إن الذين عند ربك عندية غير وقربا غير متكيف بأفضل والكرامة لامتناع العندية الجسمانية في جنابه تعالى والمراد بالموصول الأنبياء والملائكة وصالحوا المؤمنين، لا يستكبرون أي لا يتكبرون بأنفسهم عن عبادته قلت بل يستكبرون أنفسهم بعبادته ويسبحونه وينزهونه عما لا يليق ويذكرونه يقولون سبحان ربي الأعلى وله يسجدون أي يخصونه بالسجود والعبادة ولا يشركون به غيره، عن معدان بن طلحة قال : لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت :( أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة ؟ فسكت ثم سألته الثانية فسكت ثم سألته الثالثة، فقال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :( عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ) قال : معدان : ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال : ثوبان )١ رواه مسلم، وفي رواية عن ثوبان بلفظ ( ما من عبد يسجد سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة ) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والبغوي، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء )٢ رواه مسلم، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار )٣ رواه مسلم، وعن ربيعة بن كعب قال :( كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي سل، فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة، قال : أو غير ذلك ؟ قلت : هو ذلك قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود )٤ رواه مسلم، وقد ذكرنا مسائل سجود التلاوة في سورة انشقت والله أعلم.
تمت سورة الأعراف وتتلوها سورة الأنفال إن شاء الله تعالى سادس عشر من المحرم من السنة الأولى من المائدة الثانية عشر ١٣٠١ ه فقط تمت.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود(٤٨٢)..
٣ خرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من تك الصلاة(٨١)..
٤ أخرجه مسلم في كتاب، الصلاة، باب: فضل السجود والحث عليه (٤٨٩) وأخرجه النسائي في كتاب: التطبيق، باب: فضل السجود (١١٣٢) وأخرجه أبو داود في تاب: الصلاة، باب: وقت قيام النبي صلى الله عيه وآله وسلم من الليل (١٣١٨)..
التفسير المظهري
المظهري