ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

وانتقل كتاب الله إلى وصف حالة يختلط فيها الإيمان بالشرك عند كثير من الناس، ذلك أن الله تعالى طبع الإنسان، ذكرا وأنثى، على حب الذرية والرغبة في إنجاب الأولاد، ومن أجل تحقيق هذه الرغبة يستعمل بعض الناس لجهلهم كل الوسائل الممكنة، حتى الوسائل غير المشروعة، لاسيما إذا طال على بعضهم الانتظار وامتد به الأمد، وهكذا يصبح الزوج والزوجة في قلق واضطراب، تارة يستجيبان لفطرة الله فيتوجهان بدعائهما ورجائهما في إنجاب الولد إلى الله، وتارة ينحرفان عن الفطرة فيعقدان الأمل والرجاء على غير الله، ويظهر أثر ذلك فيما يقدمه الأب أو الأم من نذر إلى غير الله، ومن اعتقاد بأن ذلك الغير كان له تأثير مباشر في تحقيق مناه، أيا كان ذلك الغير، صنما أو إنسانا، حيا أو ميتا.
وإلى وصف هذه الحالة وما ماثلها يشير قوله تعالى هنا : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به والتغشي هنا كناية عن المباشرة، وهو تعبير منسجم مع قوله تعالى في آية أخرى : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن فلما أثقلت أي صارت ذات ثقل بحملها : دعوا الله ربهما أي الزوج والزوجة لئن- أتيتنا صالحا أي لئن أعطيتنا بشرا سويا ووليدا غير مشوه لنكونن من الشاكرين، فلما آتاهما صالحا أي أعطاهما الله مولودا سليما كما طلبا جعلا له شركا فيما آتاهما أي نسيا الله تعالى، ونسبا نجاح الحمل ونجاح الولادة إلى غير الله من الأصنام والأوثان، أو إلى غير الله من أهل الصلاح المشهورين بين أهل الملل والأديان : فتعالى الله عما يشركون، أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون . ويتصل بهذا الموضوع قوله تعالى في هذه السورة : ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين ، وقوله تعالى في سورة لقمان : هذا خلق الله، فأروني ماذا خلق الذين من دونه، بل الظالمون في ضلال مبين .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير