تفسير سورة سورة الجاثية
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
ﰡ
آية رقم ٢
ﭓﭔﭕﭖﭗﭘ
ﭙ
﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ﴾ القرآن ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ في ملكه ﴿الْحَكِيمِ﴾ في صنعه
آية رقم ٣
ﭚﭛﭜﭝﭞﭟ
ﭠ
﴿إِنَّ فِي﴾ خلق ﴿السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ وما فيهما ﴿لآيَاتٍ﴾ علامات دالة على وحدانية الله تعالى، وقدرته
آية رقم ٤
﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ أيضاً: آية وأي آية (انظر آية ٢١ من سورة الذاريات) ﴿وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ﴾ البث: النشر، والتفريق في الأرض؛ أي إن جميع ذلك ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالبعث؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض، وما فيهما، ومن فيهما، وصوركم، فأحسن صوركم، وفرق في الأرض - بقدرته - من أنواع الدواب، وأصناف البهائم؛ ما فيه خيركم ومصلحتكم: قادر على أن يعيد خلقكم كما بدأكم، ويبعثكم للحساب والجزاء يوم القيامة في
آية رقم ٥
﴿اخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ بالزيادة والنقصان، والذهاب والمجيء ﴿وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ﴾ مطر. وسمي رزقاً؛ لأنه سبب له ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ جدبها ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ تقليبها: مرة جنوباً، ومرة شمالاً، وباردة تارة، وحارة أخرى؛ كل ذلك حسب حاجات الإنسان، وغذائه وكسائه. وفي جميع ذلك ﴿آيَاتِ﴾ بينات ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الدليل والبرهان، ويتدبرون الحقائق مجردة عن العناد والهوى
آية رقم ٦
﴿تَلْكَ﴾ الآيات المذكورة ﴿آيَاتِ اللَّهِ﴾ الدالة على وجوده، المثبتة لقدرته، المؤيدة لوحدانيته ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي بالصدق الذي لا يلابسه شك، أو بطلان؛ فإذا لم يؤمنوا به ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ﴾ حديث ﴿اللَّهْوِ﴾ بعد ﴿آيَاتُهُ﴾ البينات ﴿يُؤْمِنُونَ﴾
﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾
﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾
آية رقم ٧
ﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
﴿وَيْلٌ﴾ عذاب شديد ﴿لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ كذاب، كثير الآثام
آية رقم ٨
﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ على كفره
آية رقم ٩
﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً﴾ كقول بعضهم في الزقوم: إنه الزبد والتمر. وفي خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر - كما يقول محمد في قرآنه - فأنا ألقاهم وحدي
آية رقم ١٠
﴿مِّن وَرَآئِهِمْ﴾ أي من وراء حياتهم في الدنيا، ووراء ما هم فيه من التعزز والتكبر؛ وراء جميع ذلك ﴿جَهَنَّمُ﴾ يصلونها وبئس المصير ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾ لا ينفع، ولا يدفع ﴿عَنْهُم﴾ العذاب ﴿مَّا كَسَبُواْ﴾ في الدنيا من المال والفعال ﴿وَلاَ﴾ يغني عنهم ﴿مَا اتَّخَذُواْ﴾ عبدوا ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿أَوْلِيَآءُ﴾ من الأصنام ﴿هَذَا﴾ القرآن
آية رقم ١١
﴿هُدًى﴾ من الضلال ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الدالة على ربوبيته ووحدانيته ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ﴾ الرجز: أشد العذاب
آية رقم ١٢
﴿لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ﴾ السفن ﴿فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ بإرادته، وحفظه، وكلاءته ﴿وَلِتَبْتَغُواْ﴾ تطلبوا ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ رزقه؛ بحمل التجارات، والتقلب في البلاد
آية رقم ١٣
﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ من شموس وأقمار وأنجم، وهواء وماء وغير ذلك ﴿وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ من دواب وأشجار، ونبات وأنهار، وغير ذلك. سخر ذلك ﴿جَمِيعاً مِّنْهُ﴾ بإرادته وقدرته؛ لا بإرادتكم أنتم وقدرتكم ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ دلالات على قدرته ووحدانيته
آية رقم ١٤
﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾ يعفوا ويتجاوزوا ﴿لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ أي لا يخافون بأسه ونقمته، أو لا يرجون ثوابه، ولا يخشون عقابه ﴿لِيَجْزِيَ﴾ الله ﴿قَوْماً﴾ بالنعيم ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ من الإحسان والغفران. قيل: نزلت قبل نزول الأمر بالقتال. وقيل: بل هي عامة؛ فانظر - يا رعاك الله وهداك - إلى دين يأمر بالعفو عن أعدائه والصبر على أذاهم، والغفران لذنوبهم، ويحث على الإحسان إليهم
آية رقم ١٦
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿وَالْحُكْمَ﴾ الشرائع المنزلة عليهم، والتي يحكمون بها بين الناس ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾ أكثر ما بعث الله تعالى من الأنبياء في بني إسرائيل: من وقت يوسف، إلى زمن عيسى عليهما السلام
-[٦١٣]- ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي الحلال من الأقوات، أو هو المن والسلوى
-[٦١٣]- ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي الحلال من الأقوات، أو هو المن والسلوى
آية رقم ١٧
﴿وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ﴾ الشرائع التي تحل الحلال، وتحرم الحرام. أو هو أمر الرسول - صلوات الله تعالى وسلامه عليه - وعلائم بعثته، ودلائل نبوته ﴿فَمَا اخْتَلَفُواْ﴾ في أمر دينهم ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ حسداً منهم، وطلباً للرئاسة؛ فقتلوا أنبياءهم، وأنكروا شرائعهم، وحاربوا ربهم ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ﴾ يحكم ويفصل؛ فيعاقب العاصي، ويثيب الطائع
آية رقم ١٨
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ﴾ يا محمد ﴿عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ﴾ الشريعة: المذهب والملة؛ وهي ما شرعه الله تعالى لعباده. أي جعلناك على منهاج واضح من الدين
آية رقم ١٩
﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ﴾ لن يدفعوا ﴿عَنكَ مِنَ اللَّهِ﴾ من عذابه؛ إن أراد أن ينزله بخير خلقه وأقربهم منه
آية رقم ٢٠
﴿هَذَا﴾ القرآن ﴿بَصَائِرُ لِلنَّاسِ﴾ البصائر: جمع بصيرة؛ وهو ما يبصر بالقلب. ولما كان القرآن وسيلة لإبصار الهدى والرشاد، وكان القلب محلاً للإبصار الحقيقي: سماه تعالى بصائر. كما سماه روحاً، وحياة، وشفاء
آية رقم ٢١
﴿اجْتَرَحُواْ﴾ اكتسبوا ﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ لا؛ فإنهما يختلفان تمام الاختلاف: فالمؤمن يحيا مؤمناً ويموت مؤمناً، والكافر يحيا كافراً ويموت كافراً؛ فشتان بين الاثنين، وشتان بين المآلين
آية رقم ٢٢
﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ عملت من خير أو شر
آية رقم ٢٣
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاع هواه في كل ما أمره به؛ فكان في طاعته العمياء كالعابد له (انظر آية ١٧٦ من سورة الأعراف) ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ منه تعالى؛ بأنه من أهل الضلال قبل أن يخلق. أو أضله على علم من الضال بفساد ما يعبده من أصنام، وما يحيط به من أوهام ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ أصمه عن سماع الوعظ، وجعل قلبه لا يقبل الحق
-[٦١٤]- ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ غطاء؛ فلا يرى الحق ﴿فَمَن يَهْدِيهِ﴾ إذن ﴿مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ تتذكرون ذلك وتفقهونه
-[٦١٤]- ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ غطاء؛ فلا يرى الحق ﴿فَمَن يَهْدِيهِ﴾ إذن ﴿مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ تتذكرون ذلك وتفقهونه
آية رقم ٢٤
﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ أنكروا البعث: وهو أشد أنواع الكفر وقد وجد في هذا العصر من يدين بهذا الدين، ويدعو لهذا المذهب؛ فلهم الخزي والويل يوم يقال لهم ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ (انظر مبحث «التعطيل» بآخر الكتاب) ﴿إِنْ هُمْ﴾ ما هم ﴿إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ظناً فاسداً، لا على وجه العلم والتأكد
آية رقم ٢٥
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ من القرآن؛ الدالة على قدرتنا على بعثهم وإعادتهم ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ حيال ذلك ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ معارضين مناوئين ﴿ائْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾ السابقين أحياء ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تزعمونه من بعثنا بعد موتنا
آية رقم ٢٦
﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ ابتداء ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند انتهاء آجالكم ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أحياء كما كنتم في الدنيا ﴿لاَ رَيْبَ﴾ لا شك ﴿فِيهِ﴾ في يوم القيامة
آية رقم ٢٧
﴿يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾ الكافرون
آية رقم ٢٨
﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ مجتمعة، باركة على الركب؛ من فرط الذل والهوان ﴿كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ إلى صحائف أعمالها
آية رقم ٢٩
﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ الذي كتبته الحفظة ﴿يَنطِقُ﴾ يشهد بما فيه ﴿عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ الذي كان منكم ﴿إِنَّ كُنَّا﴾ في الدنيا ﴿نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي كنا نأمر الملائكة بكتابة أعمالكم
آية رقم ٣٠
﴿فِي رَحْمَتِهِ﴾ في جنته ومغفرته
آية رقم ٣١
﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿فَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عن سماعها، وعن تفهمها
آية رقم ٣٢
﴿وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ أي والقيامة لا شك في وقوعها
آية رقم ٣٣
﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ أي ظهر لهم جزاء السيئات التي عملوها؛ وهو العذاب المعد لهم ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي نزل بهم إثم استهزائهم بكتبهم، ورسلهم
آية رقم ٣٤
﴿وَقِيلَ﴾ لهم ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ﴾ من رحمتنا ومغفرتنا ﴿كَمَا نَسِيتُمْ﴾ وأغفلتم ﴿لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ فلم تصدقوا به، ولم تعملوا له
آية رقم ٣٥
﴿وَغَرَّتْكُمُ﴾ خدعتكم ﴿الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ بلهوها وزخرفها؛ فتمسكتم بها، وحرصتم عليها أي لا يخرجون من الجحيم؛ بل يخلدون فيه ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ﴾ أي لا يسترضون؛ لأن الاستعتاب: الاسترضاء، والإعتاب: إزالة الشكوى. أو هو من العتاب أي ولا هم يعاتبون: لأن العتاب من علامات الرضا؛ وهو مخاطبة الإدلال، ومذاكرة الوجدان؛ وليس ثمة إدلال، بل إذلال. ولا وجدان بل خذلان وكيف يكون إدلال ووجدان، وقد فعلوا كل موجبات الغضب والحرمان على عدله، والشكر على فضله
آية رقم ٣٧
﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ﴾ العظمة والجلال، والبقاء والسلطان ﴿وَهُوَ الْعِزِيزُ﴾ في ملكه في صنعه
— 615 —
سورة الأحقاف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
— 616 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
34 مقطع من التفسير