أي: أمطرت عليهم حجارة من سَجَّيلِ بعد قلب مدائنهم عاليها سافلها فأهلكت من كان خارجاً من المدينة، من مسافر وغيره، فانظر، يا محمد، كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين.
قوله: وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً، إلى: الحاكمين.
المعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً.
وكان شعيب زوج بنت لوط.
ومدين: قبيلة.
وقيل: هو اسم أرض.
وقال مقاتل: هو اسم رجل جعل اسماً للأمة.
وقيل هم أمة بعث إليهم، فقال لهم: اعبدوا الله، ليس لكم (من يحب) أن تعبدوه إلا هو.
قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الكيل والميزان.
أي: أوفوا الناس حقوقهم.
وَلاَ (تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ}.
أي: لا تنقصوهم حقوقهم) ولا تظلموهم.
وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض.
أي: لا تعملوا بالمعاصي في أرض الله، بعد أن أصلح الله (سبحانه) الأرض، بأن بعث فيها نبياً، يدل على الطريق المستقيم.
ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ.
أي: مصدقين، أي: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة لله ( تعالى) وأداء الحقوق، وترك الفساد في الأرض، خير لكم من غيره.
وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ.
أي: في كل صراط، أي: طريق.
تُوعِدُونَ.
أي: تتهددون الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله، [أي: عن الإيمان].
وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً.
أي: تبغون لها عوجاً، أي: لا تقعدوا بكل طريق، توعدون المؤمنين بالقتل.
وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه، ويقولون: هو كذاب، وهو قوله: وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ بِهِ،
أي: تردون عن الإيمان من يريده، وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً، أي: تبغون للسبيل العِوَج، أي: تزيغون من أتى إليها عن الحق.
وقال السدي: هم العاشرون.
قوله: واذكروا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ. أي: كان عددكم قليلاً فكثركم.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي