ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

على طلب العلم من جهته، وتحذير من مخالفته) (١).
٦٣ - قوله تعالى: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ، قال ابن عباس: (يريد: موعظة من الله) (٢).
وقوله تعالى: عَلَى رَجُلٍ. قال الفراء: (عَلَى هاهنا بمعنى: (مع) كما تقول: جاءنا الخير على وجهك ومع وجهك، ويجوزان جميعًا) (٣)، وقال ابن قتيبة: (أي: على لسان رجل منكم) (٤).
وقال غيره (٥): (معناه: ذكر من ربكم منزل على رجل)، فـ (على) من صلة الإنزال المحذوف، وعلى هذا دل كلام ابن عباس في هذه الآية؛ لأنه قال في قوله: عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ: (يريد أوحى الله إليه، وبعثه إليكم لينذركم) (٦). وقوله: مِنْكُمْ أي: يعرفون نسبه، فهو منكم نسبًا.
٦٤ - وقوله تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ، قال ابن عباس: (عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه) (٧).

(١) انظر: "تفسير الرازي" ١٤/ ١٥١.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٩٩، والبغوي ٣/ ٢٤١.
(٣) "معاني الفراء" ١/ ٣٨٣، وانظر: "تفسير الطبري" ٨/ ٢١٤.
(٤) "تفسير غريب القرآن" ص ١٧٩، وهو قول مكي في "تفسير المشكل" ص ٨٥.
(٥) الظاهر أنه قول الطبري ٨/ ٢١٤، قال: (أوعجبتم أن جاءكم تذكير من الله وعظة يذكركم بما أنزل ربكم على رجل منكم) اهـ.
(٦) في "تنوير المقباس" ٢/ ١٠٢ نحوه.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٠٠، والبغوي ٣/ ٢٤٢، وابن الجوزي ٣/ ٢٢١، والرازي ١٤/ ١٥٣، و"الخازن" ٢/ ٢٤٦.

صفحة رقم 199

وقال الزجاج: (أي: قد عَمُوا عن الحق والإيمان) (١).
قال الليث: (يقال (٢) رجل عمٍ إذا كان أعمى القلب) (٣).
وقال أبو معاذ النحوي (٤): (رجل عم في أمره لا يبصره (٥)، ورجل أعمى في البصر)، قال زهير (٦):
وَلَكِنِّني عَنْ عِلْمِ مَا فيِ غَدٍ عَمِ
وعلى هذا الوجه فسر ابن عباس؛ حيث قال: (عميت قلوبهم) (٧). وهو اختيار الحسين (٨) بن الفضل فإنه قال: (عمين في البصائر وأعمى في البصر) (٩)، ألا ترى أن قوم نوح لم يكونوا أَضِرَّاءَ مكافيف، إنما وصفوا

(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٤٧، وهو قول الطبري ٨/ ٢١٥، وأخرجه من طرق جيدة عن مجاهد وابن زيد.
(٢) لفظ: (يقال) ساقط من (ب).
(٣) "العين" ٢/ ٢٦٦، وهو في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٥٧٦ من قول الفراء ونفطويه.
(٤) أبو معاذ النحوي: الفضل بن خالد المروزي الباهلي مولاهم إمام نحوي، لغوي، مقرئ، روى عنه الأزهري في "تهذيبه" ١/ ٢٥ وقال: (له كتاب في القرآن حسن) اهـ. توفي سنة ٢١١ هـ. انظر: "معجم الأدباء" ٥/ ٥٦٥، و"غاية النهاية" ٢/ ٩، و"بغية الوعاة" ٢/ ٢٤٥، و"طبقات المفسرين" للداودي ٢/ ٣٢.
(٥) جاء في (أ): (رجل عم لا يبصره)، ثم كتب عليه: لا بصيرة له، والنص في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٥٧٧.
(٦) "ديوانه" ص ١١٠، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٥٧٧، والرازي ١٤/ ١٥٣، و"اللسان" ٥/ ٣١١٥ (عمى)، و"الدر المصون" ٥/ ٣٥٧، وأوله: (وأعلم ما في اليوم والأمس قبله)، وهو من معلقته المشهورة. انظر: "شرح ديوان زهير" لثعلب ص ٤٩، و"شرح القصائد" لابن الأنباري ص ٢٨٩، وللنحاس ١/ ١٢٥.
(٧) سبق تخريجه.
(٨) لفظ: (الحسين) ساقط من (ب).
(٩) ذكره الثعلبي في "الكشف" ١٩١ ب.

صفحة رقم 200

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية