{قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين
صفحة رقم 211
قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون} قوله عز وجل: قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فإن قيل: فالمأمور بالهبوط آدم وحواء لأن إبليس قد كان أهبط من قبل حين امتنع عن السجود لآدم، فكيف عبر عنهما بلفظ الجمع؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة: أحدها: أنه خبر عن هبوطهم مع تفرقهم وإن خرج مخرج الأمر، قاله السدي. والثاني: أنهم آدم وحواء والحية، فكانوا جماعة، قاله أبو صالح. والثالث: أنهم آدم وحواء والوسوسة، قاله الحسن. فهبط آدم بأرض الهند على جبل يقال له واسم، وهبطت حواء بجدة، وهبطت الحية بأصفهان. وفي مهبط إبليس قولان. أحدهما بالأبلة. والثاني: بالمدار. وقيل أسكنهما الجنة لئلا ساعات خلت من يوم الجمعة، وأخرجهما لتسع ساعات خلت من ذلك اليوم. وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ أما المستقر ففيه وجهان: أحدهما: أنه فعل الاستقرار. والثاني: أنه موضع الاستقرار، قاله أبو صالح. وأما المتاع فهو المنتفع به من عروض الدنيا التي يستمتع بها. وقوله: إِلَى حِينٍ يعني إلى انقضاء الدنيا، والحين وقت مجهول القدر ينطلق على طويل الزمان وقصيره وإن كان موضوعاً في الأغلب للتكثير.
صفحة رقم 212
قال الشاعر:
| (وما مزاحك بعد الحلم والدين | وقد علاك مشيب حين لا حين) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود