تفسير سورة سورة لقمان

أسعد محمود حومد

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

أيسر التفاسير

أسعد محمود حومد

آية رقم ١
﴿ألِف﴾ ﴿لاَم﴾ ﴿ميم﴾
(١) - وَتُقْرَأُ مَقَطَّعَةً، كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ، اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَدِهِ.
آية رقم ٢
﴿آيَاتُ﴾ ﴿الكتاب﴾
(٢) - هذِهِ هِيَ آياتُ القُرآنِ الحَكِيمِ بَيَاناً وَتَفْصِيلاً.
آية رقم ٣
(٣) - وَهِيَ تَهدِي مِنَ الزِّيغِ الذينَ أَحْسَنُوا العَمَلَ واتَّبَعُوا الشَّرِيعَةَ، وتَشْفِيهِمْ من الشَّكِ والضَّلاَلَةِ.
﴿الصلاة﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿بالآخرة﴾
(٤) - ثُمَّ يُعَرَّفُ اللهُ تَعَالى هؤُلاءِ الذينَ يُحْسِنُونَ العَمَلَ، وَيَهْتَدُونَ بالقُرآن، فَيَقُولُ: إِنَّهُم الذِينَ يَقِيمُونَ الصَّلاَةَ عَلَى وَجْهِهَا الأَكْمَلِ، ويُتِمُونَّها بِخُشُوعِها وَرُكُوعِها وَسُجُودِها، وَيُؤدُّونَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ عَلى أَموالِهِم، وَيُؤْمِنُونَ إيماناً ثَابِتاً رَاسِخاً بِأَنَّ اللهَ سَيَْعَثُ الخَلاَئِقَ في الآخِرَة، وأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وأَنَهُ سَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ.
﴿أولئك﴾
(٥) - وَهَؤُلاءِ الذينَ اتَّصَفُوا بالصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ، هُمْ عَلَى بَيِِّنَةٍ ونُورٍ مِنْ رَبِّهِمْ، وَهؤُلاءِ هُمُ الفَائِزُونَ بِمَا أَمَّلُوا مِنْ ثَوابِ اللهِ يومَ القِيَامَةِ، فَرَبَحَتْ صَفْقَتُهُمْ.
﴿أولئك﴾
(٦) - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ السُّعَدَاءِ الذِينَ يَهْتَدُون بكِتَابِ اللهِ وآياتِهِ، وَيَنْتَفِعُونَ بِسَمَاعِها، ثَنَّى بِذِكْرِ حَالِ الأَشقِيائِ الذينَ أَعْرَضُوا عَن الانْتِفَاعِ بِكِلاَمِ اللهِ وَآيَاتِهِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى مَا لاَ فَائِدَةَ منْهُ يَتَلَهَّوْنَ بهِ مِنْ لَغْو الحَدِيثِ، ليُضِلُّوا النَّاسَ عَنِ السَّبيلِ الذِي يُوصِلُ إلى اللهِ. وهؤُلاءِ يُجَازِيهِمُ اللهُ، يَومَ القِيامَةِ، بالعذابِ المُخزِي المُهِينِِ.
(هذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحَارِثِ فقَدِ اشْتَرى جَارِيَةً مُغَنِّيَةً (قَيْنَةً) وَكَانَ إِذا سَمِعَ بأَحَدٍ يُريدُ الإِسْلاَمَ انطَلَقَ بِهِ إِلى قَيْنَتِهِ، فَيَقُولُ لَها أَطْعِمِيهِ واسْقِيهِ وَغَنِّيهِ، هذا خَيرٌ مِمَّا يدعُوا إليهِ مُحَمَّدٌ).
لَهو الحَدِيثِ - الحَديثُ الباطِلُ المُلْهِي عَنِ الخَيْرِ.
هُزُواً - سُخْرِيَةً - مَهْزُوءاً بِها.
﴿آيَاتُنَا﴾
(٧) - وَإِذا قُرِئَتْ آيَاتُ القُرآنِ عَلَى هذَا الذِي يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، فإِنهُ يُعرضُ عَنْها، وَيُولِّي مُسْتَكبِراً غَيرَ مُهْتَمٍّ بِها، وَكَأنَّهُ لمْ يَسْمَعْها لِصَمَمٍ في أُذْنَيهِ، فَبَشِّر هذا المُعْرِضَ المُسْتَكبِرَ، بأنّهُ سَيَلْقَى يَوْمَ القَيَامَةِ عَذَاباً مؤلِماً مُهِيناً.
وَلَّى مُسْتَكْبِراً - أَعْرَضَ مُتَكَبِّراً عَنْ تَدَبُّرِهَا.
وَقْراً - مَانِعاً عَنِ السَّمَاعِ.
آية رقم ٨
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿جَنَّاتُ﴾
(٨) - أَمَّا المُؤْمِنُونَ الأَبْرارُ الصَّالِحُوةنَ فإِنَّ الله تَعَالى سَيَجْزِيهِمْ بإِدْخَالِهِمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ، فِي جَنَّاتٍ يَنْعَمُونَ فِيها.
﴿خَالِدِينَ﴾
(٩) - وَيَبْقَونَ في هذهِ الجَنَّاتِ خَالدِينَ أَبَداً، لا يَحُولُونَ عَنْهَا وَلاَ يَزُولُونَ، وَلا يَنْقَضِي نَعِيمُهُم وَلا يَنْقُصُ، وهذا الذِي وَعَدَهُمْ بهِ اللهُ، هُوَ وَعْدٌ حقٌّ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ لأَنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ وَعْدَهُ أبداً، وَهُوَ تَعَالى العَزيزُ الذِي قَهَرَ كُلَّ شيءٍ، وَخَضَع لَهُ كُلُّ شيءٍ، وَهُوَ الحَكِيمُ في أَقْوالِهِ وأَفْعَالِهِ وَشَرِعِهِ.
﴿السماوات﴾ ﴿رَوَاسِيَ﴾
(١٠) - وَمِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى البَعْثِ والنُّشُورِ، أَنَّهُ خَلَقَ السَّماوَاتِ لا تَسْتَنِدُ إِلى أَعْمِدَةٍ تَحْمِلُها، كَمَا يَرَى النَّاسُ ذَلك، وَإِنَّما تَقُومُ بقُدرَتِهِ تَعَالى وَإِرَادَتِهِ، وَجَعَل في الأرضِ جِبَالاً تُرسِيهَا وَتُثَبِّتُهُا لِكَيْلا تَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيْها، وَتَمِيدَ بِهمْ، وَخَلَقَ فِي الأَرضِ حَيَوانَاتٍ مِنْ مُخْتَلِفِ الأشْكَالِ والأَنْواعِ والأَلْوَانِ، وَبَثَّهَا فِيها، ثُمَّ أَنْزَلَ تَعَالى مَطَراً مِنَ السَّمَاءِ فَسَقى بهِ الأَرضَ وَرَوَّاها، فَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ صنْفٍ كَريمٍ في النَّبَاتِ، فِيهِ المَنْفَعَةُ العَمِيمَةُ للمَخْلُوقَاتِ.
بِغَيْرِ عَمَدٍ - بغيرِ دَعَائِمَ وَأَسَاطِينَ تُقِيمُها.
رَوَاسِيَ - جِبالاً ثَوَابِتَ.
أَنْ تَمِيدَ - أَنْ تَضْطَرِبَ بِكُمْ.
زَوْجٍ كَرِيمٍ - صِنْفٍ حَسَنٍ كَثيرِ المَنْفَعَةِ.
بَثَّ فيها - نَشَرَ وَفَرَّقَ وأَظْهَرَ فِيها.
﴿الظالمون﴾ ﴿ضَلاَلٍ﴾
(١١) - وَرَفْع السَّماءِ بِغيرِ عَمَدٍ، وخَلْقَ الأَرْضِ وَمَا فِيها مِنْ جِبَالٍ تُرسِيها، وَخَلْقُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَكُلِّ صِنْفٍ كَرِيمٍ بَهيجٍ في الأرْضِ... كُلُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَتَقْدِيرِهِ وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ في ذلِكَ، فأَرُوْنِي يَا اَيُّهَا المُشْرِكُونَ مَاذَا خَلَقَ الذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ.. حَتَّى اسْتَحَقُّوا مِنْكُمْ مِثْلَ هذِهِ العِبَادَةِ؟ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ المُشْرِكينَ باللهِ، والعَابِدينَ سِوَاهُ هُمْ فِي جهلٍ وَعَمَايَةً، وَضَلاَلٍ وَاضِحٍ ظَاهرٍ لاَ خَفَاءَ فِيهِ.
﴿آتَيْنَا﴾ ﴿لُقْمَانَ﴾
(١٢) - أَكْثَرُ المُفَسِّرِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَلَيسَ نَبِياً، وَهُوَ عَبْدٌ حَبَشِيٌ كَانَ يَعْمَل نَجَّاراً، وَقَدْ أََعْطَاهُ اللهُ تَعَالى الفَهْمَ والعِلَمَ الصَّحِيحَ والرَّأْيَ الصَّائِبَ. وأًَمَرَهُ تَعَالى بِشُكْرِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى ما آتاهُ اللهُ، وَعَلَى مَا خَصَّهُ بِهِ مِنَ العِلْمِ والفَضْلِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمَنْ شَكَرَ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنَّهُ إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ لِخَيرِ نَفْسِهِ وَمَنْفَعَتِها، أَمَّا مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العِبَادِ، لاَ يَتَضَرٌّرُ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَفَرَ أَهْلُ الأَرْضِ جَمِيعاً، فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ والثَّنَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.
الحِكْمَةَ - العَقْلَ والفَهْمَ والفِطْنَةَ وإِصَابَةَ القَوْلِ.
﴿لُقْمَانُ﴾ ﴿يابني﴾
(١٣) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ قِصذَةَ لُقْمَانَ حِينَ قَالَ لابْنِهِ، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ وَيَنْصَحُهُ: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ اللهِ شَيئاً، لأًَنَّ الشِّرْكَ أعظَمُ الظُّلْمِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى خَلَقَ النَّاسَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَنْعَمَ عَلَيهِمْ بِنِعَمٍ لا تُحْصَى، فَإِذا عَبَدَ الإِنْسَانُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ اللهِ فإِنَّهُ يَكُونُ ظَالِماً نَاكِراً لِلْجَمِيلِ.
﴿الإنسان﴾ ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ ﴿َفِصَالُهُ﴾ ﴿لِوَالِدَيْكَ﴾
(١٤) - وَبَعْدَ أًَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالى مَا وَصَّى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لأنَّهُ المُنْعِمُ المُوجِدُ، أًَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا أَوْصَى بِهِ الوَلَدَ بِالوَالِدَينِ، لِكَونِهِما السَّبَلَ في وُجُودِهِ، فَقَالَ تَعَالى إِنَّهُ أَمَرَ (وَصِّينَا) الإِنسانَ بِبِرِّ وَالدَيهِ وطَاعَتِهِما، وَبِالقِيامِ بِمَا يَتَوجَّبُ عَليهِ نَحْوَهُما، وَذَكَّرَ اللهُ تَعَالى الإِنسانَ بصُورَةٍ خَاصَّةٍ بما تَحَمَّلَتْهُ أُمَّهُ مِنَ العَنَاءِ والجَهْدِ والمَشَقَّةِ في حَمْلِهِ وَوِلاَدَتِهِ، وإِرْضَاعِهِ وتَرِبِيتَهِ، فَقَدْ حَمَلَتْهُ في جَهْدٍ (وَهْنٍ) يَتَزَايدُ بِتَزَايُدِ ثِقَلِ الحَمْلِ، ثُمّ أَرْضَعَتْهُ في عَامَينِ كَامِلَينِ، وهيَ تُقَاسِي مِنْ ذَلِكَ ما تُقَاسِي مِنَ المَشَاقِّ.
ثُمَّ أَمرَ اللهُ تَعَالى الإِنسَانَ بِشُكْرِهِ تَعَالى عَلَى نِعَمِهِ عَلَيهِ، وبِشُكْرِ وَالِدَيهِ لأََنَّهُمَا كَانَا سَبَبَ وُجُودِهِ، ثُمَّ نَبَّهَ اللهُ الإِنسانَ إِلى أَنَّهُ سَيَرجِعُ إِِلى اللهِ فَيُجَازِيهِ عَلَى عَمَلِهِ إنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً.
وَصَّينَا - أًمَرْنَا وَأَلْزَمْنا.
وَهْنَاً - ضَعْفاً.
فِصَالُهُ - فِطَامُهُ عنِ الرِّضَاعِ.
﴿جَاهَدَاكَ﴾
(١٥) - وَإِذا أَلَحَّ عَلَيكَ وَالِدَاكَ لِيَحْمِلاَكَ عَلَى أَنْ تَكْفُرَ بِاللهِ رَبِّكَ، وَعَلى أَنْ تُشْرِكَ مَعَهُ بِالعِبَادَةِ غَيْرَهُ مِنْ أَصْنامٍ وَأَنْدَادٍ، وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ لِهؤُلاءِ الأَصْنَامِ والأَندَادِ شَرِكَةً مَعَ اللهِ في الخَلْقِ والأُلُوهِيَّةِ، فَلا تُطِعْهُما فِيما أمَراك بهِ، ولكِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ لا يَمْنَعَكَ مِنَ الإِحسَانِ إِليهِما، وَمُصَاحَبَتِهِما بِالمَعْرُوفِ خِلاَلَ أيامِ هذهِ الدُّنيا القَلِيلةِ الفَانِيَة كَإِطْعَامِهِمَا وكِسوَتِهِمَ، والعِنَايَةِ بِهِما إِذا مَرَضا... واتَّبعْ في أُمُورِ الدِّينِ سَبيلَ الذينَ أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ مِنَ المُؤْمِنينَ، وأَنَابُوا إِليهِ بدونِ وَهَنٍ وَلاَ تَرَدُّدٍ، فَإِنَّكُمْ رَاجِعُونَ إِليهِ تَعَالى جَمِيعاً يَومَ القِيَامَةِ، فَيُخبِرُكُمْ بِمَ كُنتُم تَعمَلُونَ مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ ويُجازِيكُمْ بِهِ.
(هَذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ (وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) فَقَدْ قَالتْ لًَهُ أُمُّهُ لَمَّا أَسْلَمَ: (إِمَّا أَنْ تَكْفُرَ بالدِّينِ الذِي آمَنْتَ بِهِ، وَتَعُودَ إِلى دينِ آبائِكَ، وَإِمَّا أَنْ أَمتَنِعَ عَنْ تَنَاوُلِ شَيءٍ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرابِ حَتَّى أَموتَ). وامتَنَعَتْ عَنْ تَنَاوُلِ شيءٍ. فَقَالَ لَهَا سَعْدٌ: واللهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِئَةُ نَفْسٍ، وَخَرَجَتْ نَفْساً نَفْساً مَا تَرَكْتُ دِيني هذا لِشَيءٍ، فَإِنْ شِئْتِ فَكِلِي، وَإِنْ شِئْتِ لا تَأْكُلِيِ فَأَكَلَتْ).
أًَنَابَ إليَّ - رَجِعَ بِالإِخْلاَصِ وَالطَّاعَةِ إِلى رَبِّهِ.
﴿السماوات﴾ ﴿يابني﴾
(١٦) - وَتَابَعَ لُقمَانُ وَعْظَةُ لاِبْنِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ خَطِيئَةَ الإِنسَانِ وَفعْلَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ وَزْنَ (مِثْقَالَ) حَبَّةِ الخَرْدَلِ الصَّغِيرَةِ، مُخَبَّأَةً في صِخْرَةٍ، أَو فِي السَّمَاوَاتِ، أَوْ في الأََرضِ يُحْضِرُها اللهُ يومَ القِيَامة، لِيَضَعَها فِي مِيزَانِ أًَعمَالِ الإِنسانِ، ليُحَاسِبَهُ عَلَيها، وَكَذَلِكَ الحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِحَسَناتِ الإِنسَانِ، فإِنَّ الله تَعَالَى يأتِي بهَا يومَ القِيَامَةِ ويُحَاسِبُهُ عَليهَا. واللهُ لَطِيفٌ يَصِلُ عِلمُهُ إٍلى كُلِّ خَفِيٍّ، وَهُوَ تَعَالى خَبيرٌ يَعْلَمُ ظَواهِرَ الأُمُورِ وَخَوافِيَهَا.
مِثْقَالَ حَبَّةٍ - وَزْنَ حَبَّةِ الخَرْدلِ، أَيْ أًَصْغَرَ شَيءٍ.
﴿يابني﴾ ﴿الصلاة﴾
(١٧) - ثُمَّ قَالَ لُقمَانُ لابنِهِ، يَا بُنَيَّ أَدِّ الصَّلاَة في أَوْقَاتِها، وَأَتْمِمْهَا بِرُكُوعِها وَسُجُودِها وَخُشُوعِها، لأَنَّ الصَّلاةَ تُذَكِّرُ العَبْدَ بِرَبِّهِ، وَتَحْملُهُ عَلَى فِعْلِ المَعْرُوفِ، والانْتِهَاءِ عَنْ فِعْلِ المُنْكَرِ، وإِذا فَعَلَ الإنسَانُ ذلِكَ تَصْفُو نَفْسُهُ وَتَسْمُو، وَيَسْهُلُ عَلَيها احْتِمَالُ الصِّعَابِ في اللهِ، ثمَّ حَثَّ لُقْمَانُ ابْنَهُ عَلَى احتِمَالِ أَذَى النَّاسِ إِذا قَابَلُوه بِالسُّوءِ والأَذى عَلَى حَثِّهِ إِيًَّاهُمْ عَلَى فِعْلِ الخَيرِ، والانْتِهَاءِ عَنْ فِعْلِ المُنْكَرِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّ هذا الذي أَوْصَاهُ بِهِ هُوَ مِنَ الأمُورِ التي يَنْبَغِي الحِرْصُ عَليها، والتَّمَسُّكُ بِهَا (مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ).
(١٨) - وَلاَ تُعْرِضْ بِوجَهِكَ عَنِ النَّاسِ كِبْراً واسْتِعْلاءً، ولكِنْ أَقبِلْ عَليهِمْ بِوَجْهِكَ كُلِّهِ إذا كَلَّمْتَهُم، مُسْتَبْشِراً مُتَهَلِّلاً مِنْ غير كِبْرٍ وَلاَ عُتُوٍّ، وَلا تَمْشِ في الأَرْضٍِ مُتَبَخْتِراً، مُعْجَباً بِنَفْسِكَ كالجَبَّارِينَ الطُّغَاةِ المُتَكَبِّرِينَ (مَرَحاً)، بَلِ امْشِ هَوْناً مِشْيَةَ المُتَواضِعِينَ للهِ، فَيُحِبَّكَ اللهُ، ويُحِبَّكَ خَلْقُهُ، واللهُ تَعَالَى لا يُحِبُّ المُعْجَبَ بِنَفْسِهِ (المُخْتَالَ) الفَخُورَ عَلى غَيْرِهِ.
(وفِي الحَدِيثِ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ فِي خُيَلاءٍ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِليهِ يَوْمَ القِيَامَةِ).
لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ - لاَ تَمِلْ بِوَجْهِكَ عَنْهُمْ كِبْراً وَتَعَاظُماً.
مَرَحاً - فَرَحاً وَبَطراً وَخُيَلاَءَ.
مُخْتَالٍ - فَخُورٍ - متَكَبِّرٍ مُتَطَاوِلٍ بِمَنَاقِبِهِ.
﴿الأصوات﴾
(١٩) - وَامشِ مُقْتَصِداًَ فِي مَشْيِكَ، عَدْلاً وَسَطاً بَيْنَ البَطِيءِ المُتَثَبِّطِ، والسَّريعِ المُفْرِطِ، وَلا تُبَالِغْ فِي الكَلاَمِ، وَلا تَرْفَعَ صَوْتَكَ فِيمَا لا فَائِدَةَ مِنْهُ، وَحِينَما لاَ تَكُونَ هُنَاكَ حَاجَةٌ إِلى رَفْعِ الصَّوتِ، فَذَلِكَ يَكُونُ أَوْقَرَ لِلمُتَكَلِّمِ، وأَبْسَطَ لِنَفْسِ السَّامِعِ. ثُمَّ قَالَ لُقْمَانُ لاْبِنِهِ مُنَفِّراً إِيَّاهُ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهِ حِينَما لاَ يَكُونُ هُنَاكَ حَاجَةً لِذلِك: إِنَّ الحِمَارَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ عِندَ النَّهِيقِ، ولكِنَّ الصَّوْتَ الذِي يَصْدُرُ عَنْهُ قَبيحٌ مُنْكَرٌ، فَلاَ يَلِيقُ بالإِنسَانِ العَاقِلِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلَ الحِمَارِ.
اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ - تَوسَّطْ فِي المَشيِ بَينَ الإِسراعِ والإِبَطَاءِ.
اغْضُضْ - اخفِضْ وَانْقِصْ.
﴿السماوات﴾ ﴿ظَاهِرَةً﴾ ﴿يُجَادِلُ﴾ ﴿كِتَابٍ﴾
(٢٠) - أَلَمْ تَرَوْا يَا أَيُّها النَّاسُ أَنّ اللهَ تَعَالى سَخَّرَ لَكُمْ مَا في السَّمَاوَاتِ، مِنْ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، وَكَوَاكِبَ تَسْتَضِيئُونَ بِهَا لَيلاً ونَهَاراً، وتَهْتَدُونَ بهَا في ظُلُمَاتِ البَرِّ والبَحْرِ، ومنْ سَحَابٍ ينزِلُ منهُ المَطََرُ لِتنبُتَ الأَرْضُ بالخُضْرَةِ وَالثِّمَارِ، وليَشْرَبَ منهُ الإِنسانُ والأَنعَامُ والمَخْلُوقَاتُ، وسَخَّرَ لَكُمْ ما في الأرضِ مِنْ نَباتٍ وحَيوانٍ وجَمَادٍ ومَعَادِنَ، لتَنتَفِعُوا بهِ، وأسْبَغَ عليكُمْ نِعَمَه، مَا ظهرَ مِنها لَكُم عِياناً، وما بَطَن مِنها، مِمذا يستُرُهُ اللهُ عَلى عبدِهِ من سَيِّئِ عَمَلِهِ، ومِمَّا يَسْتَشْعِرُونَهُ في أَنْفُسِهِمْ مِنْ حُسْنِ الإِيمَانِ وَحُسْنِ اليَقينِ، فإِنًَّ هُناكَ أناساً يُجَادِلُونَ فِي وُجُودِ اللهِ وَوَحدَانِيَّتِهِ، (كَالنَّضْرِ بِنْ الحَارِثِ وأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ..) بِدُونِ عِلْمٍ، وَلاَ مَعْرِفَةٍ فيمَا يَقُولُونَ، وَبِدُونِ أَنْ يَسْتَنِدوا إِلى كِتابٍ مَأثُورٍ، أَوْ حُجَّةٍ صَحِيحةٍ.
سَخَّرَ لَكُمْ - لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحِكُمْ.
أَسْبَغَ أَتَمَّ وَأَوْسَعَ وَأَكْمَلَ.
﴿آبَآءَنَا﴾ ﴿الشيطان﴾
(٢١) - وهؤلاءِ الذينَ يُجَادِلُونَ في اللهِ بغَيرِ عِلْمٍ، وَلاَ كِتابٍ، لا مَطْمَعَ فِي هِدَايَتِهم، فإِنَّهُمْ إِذا دُعُوا إِلى اتِّبَاعِ مَا أَنزَلَ اللهُ على رَسُولِهِ مِنْ شَرْعٍ وهُدى قَالُوا: إِنّهُم يُفَضِّلُونَ اتِّبَاعَ مَا وَجَدُوا عَليه آباءَهُمْ مِنْ دِينٍ، لأنَّ آباءَهُمْ، وَأَسْلافَهُمْ لاَ يَقَعُونَ جَميعاً فِي الخَطَأِ.
ويَرُدُّ اللهُ تَعَالى عليهم قَائِلاً: أَيَتَّبِعُونَ آبَاءَهُمْ وأَسْلاَفَهُمْ حَتَّى وَلَو كَانُوا عَلَى خَطَأٍ وَضَلاَلٍ فيما يَعْبُدُونَ؟ وَحَتَّى وَلَوْ كَانُوا يَتَّبِعُونَ ما زَيَّنَتْ لَهُمْ الشَّياطِينُ؟ وَمَنِ اتَّبَعَ الشَّيطَانَ أَوْصَلَهُ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ وَسَعِيرهَا.
﴿عَاقِبَةُ﴾
(٢٢) - وَمَنْ يُخلْصِ العَمَلَ للهِ، وَيَخْضَعْ لأَمْرِهِ، وَيَتّبِعْ شَرْعَهُ، وَهُوَ مُحْسِنٌ في عَمَلِهِ باتِّبَاعِ مَا أَمَرَ اللهُ بهِ، وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ، فَقَدْ تَعَلَّقَ بأَوْثَقِ الأَسْبَابِ التي تُوصِلُ إٍِلى رِضْوَانِ اللهِ، وَحُسْن جَزَائِهِ، والنَّاسُ راجِعُونَ جَميعاً إٍِلى اللهِ، وأَعْمَالُهُم وأُمُورُهُمْ صَائِرَةٌ إليهِ فيُجَازِي كُلَّ وَاحٍدٍ بِعَمَلِهِ.
يُسْلِمْ وَجْهَهُ للهِ - يُفَوِّضْ أَمْرَهُ كُلَّهُ للهِ.
اسْتَمْسَكَ - تَمَسَّكَ واعْتَصَمَ وَتَعَلَّقَ.
العُرْوةِ الوُثْقْىَ - بِالعَهْدِ الأًَوْثَقِ الذِي لاَ نَقْضَ لَهُ.
(٢٣) - وَيُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ فَيَقُولُ لَهُ: أَمَّا مَنْ كَفَرَ بِمَا جِئْتَهُ بِهِ، فَلاَ تَحزَنْ عَلَيهِ، فإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ بِقَدَرِ اللهِ، وَسَيَرْجِعُ النَّاسُ إلى اللهِ يَومَ القِيَامَةِ فَيَعْرضُ اللهُ تَعَالى عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَيجْزِيهِمْ بِهَا، وَلا تَخْفَى عليهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيةٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ نَوايا.
آية رقم ٢٤
(٢٤) - واللهُ تَعَالى يُمْهِلُهُمْ في الدُّنيا زَمَناً قَليلاً يَتَمتَّعُونَ فِيهِ، وَيَنْعَمُونَ بِزَخَارِفِ الحَياةِ الدُّنيا الفَانِيةِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ (نَضْطَرُّهُمْ) لِيَذُوقُوا فِيها العَذابَ الأَلِيمَ الكَبيرَ الشَّاقَّ عَلى نُفُوسِهِم.
العَذَابُ الغَلِيظُ - الشَّديدُ الثَّقِيلُ.
﴿لَئِن﴾ ﴿السماوات﴾
(٢٥) - وإِذا سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ، هؤلاءِ المُشْرِكينَ مِنْ قَوْمِكَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ؟ لَيَقُولُنَّ: اللهُ. لأنَّهُمْ لا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَإِذا اتَّضَحَ صِدْقُكَ فِيما جِئْتَهُمْ بهِ، واسْتَبَانَ الحَقُّ، الحَمْدُ للهِ الذِي ألجَأَهُمْ إلى الاعْتِرافِ بالحَقِّ، ولكِنَّ أكثرَ المُشْرِكينَ لا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ المُسْتَوجِبُ الحَمْدَ وَحْدَهُ.
﴿السماوات﴾
(٢٦) - وَللهِ جَميعُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِي الأَرْضِ، مُلْكاً وَخَلْقَاً وَتَصَرُّفاً، وَليسَ لأحدٍ سِواهُ شيءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلا يَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ فيهِما غَيْرُهُ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَةِ الخَلْقِ لَهُ، وَعَنْ عَوْنِهِمْ، وَكُلُّ شيءٍ فَقِيرٌ إليهِ، وَلَهُ الحَمْدُ في جَميعِ الأُمُورِ.
﴿أَنَّمَا﴾ ﴿أَقْلاَمٌ﴾ ﴿كَلِمَاتُ﴾
(٢٧) - وَلَوْ أَنَّ جَميعَ أَغْصَانِ الشَّجَرِ المَوْجُودَةِ في الأَرْضِ جُعِلَتْ أَقَلاَماً لِتُكْتَبَ بِهَا كَلِمَاتُ اللهِ، وَلَوْ أًَنَّ مَاءَ البَحْرِ جُعِلَ حِبْراً (مِدَاداً)، ثُمَّ أَمَدَّتْهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مِنْ بَعْدِهِ، فإٍنَّ جَمِيعَ الأَقْلامِ تَتَحَطَّمُ، وَجَمِيعَ البِحَارِ تجِفُّ مِيَاهُها قَبلَ أَنْ تَنْتَهِيَ كِتَابَةُ كَلِمَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ، والمُعَبِّرَةِ عَمَّا خَلَقَ، وَعْنْ خَصَائِصِ مَا خَلَقَ.. فَاللهُ تَعَالى عَزِيزٌ لا يُضَامُ، حَكِيمٌ في خَلْقِهِ وَشَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
مَا نَفِدَتْ - مَا فَرَغَتْ وَمَا فَنِيَتْ.
يَمُدُّهُ - يَزِيدُهُ وَيَنْصَبُّ فِيهِ.
﴿وَاحِدَةٍ﴾
(٢٨) - وَليسَ خَلْقُ النَّاسِ جَمِيعِهِمْ، وَلا بَعْثُهُمْ يَومَ القِيَامَةِ بالنِّسبَةِ إٍِلى قُدْرَةِ اللهِ إِلاَّ كَخْلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فالجَمِيعُ هَيِّنٌ عَليهِ (وَمَا أَمْرُنا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَر)، واللهُ سَميعٌ لأَقوالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِأَفْعَالِهِمْ.
﴿الليل﴾
(٢٩) - أَلَمْ تَنْظُرْ يَا أَيُّها الإِنسَانُ نَظَرَ اعْتِبَارٍ وَتَأَمُّلٍ، أنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُتَدَاخِلَينِ، يَتْلُو أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَتَنَاوَبَانِ الطّولَ والقِصَرَ، وَسَخَّر الشَّمْسَ والقَمَرَ لِمَصْلَحَةِ خَلْقِهِ، وَمَنْفَعَتِهِمْ، وَكُلٌّ مِنْهَمَا يَجري بأَمْرِ رَبِّه إِلى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَاَجَلٍ مُعَيِّنٍ إِذا بَلَغَهُ إِذا بَلَغَهُ انْتَهَى أَمْرُهُ؟ واللهُ خَبيرٌ بِمَا يَعْمَلُهُ العِبَادُ مِنْ خَيرٍ وَشَرٍ.
يُولِجُ - يُدْخِلُ.
﴿الباطل﴾
(٣٠) - وَقَدْ خَلَقَ اللهُ تَعَالى الكَائِنَاتِ، وَقَدَّرَهَ، وسَخَّرَها، وَجَعَلَ لَهَا أَجْلاً مُعَيَّناً.. لأَنَّهُ الإِلهُ الحَقُّ، وَلاَ حَقَّ سِوَاهُ، وَلاَ يَسْتَوجِبُ العِبَادَةَ غَيرُهُ، وَلَمْ يَخْلُقِ الخَلْقِ لِلعَبَثِ واللَّهْوِ والتَّسْلِيَةِ، وَإِنَّما خَلَقهُمْ لِحِكْمَةٍ يُقَدِّرُهَا هُوَ، وَهَوَ تَعَالى يُظْهِرُ لِلْخَلْقِ آياتِهِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَى أَنَّهُ الإِلهُ الحَقُّ، وَأَنَّ كُلَّ ما سِوَاهُ بَاطِلٌ. وَليَسْتَدِلُّوا عَلَى أنَّهُ تَعَالَى هُوَ الكَبيرُ المُتَعَالِي الذِي لاَ أَكبرَ مِنْهُ، وَلا أَعْلَى، وَأَنَّ الكُلَّ خَاضِعٌ إليهِ وَهُوَ ذَلِيلٌ حَقِيرٌ.
﴿بِنِعْمَةِ﴾ ﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾
(٣١) - ألَمْ تُشَاهِدْ يَا أَيُّها الإِنسَانُ السُّفُنَ وَهي تَمْخُر عُبَابَ البَحْرِ، وَهِي تَحْمِلُ البَشَرَ والمَتَاعَ والأَنعَامَ والمُؤَنَ، مِنْ قُطْرٍ إِلى قُطْرٍ، لِيَنْتَفِعَ بِهَا النَّاسُ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ، وهذِهِ السُّفُنُ تَسيرُ بِقُوَّةِ الرِّياحِ التي يَُخِّرُها اللهُ، واللهُ تَعَالى هُوَ الذي يَحفَظُها مِنَ الغَرَقِ، والضَّياعِ في البَحرِ، وكُلُّ ذلِكَ من نِعَمةِ اللهِ عَلى البَشَر، وفِيهِ دَلاَلَةٌ على عَظَمَةِ اللهِ، وقدرَتِهِ، ولُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، لِكُلِّ صَبَّارٍ عَلى الشَّدائِدِ والبِلاءِ، شَكُورٍ لرَبِّهِ عَلَى النَّعْمَاءِ.
﴿نَجَّاهُمْ﴾ ﴿بِآيَاتِنَآ﴾
(٣٢) - وَإِذَا أَحَاطَتْ بِمَنْ يَرْكَبُونَ البَحْرَ، أَمْوَاجٌ عاتِيةٌ كَالجِبَالِ أَوِ الغَمَامِ (كَالظُّلَلِ)، يَدْعُوَ الله مُخْلِصِينَ لهُ العِبَادَةَ لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لاَ يَقدِرُ أَحَدٌ مِنَ الخَلْقِ عَلَى نَفْعِهِم وَإِنْقَاذِهِمْ مِمّا هُمْ فيهِ. فإِذا اسْتَجَابَ اللهُ لِدُعَائِهمْ، وَأَنْقَذَهُمْ وأَوْصَلَهُمْ إِلى البَرِّ سَالِمينَ، كَانَ بَيْنَهُمْ أُنَاسٌ مُتَوَسِّطُونَ في أقوالِهِمْ وأَفْعَالِهِمْ بَينَ الخَوِفِ والرَّجاءِ، مُعْتَدِلُونَ في أعمَالِهِمْ، مُوفُونَ بما عَاهَدُوا الله عَليهِ حينَما كَانُوا في البَحرِ. وَكَانَ بينَهم أُناسٌ نَاكِثُونَ لِلعَهدِ، كُفَّارٌ بأَنعُمِ اللهِ. وَلاَ يَجْحَدُ بِأَنْعُمِ اللهِ ويْكفُرُهَا إِلاَّ كُلُّ شَدِيدِ الغَدْرِ، كَافِرٍ بالنِّعَمِ.
الظُّلَ - الغَمَامِ الذِي يُظَلِّلُ.
مُقْتَصِدٌ - سَالِكٌ لِلطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.
الخَتَّارُ - الغَدَّارُ.
﴿ياأيها﴾ ﴿الحياة﴾
(٣٣) - يُحَذِّرُ اللهُ تَعالَى النَّاسَ مِنْ أَهوالِ يومِ القِيَامَةِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَاهُ لِينُقِذُوا أَنفُسَهُمْ مِنْ أَهْوَالِهِ، فَهُوَ يومٌ لا يستَطِيعُ فِيهِ أحدٌ نَفْعَ أحدٍ، فَلا الوَالِدُ يستَطيعُ أنْ يَفْدِيَ ابنَهُ، وَلا المَولُودُ يَستَطِيعُ أَنْ يَفْدِيَ وَالِدَهُ، أَوْ أَنْ يَنْفَعَهُ بشيءٍ، أَوْ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيئاً، وَلاَ يَنْفَعُ الإِنسانَ فِي ذَلِكَ اليومِ إِلا إِيمَانُهُ برَبِّهِ، وإِخلاصُهُ العِبَادَة لَهُ، وَعَمَلُهُ الصَّالِحُ.
ثُمَّ يأمرُ اللهُ تَعَالى العِبَادَ بِأَلاَّ تُلْهِيَهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا بِزُخْرُفِها، وَزِينَتِهَا، وَمَتَاعِهَا، عَنِ العَمَلِ النَّافِعِ لِيَومِ القِيَامَةِ، وَيومُ القِيَامةِ هوَ وعدٌ حَقٌّ مِنَ اللهِ، واللهُ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ أَبَداً. كَمَا يَأْمُرُهُمْ بأَلاّ يَغُرَّهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَحْمِلَهُمْ على المَعَاصي بِتَزْيِينِها لَهُمْ.
يَوْماً لا يَجْزِي - لاَ يَقْضِي فِيهِ شَيئْاً.
فَلاَ تَغُرَّّنّكُمْ - فَلاَ تَخْدَعَنَّكُمْ وَتُلْهِينَّكُمْ بِلَذَّاتِها.
الغَرُورُ - الشّيطَانُ وَكُلُّ مَا يَغُرُّ وَيَخْدَعُ.
(٣٤) - يَذْكُرُ اللهُ تَعَالى خَمسَةَ أَشياءٍ اخْتَصَّ نَفْسَهُ الكَريمَةَ بِعِلْمِهَا، فَلا يَعْلَمُها أَحَدٌ سِواهُ وهيَ:
- علمُ السَّاعةِ - فَلاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مَوعِدَ قِيامِ السَّاعَةِ.
- إِنْزالُ الغَيْثِ - فَهُوَ تَعَالى يُنْزِلُ الغَيْثَ في وَقْتِهِ المُقَدَّرِ، وَمَكَانِهِ المُعَيَّن، وَلا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيئاً مِنْ ذَلِكَ.
- عِلْمُ مَا فِي الأرْحَامِ مِنْ ذَكَرِ أَوْ أُنْثَى وَمِنْ جَنينٍ تَامِّ الخَلْقِ أَوْ نَاقِصِهِ... وَلا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ ذَلِكَ، فِي بَدْءِ تَخَلُّقٍ الجَنينِ.
- مَا تَكسِبُهُ النَّفْسُ فِي غَدِهَا مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ، فَلاَ يَعْلُمُهُ أَحَدٌ غيرُ اللهِ.
- مَكَانُ الوَفَاةِ وَزَمَانُها - فَلَيسَ لأَحدٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ أَنْ يَعْلَمَ أَيْنَ يَمُوتُ وَمَتَى يَمُوتُ.
والذِي يَعْلَمُ ذلِكَ كُلَّهُ هُوَ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ لاَ إِله إِلاّ هُوَ العَليمُ الخَبِيرُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

34 مقطع من التفسير