قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ معناهُ: أن الملائكةَ المقرَّبين الذين أكرَمَهم اللهُ لا يتعَظَّمون عن طاعتهِ إن استكبرتُم أنتم فَهُمْ أفضلُ منكم، وهم الملائكةُ لا يستكبرون عن عبادتهِ وينَزِّهُونَهُ عن ما لا يليقُ به.
وَلَهُ يَسْجُدُونَ ؛ أي يُصَلَّونَ فيَخِرُّونَ له سُجَّداً في صلاتِهم. وقوله تعالى: عِندَ رَبِّكَ يريدُ قُربَهم من الفضلِ والرَّحمةِ لا من حيث المكانُ والمسافة. وعن معاذِ بن جبلٍ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" كَانَ جِبْرِيْلُ عليه السلام إذا أقْبَلَ بشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِيْهِ سُجُودٌ قَرَأ ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً وَيَأْمُرُنِي بذلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ وَاجِبٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أمَّتِكَ "وعن إبراهيمَ قال: (مَنْ قَرَأ آخِرَ الأعْرَافِ إنْ شَاءَ رَكَعَ وَإنْ شَاءَ سَجَدَ). وعن أُبَي بن كعبٍ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:" مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الأعْرَافِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ سِتْراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ آدَمُ شَفِيعاً لَهُ "
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني