ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

ولما ذكر من تسمك بالكتاب طوعا، ذكر من تمسك به كرها من أسلاف اليهود، فقال :
وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
قلت : جملة خُذوا : محكية، أي : وقولنا لهم : خذوا.
يقول الحقّ جلّ جلاله : و اذكر إِذْ نَتقْنا أي : قلعنا ورفعنا الجبلَ فَوقَهم أي : فوق بني إسرائيل، كأنه ظُلّة أي : سقيفة، والظلة : كل ما أظلك، وظنّوا أي : تيقنوا أنه واقع بهم أي : ساقط عليهم بسبب عصيانهم ؛ لأن الجبل لا يثبت في الجو ؛ لأنهم كانوا يوعدون به، وإنما عبَّر بالظن ؛ لأنه لم يقع بالفعل حين الظن، وسبب نتق الجبل أنهم امتنعوا من أحكام التوراة، فلم يقبلوها ؛ لثقلها، فرفع الله الطور فوقهم، وقيل لهم : إن قبلتم ما فيها وإلاَّ ليقعن عليكم، فقلنا لهم حين الرفع : خُذُوا ما آتيناكم من الأحكام بقوةٍ واذكروا ما فيه بالعمل به، ولا تتركوه كالمنسى، لعلكم تتقون قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق.
الإشارة : من لم ينقد إلى الله بملاطفة الإحسان، قيد إليه بسلاسل الامتحان، عجب ربك من قوم يُساقون إلى الجنة بالسلاسل.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير