رُسُلُنَا، يعني: ملك الموت وجنوده يَتَوَفَّوْنَهُمْ، أي: يستوفون عددهم من الدنيا إلى الآخرة، أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ، أي: قالت الرسل للكفار: أين الذين كنتم تدعونهم من دون الله وتعبدونهم يدفعون عنكم الآن ما جاءكم من أمر الله ( تعالى) ؟
قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا، أي: جاروا، وأخذوا غير طريقنا وتركونا عند حاجتنا إليهم.
ثم قال الله (تعالى): وَشَهِدُواْ على أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ، أي: عند الموت.
قوله: قَالَ ادخلوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ الآية.
قرأ الأعمش: " (حَتَّى) إشَّا تَدَارَكُواْ (فِيهَا) "، على الأصل، على تفاعلوا.
وقرأ مجاهد: أدَّرَكوا، أي: أدرك بعضهم بعضاً، وأصله: افتعلوا.
والمعنى: إنها خبر من الله (تعالى)، عما يقول لهؤلاء المفترين المكذبين بالقرآن يقول لهم: ادخلوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ، أي في الجماعة من أجناسكم، قَدْ خَلَتْ في النار، مِّن الجن والإنس.
وقيل: معنى في أُمَمٍ، أي: مع أمم.
وقوله: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا.
أي: كلما دخلت جماعة النار شتمت الجماعة الأخرى التي من أهل ملتها.
وعني بـ " الأخت " هنا: الأخوة في الدين والملة.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي