قوله تعالى : فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ .
ظاهر هذه الآية الكريمة أنه لم ينج مع لوط إلا خصوص أهله، وقد بين تعالى ذلك في «الذاريات » بقوله : فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ [ الذاريات : ٣٥ - ٣٦ ] وقوله هنا : إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ أوضحه في مواضع أخر، فبين أنها خائنة، وأنها من أهل النار، وأنها واقعة فيما أصاب قومها من الهلاك، قال فيها : هي وامرأة نوح ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَاخِلِينَ [ التحريم : ١٠ ]، وقال فيها وحدها : أعني امرأة لوط إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ [ هود : ٨١ ] الآية، وقوله هنا في قوم لوط : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ .
لم يبين هنا هذا المطر ما هو، ولكنه بين في مواضع أخر أنه مطر حجارة أهلكهم الله بها كقوله : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ [ الحجر : ٧٤ ] وأشار إلى أن السجيل الطين بقوله في «الذاريات » : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ [ الذاريات : ٣٣ ]، وبين أن هذا المطر مطر سوء لا رحمة بقوله : وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ [ الفرقان : ٤٠ ]، وقوله تعالى في «الشعراء » : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ [ الشعراء : ١٧٣ ].
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان