قَوْله - تَعَالَى -: قَالَ ادخُلُوا فِي أُمَم يَعْنِي: مَعَ أُمَم، وَهُوَ مثل قَول امْرِئ الْقَيْس:
| (وَهل ينعمن من كَانَ أقرب عَهده | ثَلَاثِينَ شهرا فِي ثَلَاثَة أَحْوَال) |
كلما دخلت أمة لعنت أُخْتهَا قَالَ الْفراء: يَعْنِي: أُخْتهَا فِي الدّين لَا فِي النّسَب، يَعْنِي: يلعن الْيَهُود الْيَهُود، وَالنَّصَارَى النَّصَارَى.
حَتَّى إِذا اداركوا أَي: تداركوا وتتابعوا واجتمعوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَت أخراهم لأولاهم أَرَادَ بِهِ: أُخْرَى كل أمة، وَأولى كل أمة، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: آخِرهم دُخُولا، وأولهم دُخُولا، وهم القادة مَعَ الأتباع؛ فَإِن القادة يدْخلُونَ أَولا. صفحة رقم 180
فضل فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكسبون (٣٩) إِن الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَكَذَلِكَ نجزي الْمُجْرمين (٤٠) لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش وَكَذَلِكَ نجزي الظَّالِمين
رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا يَعْنِي: القادة أضلونا فآتهم عذَابا ضعفا من النَّار أَي: ضاعف لَهُم الْعَذَاب قَالَ لكل ضعف وَلَكِن لَا تعلمُونَ بِالتَّاءِ فَقَوله وَلَكِن لَا تعلمُونَ يَعْنِي: أَيهَا النَّاس لَا تعلمُونَ، أما من قَرَأَ بِالْيَاءِ فَمَعْنَاه: لَا يعلم القادة مَا للأتباع وَلَا الأتباع الأتباع مَا للقادة.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم