فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ من العقابِ.
حَقًّا تقديرُه: وعد ربُّكم، فحذفَ (كُمْ) لدلالة (نا) الأول عليه؛ لأن وعدَ يُستعملُ في الخيرِ والشرِّ.
قَالُوا نَعَمْ وأجاب الكفار بنعم دون بلى؛ لأنَّ (نعم) جوابُ استفهامٍ دخلَ على إيجاب، وهو (وَجَدْتُم)، و (بلى) جوابُ استفهامٍ دخلَ على نفي؛ نحو: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [الأعراف: ١٧٢]. قرأ الكسائيُّ: (نَعِم) بكسر العين حيثُ وقعَ، والباقون: بفتحها، وهما لغتان (١).
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أي: نادى منادٍ أسمعَ الفريقين.
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الكافرين. قرأ ورشٌ عن نافعٍ، وأبو جعفرٍ: (مُوَذِّن) بفتح الواو بغيرِ همز (٢)، وقرأ نافع، وأبو عمرو، ويعقوبُ، وعاصمٌ: (أَنْ لَعْنَةُ اللهِ) بإسكانِ النونِ مخففةً، ورفعِ (لَعْنَةٌ)، واختلفَ عن قنبلٍ راوي ابنِ كثير، وقرأ الباقون: بتشديد النون، ونصبِ (لَعْنَةً) (٣).
...
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥).
[٤٥] الَّذِينَ يَصُدُّونَ يَصْرِفون الناسَ عَنْ سَبِيلِ طاعةِ.
(٢) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٢٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٢٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٦٣).
(٣) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٨١)، و"التيسير" للداني (ص: ١١٠)، و"تفسير البغوي" (٢/ ١٠٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٦٣).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب