ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

( ٣ ) يصدون : يمنعون.
( ٤ ) يبغونها عوجا : يريدون أن تكون معوجة وغير مستقيمة والجملة كناية عن إرادتهم تعطيل دعوة الله.
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون( ٤٢ ) ونزعنا ما في صدورهم من غل١ تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون( ٤٣ ) ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن٢ بينهم أن لعنة الله على الظالمين( ٤٤ )الذين يصدون٣ عن سبيل الله ويبغونها عوجا٤ وهم بالآخرة كافرون( ٤٥ ) .
الآيات استمرار للسياق كذلك كما هو المتبادر وهي بسبيل بيان المصير السعيد الذي يصير إليه المؤمنون الصالحون مقابلة لما سبق بيانه من مصير الكافرين والمستكبرين، وعبارتها واضحة لا تحتاج إلى بيان آخر.
وأسلوب الآيات قوي مشوق من شأنه بث الطمأنينة في نفوس المؤمنين الصالحين كما هو واضح ومن واجب الإيمان بما أخبر به القرآن من الحواريين أصحاب الجنة وأصحاب النار فإنه كما هو المتبادر متصل بهذا الهدف من جهة، وفيه إنذار بالمناسبة للكفار وبخاصة لزعمائهم الظالمين الباغين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا من جهة أخرى.
وما حكي في الآيات عن لسان المؤمنين في جملة الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله مفسر كما هو ظاهر في جملة لقد جاءت رسل ربنا بالحق حيث تبين أن ذلك هو ما جاء به رسل الله من بيانات وشرائع وتلقينات. وهذا متسق مع تقريرات القرآن العامة في حكمة إرسال الرسل لبيان ما لا يمكن معرفته بالعقل وحده من رسوم وحدود وحكم ربانية متنوعة. وقد جاءت الآيات مطلقة لتكون عامة الشمول والتقرير والبشرى والإنذار والتلقين كما هو المتبادر.
ولقد أورد مؤلف التاج في كتاب التفسير في سياق الآية [ ٤٣ ] حديثا رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ينادي مناد : إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا ) فذلك قول الله عز وجل :( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون }١. وفي الحديث من البشرى والتطمين للمؤمنين ما يتساوق من ذلك في الآيات كما هو واضح.
ولقد أورد ابن كثير في سياق جملة ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة. قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ). ولقد روى هذا الحديث الشيخان والنسائي عن أبي هريرة بهذه الصيغة :( قال النبي صلى الله عليه وسلم : قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله قالوا : يا رسول الله ولا أنت ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل. وفي رواية : لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة الله )٢.
وإزاء الصراحة القطعية في الآية ليس من بد من حمل الحديث على قصد تنبيه المؤمنين إلى عدم إنهاك أنفسهم بما لا يطيقونه من الأعمال الصالحة ويكفي منهم ما يطيقونه. وهو ما ينطوي في أول الحديث حين التمعن فيه. وهناك حديث صحيح آخر قد يؤيد هذا التوجيه رواه البخاري عن أبي هريرة قال :( قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة )٣. والله تعالى أعلم.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير