ثم أخبر الله سبحانه أنه أنجى لوطاً وأهله المؤمنين به، واستثنى امرأته من الأهل، لكونها لم تؤمن به، ومعنى : كَانَتْ مِنَ الغابرين أنها كانت من الباقين في عذاب الله، يقال غبر الشيء إذا مضى، وغبر إذا بقي فهو من الأضداد.
وحكى ابن فارس في المجمل عن قوم أنهم قالوا : الماضي عابر بالعين المهملة، والباقي غابر بالمعجمة. وقال الزجاج : مِنَ الغابرين أي من الغائبين عن النجاة. وقال أبو عبيد : المعنى مِنَ الغابرين أي من المعمرين، وكانت قد هرمت، وأكثر أهل اللغة على أن الغابر الباقي.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عنه، في قوله : إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ قال : من أدبار الرجال، ومن أدبار النساء. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله : إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين قال : من الباقين في عذاب الله. وأخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن أبي عروبة، قال : كان قوم لوط أربعة آلاف ألف.
وقد أخرج ابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في شعب الإيمان، وابن عساكر، عن ابن عباس في قوله : أَتَأْتُونَ الفاحشة قال : أدبار الرجال. وأخرج ابن عساكر، عن ابن عباس، قال : إنما كان بدء عمل قوم لوط : أن إبليس جاءهم في هيئة صبيّ، أجمل صبيّ رآه الناس، فدعاهم إلى نفسه، فنكحوه ثم جسروا على ذلك.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عنه، في قوله : إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ قال : من أدبار الرجال، ومن أدبار النساء. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله : إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين قال : من الباقين في عذاب الله. وأخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن أبي عروبة، قال : كان قوم لوط أربعة آلاف ألف.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني