ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﰿ

الصبا تهيّجه والشمال تجمعه والجنوب تدرّه والدبور تفرّقه كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى أحياء قال أبو هريرة وابن عباس: إذا مات الناس كلّهم في النفخة الأولى أمطر عليهم أربعين عاما [يسقى] الرجال من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرع من الماء حتّى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح ثمّ يلقى عليهم نومة فينامون في قبورهم، فإذا نفخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم كما يجد النائم إذا استيقظ من نومه فعند ذلك يقولون يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا «١» فيناديهم المنادي هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ «٢».
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ هذا مثل ضربه الله المؤمن والكافر فمثل المؤمن مثل البلد الطيب الزاكي يخرج نباته ريعة بإذن الله، فمثل الكافر كمثل الأرض الصبخة الخبيثة التي لا يخرج نباتها] وغلّتها [إِلَّا نَكِداً [أي عسيرا قليلا بعناء] ومشقّة وقرأ أبو جعفر: (نَكَداً) بفتح الكاف أي النكد كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ بينهما لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ.
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ وهو نوح بن ملك بن متوشلح بن أخنوخ، وهو إدريس بن

(١) سورة يس: ٥٢
. (٢) تفسير الطبري: ٨/ ٢٧٤ [.....]
.

صفحة رقم 243

مهلائيل بن يزد بن قيثان ابن انوش بن شيث بن آدم عليهم السلام، وهو أول نبي بعد إدريس وكان نجارا بعثه الله عزّ وجلّ إلى قومه وهو ابن خمسين سنة فقال لهم: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قرأ محمد بن السميقع (غَيْرَهُ) بالنصب.
قال الفراء: بعض بني [أسد وقضاعة أجاز نصب (غير) في كل موضع يحسن فيه «إلا» ] «١» ثمّ الكلام قبلها أو لم يتم فيقولون: ما جاءني مشرك وما أتاني أحد غيرك. فأنشد الفضل:

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في ذات أو قال «٢»
وقال الزجاج: قد يكون النصب من وجهين: أحدهما الاستثناء من غير [جنسه].
والثاني الحال من قوله اعْبُدُوا اللَّهَ لأن «غيره» نكرة، وإن أضيف إلى المعارف. وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثّاب والأعمش والكسائي: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ بكسر الراء على نعت الإله، واختاره أبو عبيد ليكون كلاما واحدا.
وقرأ الباقون (غَيْرُهُ) بالرفع على وجهين: أحدهما: التقديم وإن كان مؤخّرا في اللفظ تقديره: ما لكم غيره من إله غيره.
والثاني أن يجعله نعت التأويل الإله لأن المعنى ما لكم إله غيره إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ إن لم تؤمنوا عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ يعني الأشراف والسادة، وقال الفراء: هم الرجال ليست فيهم امرأة إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ خطال وزوال عن الحق مُبِينٍ يعني ظاهر قالَ نوح يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولم يقل: ليست لأن معنى الضلالة الضال، وقد يكون على معنى تقديم الفعل وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ قرأ أبو عمرو: أُبْلِغُكُمْ خفيفة في جميع القرآن لقوله: (لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي)، ولِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. ولأن جميع كتب الأنبياء نزلت دفعة واحدة [منها] القرآن، وقرأ الباقون: أُبَلِّغُكُمْ بالتشديد واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنّها أجزل اللغتين، قال الله: بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ «٣».
وَأَنْصَحُ لَكُمْ يقال [بتخفيفه] ونصحت له وشكرته وشكرت له وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ من عقابه لا يرد عن القوم المجرمين أَوَعَجِبْتُمْ الألف للاستفهام دخلت على واو العطف كأنه قال: إن أضعتم كذا وكذا أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني نبوّة الرسالة، وقيل:
[معجزة وبيان].
عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ عذاب الله إن لم يؤمنوا وَلِتَتَّقُوا [ولكي يتّقوا] الله
(١) المخطوط مشوش واللفظ مقوم من تفسير القرطبي: ٧/ ٢٣٣
. (٢) لسان العرب: ١٠/ ٣٥٤
. (٣) سورة المائدة: ٦٧
.

صفحة رقم 244

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي

راجعه

نظير الساعدي

الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان
سنة النشر 1422 - 2002
الطبعة الأولى 1422، ه - 2002 م
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية