قوله تعالى : أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ الآية.
أنكر تعالى في هذه السورة الكريمة على قوم نوح، وقوم هود عجبهم من إرسال رجل ؛ وبين في مواضع أخر أن جميع الأمم عجبوا من ذلك. قال في عجب قوم نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ [ يونس : ٢ ]، وقال : بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ [ ق : ٢ ] الآية، وقال عن الأمم السابقة : ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌ [ التغابن : ٦ ]، وقال : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ [ القمر : ٢٣ ] الآية، وقال : وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ [ المؤمنون : ٣٤ ]، وصرح بأن هذا العجب من إرسال بشر مانع للناس من الإيمان بقوله : وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً [ الإسراء : ٩٤ ].
ورد الله عليهم ذلك في آيات كثيرة كقوله : وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً [ الأنبياء : ٧ ] الآية، وقوله : وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ [ الفرقان : ٢٠ ] الآية، وقوله : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً [ الأنعام : ٩ ] الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان