني آدم كيفما أمكنه.
قال ابن عباس : من بين أيديهم : الدنيا يُزيّنها لهم، ومن خلفهم : الآخرة يُنسيها لهم، وعن أيمانهم : الحسنات يُثبطهم عنها، وعن شمائلهم : السيئات يُزينها في أعينهم. ه. ولم يجعل له سبيلاً من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم ؛ لأن الرحمة تنزل من أعلى، فلم يحل بينهم وبينها، والإتيان من تحت موحش، وأيضًا : السفليات محل للتواضع والخشوع، فتكثر فيه الأنوار فيحترق بها. وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه :( لأنَّ فوق : التوحيد، وتحت : الإسلام، ولا يمكن أن يأتي من توحيد ولا إسلام ).
ثم قال تعالى : ولا تجدُ أكثرَهم شاكرين ؛ مطيعين، قال بعض الصوفية :( لو كان ثم مقام أعظم من الشكر لذكره إبليس ) ؛ فالشكر أعظم المقامات، وهو الطريق المستقيم الذي قعد عليه إبليس، والشكر : هو إلا يُعصى الله بنعمه، أو : صرف الجوارح كلها في طاعة الله، أو رؤية المنعم في النعمة، وإنما قال إبليس ذلك ؛ ظنًا لقوله :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [ سَبَأ : ٢٠ ]، وسيأتي في الإشارة حقيقته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الأكوان ظاهرها أغيار، وباطنها أنوار وأسرار، فمن وقف مع ظاهرها لزمه الاعتراض والإنكار، ومن نفذ إلى شهود باطنها لزمه المعرفة والإقرار، ولعل إبليس لم ـ في حال الأمر بالسجود ـ من آدم إلا الأغيار، ولو رأى باطنه لكان أول ساجد لله الواحد القهار.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير