ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

أي إِلا أن يعطوا الذَمَّةَ والعَهدَ.
* * *
وقوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
يقال للذي يجىءُ في أثر قرنٍ خَلْف.
والخَلَفُ ما أخْلفَ علَيْكَ بدَلًا مما أخذ منك، وُيقَالُ: في هذا خَلَفٌ أيضاً، فأمَّا ما أخلف عليك بدلًا مما ذهب منك فهو الخَلَفُ بفتح اللام.
وقوله: (وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى).
قيل إنهم كانوا يَرْتَشون على الحكم، ويحكمون بجورٍ، وقيل إِنهم كانوا
يرتشون ويحكمون بحق، وكل ذلك عرَضٌ خسيس.
وقوله: (وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ).
فالفائدة أنهم كانوا يذنبون بأخذهم الرشِيَ، ويقولوا سيغفر لنا من غير
أن يَتُوبُوا، لأن قوله: (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)
دليل على إِصرارهم على الذنب، واللَّه جلَّ وعزَّ وَعَدَ بالمغْفِرَةِ في العظائم التي توجب النار مع التوبة. فقال:
(أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ).
أي فهم ذاكرون لما أخِذَ عليهم.
* * *
وقوله: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)
" الذين " في موضع رفع، وفيها قولان، أعني في (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ)، قال قوم: إِنا لا نضيع أجر المصلحين منهم، وهو الذي نختار

صفحة رقم 388

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية