تفسير سورة سورة الفتح
علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي الشافعي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي الشافعي (ت 504 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت
الطبعة
الثانية، 1405 ه
المحقق
موسى محمد علي وعزة عبد عطية
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
(بسم الله الرّحمن الرّحيم)
سورة الفتحقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)، الآية/ ١٦.
المراد به: فارس والروم «١».
وقيل: المراد به بني حنيفة.
وفيه دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال فارس والروم، ولزمهم بذلك إتباع طاعة من يدعوهم إليه.
قوله تعالى: (تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً)، الآية/ ١٦.
أوعدهم على التخلف عن دعاء من دعاهم إلى قتال هؤلاء، فدل ذلك على صحة إمامتهما، إذ كان المتولى عن طاعتهما مستحقا للعذاب، ولا يجوز أن يكون الداعي لهم هوازن وثقيف يوم حنين، لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول عليه الصلاة والسلام، لأنه قال:
(فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) «٢»
(٢) سورة التوبة آية ٨٣.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي عليه الصلاة والسلام إلا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
قوله تعالى: (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ)، الآية/ ٢٥.
ولو كان بلغ الحرم وذبح فيه لم يكن ممنوعا عن بلوغ الحرم، ثم لما وقع الصلح زال المنع، فبلغ محله في الحرم، وذلك أنه إذا حصل المنع في أدنى وقت، فجائز أن يقال قد منع كما قال تعالى: (يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) «١».
وإنما منع في وقت وأطلق في وقت آخر.. فالأول احتجاج أصحاب الشافعي، والثاني تأويل أصحاب أبي حنيفة، والأول أظهر، فإنه لو ذبح في الحرم لم يطلق على الشيء الواحد أنه منع عن بلوغه محله، وقد وصل محله، وليس كما احتجوا به في الآية، فإن الكيل منع في وقت وقيل:
(فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ) «٢» مطلقا، وإن أحضرتموه فلكم الكيل، وهاهنا بخلافه، فإن الهدي بعد الصلح إن بلغ محله لم يجز أن يقال إنه بعينه منع عن محله، وهذا ظاهر بين «٣».
وأصحاب أبي حنيفة يحتجون بقوله: (يَبْلُغَ مَحِلَّهُ)، وذلك يدل على أن المحل هو الحرم.. وقال: (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى
(٢) سورة يوسف آية ٦٠.
(٣) أنظر أحكام القرآن للجصاص ج ٥، وتفسير القرطبي سورة الفتح
قوله تعالى: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً)، الآية/ ٢٥.
فيه دلالة على ما قاله الشافعي ومالك، إنه لا يحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين، ولو تزيل المؤمنون لعذب الكفار.. وكذلك في إحراق الحصون إذا كان فيها أسارى المسلمين «٢».
وأبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والثوري جوزوا رمي حصون الكافرين، وإن اشتملت على الأسارى والأطفال من المسلمين، وزادوا فقالوا:
لو تترس الكفار بأطفال المسلمين رمى المشركون، وإن أصابوا أحدا من المسلمين في ذلك فلا دية ولا كفارة.. «٣» وقال الثوري: فيه الكفارة ولا دية فيه.
نعم، لا يمنع نصب المجانق على الحصون مع اشتمالها على أطفال المشركين مع أنه لا عصمة للأطفال تحقيقا للحكم بكفرهم، ولأطفال المسلمين عصمة وحرمة.
ويحتج الشافعي أيضا بقوله تعالى: (وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ)، الآية/ ٢٥، وفيه دلالة على منع رمي الكفار لأجل
(٢) باب الجهاد في كتاب الاختيار في فقه الامام أبي حنيفة.
(٣) أنظر فتح القدير لابن الهمام.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير