ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ

تفسير المفردات : ودلى الشيء تدلية : أرسله إلى أسفل رويدا رويدا، والغرور : الخداع بالباطل، طفقا : أي أخذا وشرعا، يخصفان : أي يرقعان ويلزقان ورقة من قولهم : خصف الإسكافي النعل : إذا وضع عليها مثلها.
المعنى الجملي : لا يزال الحديث متصلا في الكلام في النشأة الأولى للبشر وفي شياطين الجن، وقد ذكرت تمهيدا لهداية الناس بما يتلوها من الآيات في وعظ آدم وإرشادهم إلى ما به تكمل فطرتهم، وفي ذلك امتنان عليهم وذكر لكرامة أبيهم.
الإيضاح : فدلاهما بغرور أي فما زال يخدعهما بالترغيب في الأكل من هذه الشجرة والقسم على أنه ناصح لهما حتى أسقطهما وحطهما عما كانا عليه من سلامة الفطرة وطاعة البارئ لهما بما غرهما به وزين لهما، وقد اغتر به وانخدعا بقسمه وصدقا قوله اعتقادا منهما أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا.
ويرى بعض العلماء أن الغرور كان بتزيين الشهوة، فإن من غرائز البشر وطبائعهم كشف المجهول والرغبة في الممنوع، فقد نفخ الشيطان في نار هذه الشهوات الغريزية وأثار النفس إلى مخالفة النهي حتى نسي آدم عهد ربه، ولم يكن له من قوة العزم ما يكفه عن متابعة امرأته، ويعتصم به من تأثير شيطانه كما قال في سورة طه، ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما [ طه : ١١٥ ] وجاء في الصحيح عن أبي هريرة :( ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها ) أي لأنها هي التي زينت له الأكل من الشجرة، وقد فطرت المرأة على تزيين ما تشتهيه للرجل ولو بالخيانة له.
فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة أي فلما ذاقا ثمرة الشجرة ظهرت لكل منهما سوءته وسوءة صاحبه وكانت مستورة، فدبت فيها شهوة التناسل بتأثير الأكل من الشجرة، فنبهتهما إلى ما كان خفيا عنهما من أمرها، فخجلا من ظهورها وشعرا بالحاجة إلى سترها، وشرعا يلزقان ويربطان على أبدانهما من ورق أشجار الجنة العريض ما يسترها.
والخلاصة : إن الشيطان لما وسوس لهما بقوله : ما نهاكما ربكما الخ ولم يقبلا منه ما قال لجأ إلى اليمين كما دل على ذلك قوله : وقاسمهما ، فلم يصدقاه أيضا، فعدل بعد ذلك إلى الخداع كما أشار إلى ذلك بقوله : فدلاهما بغرور أي إنه شغلهما بتحصيل اللذات فجعلاها نصب أعينهما ونسيا النهي كما يدل على ذلك قوله : فنسي ولم نجد له عزم .
وقد عاتبه الله على تركه التحفظ والحيطة والتدبر في عواقب الأمور فقال :
وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين أي وناداهما ربهما معاتبا لها وموبخا لهما وقال : ألم أنهكما عن أن تقربا هذه الشجرة وأقل لكما إن الشيطان ظاهر العداوة لكما، فإن أطعتماه أخرجكما من الجنة حيث العيش الرغد إلى حيث الشقاء في العيش والتعب والنصب في الحياة.
ونحو الآية قوله تعالى في سورة طه : فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [ طه : ١١٧ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير