تفسير المفردات : يسبحونه : ينزهونه عما لا يليق به ؛ ويسجدون : أي يصلون.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه مزايا القرآن وأنه آيات بينات للمؤمنين وهدى ورحمة لهم ـ قفى على ذلك بذكر الدلائل على الطريق الموصلة لنيل الرحمة به، والفوز بالمنافع الجليلة التي ينطوي عليها وهي الإنصات له إذا قرئ.
الإيضاح : إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون أي إن ملائكة الرحمن المقربين عنده لا يستكبرون عن عبادته كما يستكبر عنها هؤلاء المشركون، وينزهونه عن كل ما لا يليق بعظمته وكبريائه وجلاله، وعن اتخاذ الند والشريك كما يفعل الذين اتخذوا من دون الله شفعاء وأندادا يحبونهم كحبه، وله وحده يصلون ويسجدون، فلا يشركون معه أحدا، فالواجب على كل مؤمن أن يجعل خواص الملائكة والمقربين إليه تعالى من حملة عرشه والحافين به أسوة حسنة له في صلاته وسجوده وسائر عبادته.
وقد شرع الله لنا السجود عند تلاوة هذه الآية أو سماعها، إرغاما لمن أبى ذلك من المشركين، واقتداء بالملائكة المقربين، ومثلها آيات أخرى ستأتي في مواضعها، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده لذلك :( اللهم لك سجد سوادي، وبك آمن فؤادي، اللهم ارزقني علما ينفعني، وعملا يرفعني ).
وفي الآية إرشاد إلى أن الأفضل إخفاء الذكر، وقد روى أحمد قوله صلى الله عليه وسلم :( خير الذكر الخفي ) فأين هذا مما يفعله جهلة زماننا الذين يجأرون في ذكرهم بأصوات منكرة يستقبحها الدين والعقل والعرف، ولا علاج لمثل هذا إلا حملة نكراء من رجال الدين عليهم حتى يتفهموا ما طلبه الدين وما رمى إليه من التضرع إليه تعالى خفية ودون الجهر بالقول. وصل الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
تفسير المراغي
المراغي