قلت : أوَ عَجبتم : الهمزة للإنكار، والواو للعطف، والمعطوف عليه محذوف، أي : أكذبتم وعجبتم.
ثم قال لهم : أو عَجبتُم أي : أكذبتم وعجبتم من أن جاءكم ذِكرٌ أي : تذكير ووعظ من ربكم على لسان رجل منكم أي : من جملتكم، أو من جنسكم ؛ كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون : وَلَوْ شَآءَ اللهُ لأَنزَلَ مَلآئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابآئِنَا الأَوَّلِينَ [ المؤمنون : ٢٤ ]، قال القشيري : عجبوا مِن كونِ شخص رسولاً، ولم يَعجبوا من كون الصنم شريكًا لله، هذا فَرطُ الجهالة وغاية الغواية. ه. وحكمة إرساله ؛ كونه جاءكم لينذركم عاقبة الكفر والمعاصي، ولتتقوا الله بسبب تلك الإنذار، ولعلكم ترحمون بتلك التقوى، وفائدة حرف الترجي ؛ التنبهُ على أن التقوى غير مُوجب للترحم بذاته، وإنما هو أي : الترحم فضل من الله، وأن المتقي ينبغي ألا يعتمد على تقواه، ولا يأمَن من عذاب الله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي