( ١٣ ) يمسكون : يتمسكون.
واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر١ إذ يعدون في السبت٢ إذ تأتيهم حيتانهم٣ يوم سبتهم شرعا٤ ويوم لا يسبتون٥ لا تأتيهم كذلك نبلوهم٦ بما كانوا يفسقون( ١٦٣ ) وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون( ١٦٤ ) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس٧ بما كانوا يفسقون( ١٦٥ ) فلما عتوا٨ عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين( ١٦٦ )٩ وإذ تأذن١٠ ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور( ١٦٧ ) رحيم وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون( ١٦٨ ) فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى١١ ويقولون سيغفر لنا وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه١٢ والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون( ١٦٩ ) والذين يمسكون١٣ بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين( ١٧٠ ) وإذ نتقنا١٤ الجبل فوقهم كأنه ظلة١٥ وظنوا١٦ أنه واقع بهم خذوا ماء آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون( ١٧١ ) [ ١٦٣-١٧١ ].
وهذه حلقة ثالثة وهي الأخيرة من سلسلة قصص بني إسرائيل احتوت إشارة موجزة إلى بعض ما كان من بعضهم من بعد موسى عليه السلام من انحراف، وما كان من احتيالهم على شريعة السبت، وما كان من إنذارهم بلسان بعض الصالحين وعدم ارعوائهم ونكال الله بهم وجعله إياهم قدرة وتنجيته الذين ينهون عن السوء، وإصرارهم مع ذلك على التمرد، وتعلقهم بمتاع الدنيا وأعراضها وبيعهم دينهم وكتاب الله بسبيل ذلك، رغم العهد الذي أخذه عليهم يوم نتق الله فوقهم الجبل حتى اعتقدوا أنه واقع عليهم بأن يتمسكوا بما أنزل لهم من أحكام ومبادئ بقوة ويتذكروها دائما حتى يتقوا بذلك غضب الله وعواقب سخطه. وما كان من تشتيت الله لهم في الأرض وإيلائه على نفسه بأن يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة عقوبة لهم مع تنويه بمن يظل متمسكا بكتاب الله تعالى ووعده بعدم تضييع وبخس أجر المصلحين.
ونتق الجبل فوقهم كأنه ظلة ورد في سورتي البقرة والنساء بصيغة أخرى حيث جاء في سورة البقرة : وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ؛ [ ٩٣ ] وفي سورة النساء :{ ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم [ ١٥٤ ] والمتبادر أن هذا من قبيل الخوارق والمعجزات التي أجراها الله لبني إسرائيل وقد أشير إلى ذلك بصيغة غامضة في سفري الخروج والعدد من أسفار العهد القديم. ونعتقد أنه كان صريحا متطابقا مع ما جاء في القرآن في أسفار أخرى. وأسلوب الآية التذكيري يدعم ذلك لأنه يذكر بأمر كان واضحا معلوما للسامعين من بني إسرائيل والله تعالى أعلم.
تعليق على رواية مدنية الآيات [ ١٦٣-١٧١ ]
واسألهم عن القرية... إلخ
والمصحف الذي اعتمدناه يروي أن معظم آيات الحلقة أي من الآية [ ١٦٣ إلى الآية ١٧٠ ] مدنية. وفحواها وأسلوبها مماثلان للآيات المدنية الكثيرة في حق اليهود مما يؤيد صحة الرواية. ومما يؤيد ذلك الخطاب في واسألهم الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان ما جرى بين النبي وبينهم من حجاج وما كان منهم من مواقف قي عهد النبي المدني. وقد ربطت بين أخلاق الآباء والأبناء وفسادهم، وهذا مما جرى عليه القرآن المدني في أمرهم، ونحن نرجح أن الآية [ ١٧١ ] أيضا من السياق نفسه وغير منفصلة عنه وتكون والحالة هذه مدنية مثل الآيات السابقة لها.
والمتبادر أن الآيات قد وضعت في السلسلة المكية لحكمة موضوعية غير خافية. ومن شواهد هذه الحكمة أنها جاءت في أعقاب الآية التي حكت ما كان من تبديل فريق من بني إسرائيل لكلام الله وما كان من إٍرسال الله عليهم رجزا من السماء جزاء ظلمهم وإجرامهم وانحرافهم.
تعليق على حادث السبت وتلقيناته
وحادث السبت لم يرد في أسفار العهد القديم المتداولة اليوم. ونعتقد أنه كان واردا فيما كان بين أيدي اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من كتب وأسفار ذهبت بها أيدي الزمن. وعبارة الآية تفيد بقوة أن السؤال الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيهه إلى اليهود قد ورد بأسلوب تقريري يدل على أنه موجه إلى من يعرف الحادث المسؤول عنه ويذكره.
وفي كتب التفسير روايات عن ابن عباس وغيره من علماء الصدر الإسلامي عن هذا الحادث فيها دلالة على أنه كان معروفا في بيئة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لذلك مصدر إلا بنو إسرائيل فيها. وخلاصة هذه الروايات١ المختلفة في الصيغ والمتفق في المعنى : أنه كان لليهود مدينة على ساح البحر بين مدين والطور اختلف في اسمها، ولكن أكثر الروايات تذكر أنها : الأيله، وهي ميناء على خليج العقبة جددها اليهود المغتصبون في الوقت الحاضر، وأطلق عليها اسم : إيلات. وقد شاء الله أن يمتحن قوة إيمانهم وتمسكهم بشرائعهم، فصار يرسل السمك إلى ساحلهم بكثرة يوم السبت الذي يحرم العمل فيه عليهم ويمنعه سائر الأيام، فاحتال فريق منهم على ذلك فحفر أحواضا على الساحل أو وضع شباكا فصار السمك الذي يأتي يوم السبت يقع فيها، وصار هذا الفريق يأتي بعد هذا اليوم فيستولي على السمك. ورأى فريق آخر أن هذا حيلة على الشريعة فأنكره، وسكت عليه فريق آخر مع عدم اشتراكه فيه. ولم يرعو المحتالون رغما عن ما سلط عليهم من آلام، فنجى الله المنكرين ومسخ المحتالين قردة أو قردة وخنازير، أو مسخ شبابهم قردة وشيوخهم خنازير ليكونوا عبرة لغيرهم حتى لقد كانوا يتمسحون بالناجين ؛ لأنهم كانوا يعرفونهم. ولم تذكر الروايات مصير الساكتين. وإنما تروي أن ابن عباس كان يحسب أنهم أيضا كانوا موضع عقوبة الله، ولكنها أخف من عقوبة المحتالين. والخلاصة على كل حال متوافقة مع نص الآيات وروحها التي جاءت على سبيل التذكير.
ولقد أشير إلى هذا الحادث في ثلاثة أماكن أخرى من القرآن واحد في هذه الآية من سورة البقرة : ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين٦٥ وواحد في هذه الآية من سورة النساء : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا٤٧ وواحد في آية سورة المائدة هذه : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل٦٠ والآيات الثلاث جاءت في السور الثلاث في سياق في حق اليهود. وأسلوبها صريح الدلالة على أن اليهود الذين كانوا يسمعون القرآن في المدينة كانوا يذكرون بحادث يتداولون خبره بل ونعتقد أنه كان واردا في بعض قراطيسهم في سياق التنديد بهم وإنذارهم بسبب مواقفهم من الرسالة المحمدية المناوئة الماكرة المنكرة.
ومع ذلك فهناك من ذهب إلى أن المسخ لم يقع فعلا، وإنما عبر بذلك عن مسخ أخلاقهم ونفوسهم فكانوا كالقردة في طيشها وشرها وبعبارة ثانية إنما مسخت قلوبهم مع التنبيه على أن الجمهور قد أخذ بظاهر الآية والروايات المروية وقال : إن المسخ البدني هو الذي وقع٢.
وقد يكون في الأساليب الخطابية المألوفة ما يساعد على التأويل الثاني حيث اعتاد الناس أن يشبهوا بعضهم بالقردة والخنازير حينما يريدون وصفهم بصفات سيئة وينسبون إليهم بعض الأخلاق والعادات الوضيعة. وقد يكون في ورود كلمة القردة هنا والخنازير في آية المائدة والاكتفاء بذكر لعنة أصحاب السبت في آية النساء قرينة على وجاهة هذا التأويل. على أننا لا نرى طائلا في إطالة البحث والتخريج في هذه النقطة، ولا سيما إن العبارة هي جزء من حكاية حادث تاريخي يعرفه ويتداوله بنو إسرائيل على سبيل التذكير والإنذار. هذا مع التنبيه على أن الحادث في ذاته ليس خارجا عن نطاق قدرة الله تعالى وليس هو إلا من قبيل المعجزات الكثيرة التي حكاها القرآن عن الأنبياء الأولين وأقوامهم والواجب الإيمان بها وبكونها في نطاق قدرة الله.
ونذكر بالحديث الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله وأوردناه في سياق التعليق على ما اعتاده بعضهم من الحيل لإبطال أوامر الله وتكاليفه ونصه :( لا ترتبكوا ما ارتكبه بنو إسرائيل فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ) ونقول : إن في الحديث تأييدا لما قلناه من أن الآيات تنطوي على تلقينات مستمرة المدى على المسلمين أن يستوحوها إزاء أوامر الله ونواهيه وحرماته.
ومع خصوصية الآيات بالنسبة لليهود وحملتها على أخلاقهم، فإن فيها تلقينات بليغة مستمرة المدى مما هو جوهري في جميع القصص القرآنية. ففيها تقبيح للحيل التي يراد بها التخلص من حدود الله ومحظوراته، وتقرير أن الله حينما يأمر بواجب أو ينهى عن محظور لا يمكن أن يرضى بالحيلة للتخلص مما أمر ونهى، وردّ قاطع ومباشر على الذين يسوّغون الحيل ويبيحونها وخاصة في صدد أحكام الدين وأركانه والتفلت من العهود والعقود، وفيها تصوير لما في ذلك من بشاعة وفسق وافتراء على الله وإنذار قاصم لمن يجرؤ على ذلك، ثم فيها بشرى وتثبيت للذين ينهون عن السوء والفحشاء والعدوان على حدود الله وحث على النهي عن ذلك، فهذا واجب المتقين، والله ضامن لمن يقوم به النجاة والفوز.
تعليق على الإسهاب في قصص بني إسرائيل
هذا، ويلحظ بصورة عامة أن قصص موسى وفرعون وبني إسرائيل قد جاءت مسهبة أكثر من القصص الأخرى، وليس هذا في هذه السورة بل في السور الأخرى أيضا.
ويتبادر لنا أن الحكمة في ذلك هي أن بني إسرائيل لم يبيدوا كما باد الأقوام الأولون، وأنه كان لهم دوي عظيم في مجالات الدين والدنيا وظل مستمرا لم ينقطع في البلاد التي تتصل بجزيرة العرب، وأنه كان منهم فريق كبير في بلاد الحجاز. ويضاف إلى هذا أن أحداث موسى وفرعون وبني إسرائيل كانت مدونة في أسفار العهد القديم بإسهاب كبير، وكانت متداولة بمقياس أوسع من قصص الأنبياء وأقوامهم الآخرين نتيجة لذلك. فحكمة التنزيل القرآني ماشت هذه الوقائع والحقائق في صدد قصص موسى وفرعون وبني إسرائيل.
تعليق على آية
والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين
هذه الآية التي جاءت في خاتمة سلسلة قصص بني إسرائيل إما أن تكون في مقام الاستثناء أو الالتفات للفريق الذي ظل مستقيما متمسكا بكتاب الله ووصاياه من اليهود الذين حكت الآيات السابقة لها انحرافهم وبيعهم كتابهم ودينهم بأعراض الدنيا. وإما أن تكون استطرادا أو استدراكا تنويهيا بكل من يتمسك بكتاب الله ووصاياه ويؤدي له حق العبادة ولا ينحرف عن ذلك بسبيل مآرب الدنيا وأعراضها التافهة. وليس ما يمنع أن تكون قد تضمنت الأمرين معا.
ولقد احتوى القرآن حملات قارعة على اليهود بسبب انحرافهم الديني والأخلاقي ومكائدهم ضد الدعوة الإسلامية وصاحبها، وإنكارهم أو كتمهم ما عندهم من بشائر وما يعرفون من حقائق بسبيل ذلك، غيظا وبغيا وخشية على مصالحهم الدنيوية مما سوف يأتي في مناسباته، وكان يأتي أحيانا عقب هذه الحملات استثناءات تنويهية لفريق منهم ظل مستقيما في أخلاقه ودينه، مثل هذه الآيات من سورة آل عمران : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون١١٠ و ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون١١٣ يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين١١٤ وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين١١٥ و وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب١٩٩ ومثل هذه الآيات في سورة المائدة : فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنه منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين١٣ و ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون .
ويتجلى في هذه التقريرات روح الإنصاف القرآنية الرائعة في تسجيل حسنات المحسنين والتنويه بهم.
على أن من الواجب أن نسجل أن التقريرات التنويهية القرآنية لم تتناول إلا قلة منهم، في حين كانت أكثريتهم العظمى وعلى رأسهم أكثر أحبارهم وربانييهم منحرفين عن الحق موغلين في الكيد والتآمر، على ما تفيده بعض هذه الآيات، ثم الفصول القرآنية المدنية، حتى لقد وصل الأمر ببعضهم إلى إظهار إيمانهم بالجبت والطاغوت نفاقا لزعماء مشركي مكة وقولهم لهم : إنهم أهدى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على ما حكته آيات سورة النساء هذه : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا٥١ أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا٥٢ .
وعلى كل حال، فالآية التي نحن في صددها تتضمن تنويها بالذين يتمسكون بكتاب الله ووصاياه ويؤدون له حقه من العبادة، وبشارة وتطمينا بأن الله لا يضيع أجرهم، حيث ينطوي في ذلك تلقين بليغ مستمر المدى يستوحيه المسلمون أيضا في التزامهم كتاب الله وما فيه من أوامر ونواه وحدود ومبادئ وأحكام وحلال وحرام.
ولقد جاء في سورة الأنعام هذه الآية : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون١٥٥ حيث يوجه الخطاب فيها إلى سامعي القرآن مباشرة بسبيل الحث على اتباع كتاب الله وابتغاء رحمة الله ورضوانه بذلك. وفي سورة العنكبوت هذه الآية : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون٥١ حيث يوجه الخطاب فيها كذلك إلى سامعي القرآن بسبيل التنويه بما في كتاب الله من تذكير ورحمة لمن يؤمن به. وهذا المعنى قد تكرر كثيرا وبخاصة في مطالع معظم السور التي تبتدئ بالحروف المتقطعة. مثل آية البقرة هذه : الم١ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين٢ وآيات سورة النمل هذه طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين١ هدى وبشرى للمؤمنين٢ وآيات سورة لقمان هذه : الم١ تلك آيات الكتاب الحكيم٢ هدى ورحمة للمحسنين٣ وفي حديث طويل رواه مسلم والترمذي عن جابر عن عبد الله عن حجة رسول الله الوداعية ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما قال في خطبته :( وقد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله }١. حيث انطوى في هذا حث المسلمين على التمسك بكتاب الله. وهناك حديث رواه الترمذي عن الحارث الأعور قال :( مررت في المسجد، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي فقلت : يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث ؟ قال : وقد فعلوها ؟ قلت : نعم، قال : أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( ألا إنها ستكون فتنة، فقلت : ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله فإن فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم. هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد. ومن قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم )٢. حيث ينطوي في هذا الحديث أيضا حث قوي على التمسك بكتاب الله مع التنويه بما فيه من هدى ورحمة. وحيث يتساوق كل هذا مع التلقين القرآني.
٢ - التاج ج، ٤ ص ٧..
التفسير الحديث
دروزة