ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

وجملة : الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله صفة للظالمين، ويجوز الرفع والنصب على إضمارهم، أو أعني. والصدّ : المنع، أي يمنعون الناس عن سلوك سبيل الحق وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أي يطلبون اعوجاجها، أي ينفرون الناس عنها ويقدحون في استقامتها، بقولهم إنها غير حق وإن الحق ما هم فيه، والعوج بالكسر في المعاني والأعيان، ما لم يكن منتصباً، وبالفتح ما كان في المنتصب كالرمح، وجملة : وَهُم بالآخرة كافرون في محل نصب على الحال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله : أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّا قال : من النعيم والكرامة فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّا قال : من الخزي والهوان والعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقف على قليب بدر تلا هذه الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السديّ، في قوله : وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ قال : هو السور، وهو الأعراف، وإنما سمي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن حذيفة قال : الأعراف سور بين الجنة والنار. وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في البعث والنشور، عن ابن عباس قال : الأعراف هو الشيء المشرف. وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، عنه، قال : الأعراف سور له عرف كعرف الديك. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبير، قال : الأعراف جبال بين الجنة والنار، فهم على أعرافها، يقول على ذراها. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، أنها تلّ بين الجنة والنار حبس عليه ناس من أهل الذنوب. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن جرير، قال : زعموا أنه الصراط. وأخرج ابن جرير، عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله بها من النار، وهم آخر من يدخل الجنة، قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار. وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود : أنهم من استوت حسناتهم وسيئاتهم يقفون على الصراط. وأخرج ابن جرير عن حذيفة نحوه. وكذا أخرج نحوه عنه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ. وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، وابن عساكر، عن جابر بن عبد الله نحوه.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف ؟ فقال :«هم آخر من يفصل بينهم من العباد، فإذا فرغ ربّ العالمين من الفصل بين العباد، قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار، ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي، فارعوا من الجنة حيث شئتم» قال ابن كثير : وهذا مرسل حسن. وأخرج البيهقي في البعث عن حذيفة أراه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يجمع الناس يوم القيامة، فيؤمر بأهل الجنة إلى الجنة، ويؤمر بأهل النار إلى النار، ثم يقال لأصحاب الأعراف ما تنتظرون ؟ قالوا : ننتظر أمرك، فيقال لهم : إن حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها، وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم، فادخلوا بمغفرتي ورحمتي» وأخرج سعيد بن منصور، وابن منيع، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن عبد الرحمن المزني قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف ؟ فقال :«هم قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله، ومنعهم من الجنة معصيتهم آباءهم» وأخرج الطبراني، وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه أيضاً. وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن جرير، وابن مردويه، عن عبد الله بن مالك الهلالي، عن أبيه مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس مرفوعاً نحوه.
وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، عن رجل من مزينة مرفوعاً نحوه. وأخرج أبو الشيخ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، أنه سئل عن قوله : لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ قال : سلمت عليهم الملائكة وهم لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلوها حين سلمت. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن السديّ قال : أصحاب الأعراف يعرفون الناس بسيماهم، أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم، فإذا مرّوا بزمرة يذهب بهم إلى الجنة، قالوا سلام عليكم وإذا مرّوا بزمرة يذهب بها إلى النار قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس ونادى أصحاب الأعراف رِجَالاً قال : في النار يَعْرِفُونَهُمْ بسيماهم قَالُواْ مَا أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ قال : الله لأهل التكبر أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ يعني أصحاب الأعراف ادخلوا الجنة لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية