ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

مّن نَّفْسٍ واحدة وهي نفس آدم عليه السلام وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وهي حواء، خلقها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه. أو من جنسها كقوله : جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا [ النمل : ٧٢ ] لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ليطمئن إليها ويميل ولا ينفر ؛ لأن الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس، وإذا كانت بعضاً منه كان السكون والمحبة أبلغ، كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة نفسه لكونه بضعة منه. وقال : لِيَسْكُنَ فذكر بعد ما أنث في قوله :«واحدة » «منها زوجها »، ذهابا إلى معنى النفس ليبين أن المراد بها آدم. ولأن الذكر هو الذي يسكن إلى الأنثى ويتغشاها، فكان التذكير أحسن طباقاً للمعنى. والتغشي : كناية عن الجماع، وكذلك الغشيان والإتيان حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا خف عليها، ولم تلق منه ما يلقى بعض الحبالي من حملهن من الكرب والأذى، ولم تستثقله كما يستثقلنه. وقد تسمع بعضهن تقول في ولدها : ما كان أخفه على كبدي حين حملته فَمَرَّتْ بِهِ فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخداج ولا إزلاق وقيل : حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا يعني النطفة فَمَرَّتْ بِهِ فقامت به وقعدت. وقرأ ابن عباس رضي الله عنه :«فاستمرت به » وقرأ يحيى بن يعمر «فمرت به » بالتخفيف. وقرأ غيره «فمارت به » من المرية، كقوله : أفتمارونه وأفتمرونه. ومعناه : فوقع في نفسها ظن الحمل، فارتابت به. فَلَمَّا أَثْقَلَت حان وقت ثقل حملها كقولك : أقربت. وقرئ «أُثقلت »، على البناء للمفعول : أي أثقلها الحمل دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا دعا آدم وحواء رَبَّهما ومالِكَ أمرهما الذي هو الحقيقي بأن يدعى ويلتجأ إليه فقالا : لَئِنْ ءاتَيْتَنَا لئن وهبت لنا صالحا ولداً سوياً قد صلح بدنه وبريء. وقيل : ولداً ذكراً، لأن الذكورة من الصلاح والجودة. والضمير في ءَاتَيْتَنَا و لَّنَكُونَنَّ . لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير