فدلاّهُما ، أي : أنزلهما إلى الأكل من الشجرة، بغُرور أي : بما غرهما به من القَسَم، لأنهما ظنًا أن أحدًا لا يحلف بالله كاذبًا، فلما ذَاقَا الشجرة أي : وجدا طعمها، آخذين في الأكل منها، بدت لهما سَوآتُهما ، وتهافت عنهما ثيابُهما، فظهرت لهما عوراتهما ؛ أدبًا لهما. وقيل : كان لباسهما نورًا يحول بينهما وبين النظر، فلما أكلا انكشف عنهما، وظهرت عورتهما، وطَفِقَا أي : جعلا يَخصِفَانِ عليهما من وَرَقِ الجنّة أي : أهذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة ليستترا به، قيل : كان ورقَ التين. فآدم أول من لبس المرقعة، وناداهما ربُّهما ألم أنهكُمَا عن تلكما الشجرة وأقل لكُمَا إن الشيطانَ لكما عدوٌ مبين ؛ هذا عتاب على المخالفة، وتوبيخ على الاغترار بالعدو. وفيه دليل على أن مطلق النهي للتحريم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي