ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

القول في تأويل قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥)
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: إن المؤذن بين أهل الجنة والنار يقول:"أن لعنة الله على الظالمين"، الذين كفروا بالله وصدّوا عن سبيله (١) = (ويبغونها عوجًا)، يقول: حاولوا سبيل الله = وهو دينه (٢) ="أن يغيروه ويبدِّلوه عما جعله الله له من استقامته (٣) = (وهم بالآخرة كافرون)، يقول: وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون.
* * *
والعرب تقول للميل في الدِّين والطريق: "عِوَج" بكسر"العين"، وفي ميل الرجل على الشيء والعطف عليه:"عاجَ إليه يَعُوج عِيَاجًا وعَوَجًا وعِوَجًا"، بالكسر من"العين" والفتح، (٤) كما قال الشاعر: (٥)

قِفَا نَسْأَلْ مَنَازِلَ آلِ لَيْلى عَلَى عِوَجٍ إلَيْهَا وَانْثِنَاءِ (٦)
ذكر الفراء أن أبا الجرّاح أنشده إياه بكسر العين من"عوج"، فأما ما كان خلقة في الإنسان، فإنه يقال فيه:"عَوَج ساقه"، بفتح العين.
* * *
(١) انظر تفسير ((الصد)) فيما سلف ١٠: ٥٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((سبيل الله)) فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
(٣) انظر تفسير ((بغى)) فيما سلف ص: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((العوج)) فيما سلف ٧: ٥٣، ٥٤، ومجاز القرآن أبي عبيدة ١: ٩٨.
(٥) لم أعرف قائله.
(٦) اللسان (عوج)، وروايته: * مَتَى عِوَجٌ إلَيْهَا وَانْثنَاءُ *
وفي المطبوعة: ((قفا نبكي))، وهو من سوء قراءة الناشر للمخطوطة، وصوابه ما أثبت كما في رواية اللسان أيضًا.

صفحة رقم 448

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية