ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

المعنى الجملي : لا يزال الحديث متصلا في الكلام في النشأة الأولى للبشر وفي شياطين الجن، وقد ذكرت تمهيدا لهداية الناس بما يتلوها من الآيات في وعظ آدم وإرشادهم إلى ما به تكمل فطرتهم، وفي ذلك امتنان عليهم وذكر لكرامة أبيهم.
الإيضاح : قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو يرى كثير من سلف الأمة أن هذا الخطاب لآدم وحواء، وإبليس عليه اللعنة، أي اهبطوا من هذه الجنة بعضكم عدو لبعض أي إن الشيطان عدو للإنسان، فعلى الإنسان ألا يغفل عن عداوته ولا يأمن وسوسته وإغواءه كما جاء في قوله : إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [ فاطر : ٦ ].
وهذا الإخراج من ذلك النعيم عقاب على تلك المعصية التي بها ظلما أنفسهما، وقد قضت به سنة الله في الخلق، إذ جعله أثر طبيعيا للعمل السيئ مترتبا عليه، أما العقاب الأخروي على عصيان الرب فقد غفره الله له بالتوبة التي أذهبت أثره من النفس وجعلتها محلا لاصطفائه كما قال في سورة طه : وعصى آدم ربه فغوى١٢١ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى [ طه : ١٢١ ١٢٢ ].
ولكم في الأرض مستقر ومتاع على حين أي لكم في الأرض استقرار وبقاء إلى زمن مقدر في علم الله وهو الأجل الذي به تنتهي فيه أعماركم وتقوم فيه القيامة، كما أن لكم فيها متاعا تنتفعون في معيشتكم.
ونحو الآية قوله : ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش [ الأعراف : ١٠ ] ثم فصل هذا القول المجمل : قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير