تفسير سورة سورة الحجرات

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي (ت 817 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - لبنان

نبذة عن الكتاب

تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، كتاب منسوب لـابن عباس، وهو مطبوع، ومنتشر انتشارًا كبيرًا جدًا.
الكتاب هذا يرويه محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومحمد بن مروان السدي روايته هالكة، والكلبي مثله أيضاً متهم بالكذب، ولا يبعد أن يكون الكتاب هذا أصلاً للكلبي، لكن هذه الرواية لا يحل الاعتماد عليها.
وبناء عليه:
  • لا يصح لإنسان أن يجعل تنوير المقباس أصلاً يعتمد عليه في التفسير، ولا يستفيد منها المبتدئ في طلب العلم.
  • قد يستفيد من هذا الكتاب العلماء الكبار في إثبات قضايا معينة، فهذه الرواية لا يستفيد منها إلا العلماء، ولو أراد إنسان من المفسرين أن يثبت قضية ضد أهل البدع، إنما يثبتها على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، ففي قوله تعالى مثلاً: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5]، لو أردنا أن نناقش أهل البدع في الاستواء فإنه قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] أي: استقر، وهذه أحد عبارات السلف، في هذا الكتاب الذي لا يعتمد، فقد يحتج محتج من أهل السنة: أن هذه الروايات لا تعمد. فيقال نحن لا نذكرها على سبيل الاحتجاج، إنما على سبيل بيان أنه حتى الروايات الضعيفة المتكلم فيها عن السلف موافقة لما ورد عن السلف.
من خلال القراءة السريعة في هذا الكتاب تجد أن فيه ذكر الاختلافات، ففي قوله سبحانه وتعالى مثلاً: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء:146]، قال: في السر، ويقال: في الوعد، ويقال: مع المؤمنين في السر العلانية، ويقال: مع المؤمنين في الجنة، إذاً ففيه حكاية أقوال ولكنها قليلة.
فيه عناية كبيرة جدًا بأسباب النزول، وذكر من نزل فيه الخطاب، ولهذا يكثر عن الكلبي بالذات ذكر من نزل فيه الخطاب، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من هذه الرواية.






وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله﴾ لَا تتقدموا بقول وَلَا بِفعل حَتَّى إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ الَّذِي يَأْمُركُمْ وينهاكم وَيُقَال لَا بقتل وَلَا بذبيحة يَوْم النَّحْر بَين يَدي الله ﴿وَرَسُولِهِ﴾ دون أَمر الله وَأمر رَسُوله وَيُقَال لَا تخالفوا الله وَلَا تخالفوا الرَّسُول وَيُقَال لَا تخالفوا كتاب الله وَلَا تخالفوا سنة رَسُول الله ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي أَن تَفعلُوا وَتَقولُوا دون أَمر الله وَأمر رَسُوله وَأَن تخالفوا كتاب الله وَسنة رَسُوله ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم (عَلِيمٌ) بأعمالكم نزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَلَاثَة نفر من أَصْحَاب النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قتلوا رجلَيْنِ من بني سليم فِي صلح رَسُول الله بِغَيْر أَمر الله وَأمر رَسُوله فنهاهم الله عز وَجل وَقَالَ لَا تقدمُوا بَين يَدي الله دون أَمر الله وَأمر رَسُوله إِن الله سميع لمقالة الرجلَيْن عليم بِمَا اقترفا وَكَانَ قَوْلهم لَو كَانَ هَكَذَا لَكَانَ كَذَا فنهاهم الله عَن ذَلِك
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس يرفع صَوته عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قدم وَفد بني تَمِيم فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك فَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن يَعْنِي ثَابتا ﴿لاَ تَرفعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوت النَّبِي﴾ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تشدوا كلامكم عِنْد كَلَام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالْقَوْل﴾ لَا تَدعُوهُ باسمه ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ كدعاء بَعْضكُم لبَعض باسمه وَلَكِن عظموه ووقروه وشرفوه وَقُولُوا لَهُ يَا نَبِي الله وَيَا رَسُول الله وَيَا أَبَا الْقَاسِم ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ لكيلا تبطل حسناتكم بترككم الْأَدَب وَحُرْمَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنْتُم لَا تشعرون لَا تعلمُونَ بحبطها
﴿إِنَّ الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ نزلت أَيْضا فِي ثَابت بن قيس بن شماس بعد مَا نَهَاهُ الله عَن رفع الصَّوْت ﴿عِندَ رَسُولِ الله﴾ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فمدحه بعد ذَلِك بخفض صَوته عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِن الَّذين يَغُضُّونَ يكفون ويخفضون أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ﴾ صفى الله وطهر الله قُلُوبهم ﴿للتقوى﴾ من الْمعْصِيَة وَيُقَال أخْلص الله قُلُوبهم للتوحيد ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ثَوَاب وافر فِي الْجنَّة
﴿إَنَّ الَّذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي قوم من بني عنبر حى من خُزَاعَة بعث النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِم سَرِيَّة وَأمر عَلَيْهِم عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ فَسَار إِلَيْهِم فَلَمَّا بَلغهُمْ أَنه خرج إِلَيْهِم فروا وَتركُوا عِيَالهمْ وَأَمْوَالهمْ فسبى دراريهم وَجَاء بهم إِلَى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجَاءُوا ليفادوا ذَرَارِيهمْ فَدَخَلُوا الْمَدِينَة عِنْد القيلولة فَنَادوا النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا وَكَانَ نَائِما فذمهم الله بذلك فَقَالَ إِن الَّذين يُنَادُونَك يدعونك من وَرَاء الحجرات من خلف حجرات نسَاء النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ كلهم ﴿لاَ يَعْقِلُونَ﴾ لَا يفهمون أَمر الله وتوحيده وَلَا حُرْمَة رَسُول الله
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ بني عنبر
— 435 —
﴿صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى الصَّلَاة ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ لأعتق ذَرَارِيهمْ ونساءهم كلهم ففدى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نصفهم وَأعْتق نصفهم ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَحِيم﴾ حِين لم يعجلهم بالعقوبة
— 436 —
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى الْوَلِيد بن عقبَة ابْن أَبى معيط بَعثه النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بني المصطلق ليجيء بِصَدَقَاتِهِمْ فَرجع من الطَّرِيق وَجَاء بِخَبَر قَبِيح وَقَالَ انهم أَرَادوا قَتْلَى فَأَرَادَ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه أَن يغزوهم فنهاهم الله عَن ذَلِك فَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن إِن جَاءَكُم فَاسق مُنَافِق الْوَلِيد بن عقبَة بِنَبَأٍ بِخَبَر عَن بني المصطلق ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ قفوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم مَا جَاءَ بِهِ أصدق هُوَ أم كذب ﴿أَن تُصِيبُواْ﴾ لكَي لَا تقتلُوا ﴿قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ﴾ فتصيروا ﴿على مَا فَعَلْتُمْ﴾ بِقَتْلِهِم ﴿نَادِمِينَ﴾
﴿وَاعْلَمُوا﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَنَّ فِيكُمْ﴾ مَعكُمْ ﴿رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمر﴾ فِيمَا تأمرونه ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لأثمتم ﴿وَلَكِن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان﴾ الْإِقْرَار بِاللَّه وبالرسول ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ حسنه إِلَى قُلُوبكُمْ ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ﴾ بغض إِلَيْكُم ﴿الْكفْر﴾ الْجُحُود بِاللَّه وَالرَّسُول ﴿والفسوق﴾ النِّفَاق ﴿والعصيان﴾ جملَة الْمعاصِي ﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿هُمُ الراشدون﴾ المهتدون
آية رقم ٨
﴿فَضْلاً مِّنَ الله﴾ منّا من الله عَلَيْهِم ﴿وَنِعْمَةً﴾ رَحْمَة ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بكرامة الْمُؤمنِينَ ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا جعل فِي قُلُوبهم حب الْإِيمَان وبغض الْكفْر والفسوق والعصيان
﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن أبي ابْن سلول الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَعبد الله بن رَوَاحَة المخلص وَأَصْحَابه فِي كَلَام كَانَ بَينهمَا فتنازعا واقتتل بَعضهم بَعْضًا فنهاهم الله عَن ذَلِك وَأمرهمْ بِالصُّلْحِ فَقَالَ وَإِن طَائِفَتَانِ فرقتان من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا قَاتل بَعضهم بَعْضًا ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ بِكِتَاب الله ﴿فَإِن بَغَتْ﴾ استطالت وظلمت ﴿إِحْدَاهُمَا﴾ قوم عبد الله بن أبي ابْن سلول ﴿على الْأُخْرَى﴾ على قوم عبد الله بن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ وَلم يرجع إِلَى الصُّلْح بِالْقُرْآنِ ﴿فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي﴾ تستطيل وتظلم ﴿حَتَّى تفيء﴾ ترجع ﴿إِلَى أَمْرِ الله﴾ إِلَى الصُّلْح بِكِتَاب الله (فَإِن فَآءَتْ) رجعت إِلَى الصُّلْح بِكِتَاب الله ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وأقسطوا﴾ اعدلوا بَينهمَا ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ العادلين بِكِتَاب الله العاملين بِهِ
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فِي الدّين ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ بِكِتَاب الله ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم من الصُّلْح ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكَي ترحموا فَلَا تعذبوا
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى ثَابت ابْن قيس بن شماس حَيْثُ ذكر رجلا من الْأَنْصَار بِسوء ذكر أما كَانَت لَهُ يعير بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن يَعْنِي ثَابتا لَا يسخر قوم من قوم على قوم ﴿عَسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِنْهُم﴾ عِنْد الله أفضل نَصِيبا ﴿وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى امْرَأتَيْنِ من نسَاء النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سخرتا بِأم سَلمَة زوج النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنهاهم الله عَن ذَلِك فَقَالَ وَلَا نسَاء من نسَاء ﴿عَسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾ عِنْد الله وَأفضل نَصِيبا ﴿وَلاَ تلمزوا أَنفُسَكُمْ﴾ لَا تعيبوا أَنفسكُم يَعْنِي إخْوَانكُمْ من الْمُؤمنِينَ وَلَا تطعنوا بَعْضكُم بَعْضًا بالغيبة ﴿وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالْأَلْقَابِ﴾ لَا تطعنوا بَعْضكُم بَعْضًا باللقب وَاسم الْجَاهِلِيَّة ﴿بِئْسَ الِاسْم الفسوق﴾ بئس التَّسْمِيَة لأخيك يَا يَهُودِيّ وَيَا نَصْرَانِيّ وَيَا مَجُوسِيّ ﴿بَعْدَ الْإِيمَان﴾ بعد مَا آمن وَترك ذَلِك ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ﴾ من تَسْمِيَة أَخِيه يَا يَهُودِيّ وَيَا نَصْرَانِيّ وَيَا مَجُوسِيّ والتلقب والتنابز بعد الْإِيمَان ﴿فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ بالعقوبة نزلت هَذِه الْآيَة
— 436 —
فِي أبي بردة بن مَالك الْأنْصَارِيّ وَعبد الله بن حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ إِذْ تنَازعا فِي ذَلِك فَنَهَاهُمَا الله عَن ذَلِك
— 437 —
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿اجتنبوا كَثِيراً مِّنَ الظَّن﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى رجلَيْنِ من أَصْحَاب النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اغتابا صاحبا لَهما وَهُوَ سلمَان وظنا بأسامة خَادِم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ظن السوء وتجسسا هَل عِنْده مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأسامة أَن أعطهما فنهاهم الله عَن ذَلِك الظَّن والتجسس والغيبة فَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن اجتنبوا كثيرا من الظَّن مِمَّا تظنون بأخيكم من مدخله ومخرجه ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّن﴾ ظن السوء وتخفونه ﴿إِثْمٌ﴾ مَعْصِيّة وَهُوَ مَا ظن رجلَانِ بأسامة بن زيد ﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ وَلَا تبحثوا عَن عيب أخيكم وَلَا تَطْلُبُوا مَا ستر الله عَلَيْهِ وَهُوَ مَا تجسس الرّجلَانِ ﴿وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ وَهُوَ مَا اغتاب الرّجلَانِ بِهِ سلمَان ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ حَرَامًا بِغَيْر الضَّرُورَة ﴿فكرهتموه﴾ تحرموا أكل الْميتَة بِغَيْر الضَّرُورَة وَكَذَلِكَ الْغَيْبَة فحرموها ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي أَن تَغْتَابُوا أحدا ﴿إِنَّ الله تَوَّابٌ﴾ متجاوز لمن تَابَ من الْغَيْبَة ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
﴿يَا أَيهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُم﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَابت بن قيس بن شماس حَيْثُ قَالَ لرجل أَنْت ابْن فُلَانَة وَيُقَال نزلت فِي بِلَال مُؤذن النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَفر من قُرَيْش سُهَيْل بن عَمْرو والْحَارث بن هِشَام وَأبي سُفْيَان بن حَرْب قَالُوا لِبلَال عَام فتح مَكَّة حَيْثُ سمعُوا أَذَان بِلَال مَا وجد الله وَرَسُوله رَسُولا غير هَذَا الْغُرَاب فَقَالَ الله يأيها النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ ﴿مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ من آدم وحواء ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً﴾ يَعْنِي الأفخاذ ﴿وَقَبَآئِلَ﴾ يعْنى رُءُوس الْقَبَائِل وَيُقَال شعوباً موَالِي وقبائل عربا ﴿لتعارفوا﴾ لكَي تعرفوا إِذا سئلتم مِمَّن أَنْتُم فتقولوا من قُرَيْش من كِنْدَة من تَمِيم من بجيلة ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿عَندَ الله﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا هُوَ بِلَال ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بحسبكم ونسبكم ﴿خَبِيرٌ﴾ بأعمالكم وبإكرامكم عِنْد الله
﴿قَالَتِ الْأَعْرَاب آمَنَّا﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي بني أَسد أَصَابَتْهُم سنة شَدِيدَة فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَام متوافرين بِأَهَالِيِهِمْ وذراريهم وَجَاءُوا إِلَى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْمَدِينَةِ ليصيبوا من فَضله فغلوا أسعار الْمَدِينَة وأفسدوا طرقها بالعذرات وَكَانُوا منافقين يَقُولُونَ أطعمنَا وَأَكْرمنَا يَا رَسُول الله فَإنَّا مخلصون مصدقون فِي إيمَاننَا وَكَانُوا منافقين فِي دينهم كاذبين فِي قَوْلهم فَذكر الله مقالتهم فَقَالَ قَالَت الْأَعْرَاب بَنو أَسد آمنا صدقنا فِي إيمَاننَا بِاللَّه وَرَسُوله ﴿قُل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ لم تصدقوا فِي إيمَانكُمْ بِاللَّه وَرَسُوله ﴿وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ أَي استسلمنا من السَّيْف والسبي ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَان﴾ لم يدْخل حب الْإِيمَان وتصديق الْإِيمَان ﴿فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي السِّرّ كَمَا أطعتموهما فِي الْعَلَانِيَة وتتوبوا من الْكفْر والسر والنفاق ﴿لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لَا ينقصكم من ثَوَاب حسناتكم ﴿شَيْئاً إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ مِنْكُم ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
ثمَّ بَين نعت الْمُؤمنِينَ المصدقين فِي إِيمَانهم فَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ المصدقون فِي إِيمَانهم ﴿الَّذين آمَنُواْ بِاللَّه﴾ صدقُوا فِي إِيمَانهم بِاللَّه ﴿وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ لم يشكوا فِي إِيمَانهم ﴿وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصادقون﴾ المصدقون فِي إِيمَانهم وجهادهم
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لبني أَسد ﴿أَتُعَلِّمُونَ الله﴾ أتخبرون الله ﴿بِدِينِكُمْ﴾ الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ أمصدقون بِهِ أم مكذبون ﴿وَالله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ مَا فِي قُلُوب أهل السَّمَوَات وَمَا فِي قُلُوب أهل الأَرْض ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ من سر أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ﴾ يَا مُحَمَّد بَنو أَسد ﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ وَهُوَ قَوْلهم أطعمنَا وَأَكْرمنَا يَا رَسُول الله فقد أسلمنَا متوافرين ﴿قُل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم﴾ بإسلامكم ﴿بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ بل لله الْمِنَّة عَلَيْكُم ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ أَن دعَاكُمْ ﴿لِلإِيمَانِ﴾ لتصديق الْإِيمَان ﴿إِنُ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ بِأَنا
— 437 —
مصدقون وَلَكِن أَنْتُم كاذبون لَسْتُم بمصدقين فِي إيمَانكُمْ
— 438 —
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ غيب مَا يكون فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَالله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فِي نفاقكم يَا معشر الْمُنَافِقين وبعقوبتكم إِن لم تتوبوا
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا ق وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها خمس وَأَرْبَعُونَ آيَة وكلماتها ثَلَاثمِائَة وَخمْس وَتسْعُونَ وحروفها ألف وَأَرْبَعمِائَة وَتسْعُونَ
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

18 مقطع من التفسير