ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر في الآية السابقة عاقبة المكذبين بآياته المستكبرين عن قبولها والإذعان لها ـ ذكر هنا أن من أشدهم ظلما من يتقولون على الله الكذب، فينسبون إليه ما لم يقله ـ كمن يثبت الشريك لله سواء كان صنما أو كوكبا، أو يضيف إليه أحكاما باطلة، أو يكذب ما قاله كمن ينكر أن القرآن نزل من عند الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
الإيضاح : قال أدخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار أي تقول ملائكته بأمره يوم القيامة لهؤلاء الكافرين : ادخلوا بين أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس، أي أمم تقدم زمانهم على زمانكم.
وفي هذا إيماء إلى أنه تعالى لا يسوق الكفار بأجمعهم إلى النار دفعة واحدة، بل يدخلهم فوجا فوجا فيكون منهم سابق ومسبوق، ويشاهد الداخل من الأمة في النار من سبقه.
كلما دخلت أمة لعنت أختها أي كلما دخلت جماعة منهم في النار ورأت ما حل بها من الخزي والنكال لعنت أختها في الدين والملة، إذ هي قد ضلت بإتباعها والاقتداء بها كفرها كما قال : يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا [ العنكبوت : ٢٥ ].
والخلاصة : إن المشركين يلعنون المشركين، واليهود تلعن اليهود، والنصارى تلعن النصارى، وهكذا القول في سائر الديانات الضالة كالمجوس والصابئة.
حتى إذا ادّاركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ادّراكوا : أي تلاحقوا وأدرك بعضهم بعضا واستقر معه، وضِعفا : أي مثلا حتى إذا تتابعوا واجتمعوا كلهم فيها، قالت أخرى كل منهم وهم أتباعهم وسفلتهم لأولادهم منزلة وهم القادة والرؤساء : ربنا هؤلاء أضلونا عن الحق بإتباعنا لهم وتقليدنا إياهم فيما كانوا عليه من أمر الدين وسائر أعمالنا، فأعطهم ضعفا من عذاب النار لإضلالهم إيانا فوق العذاب على ضلالهم في أنفسهم حتى يكون عذابهم ضعفين : ضعفا للضلال وضعفا للإضلال.
ومعنى قول لأخراهم أي في شأنهم ولأجل ضلالهم، وليس المراد أنهم ذكروا هذا القول لأولاهم، لأنهم ما خاطبوهم، بل خاطبوا الله جلت قدرته بهذا الكلام.
قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون أي يقول الله تعالى لهم : لكل منهم ضعف من العذاب بإضلاله فوق عذابه على ضلاله، ولكنكم لا تعلمون عذابهم، فإن العذاب روحي ونفسي، والأول أنكى وأشد ألما، فالرئيس العزيز في قومه إذا دخل السجن مع السفلة وأوشاب الناس لا يكون ألمه كألمهم، وإن كان يشركهم فيما يأكلون ويشربون وفي جميع ما يعملون، إذ يشعر بعذاب النفس وقهر الذل مما لا يشعر به الآخرون، وإن كانوا يظنون أن عقوبتهما واحدة في ألمها كما هي في صورتها.
ونحو الآية قوله في الآية الأخرى : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم [ النحل : ٢٥ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير