تفسير سورة سورة الشرح

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير السمعاني

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)

الناشر

دار الوطن، الرياض - السعودية

الطبعة

الأولى، 1418ه- 1997م

المحقق

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

نبذة عن الكتاب

لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.

مقدمة التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة ألم نشرح وهي مكية
آية رقم ١
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ مَعْنَاهُ: ألم نفتح لَك صدرك؟ وَقيل: ألم نوسع لَك صدرك، وَالْقَوْل الأول، قَالَه مُجَاهِد وَالْحسن.
وَقَالَ السّديّ: ألم نلين لَك قَلْبك، وَقَالَ الْحسن فِي رِوَايَة أُخْرَى: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ مَعْنَاهُ: أَنه ملئ حِكْمَة وإيمانا.
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار بِرِوَايَة قَتَادَة، عَن أنس، [عَن] مَالك بن صعصعة، أَن نَبِي الله قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان إِذْ سَمِعت قَائِلا يَقُول: هُوَ بَين الثَّلَاثَة، فَأتيت بطست من ذهب فِيهِ مَاء زَمْزَم، فشرح الله صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا.
قَالَ قَتَادَة: قلت: مَا تَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَل بَطْني، فاستخرج قلبِي وغسله بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانَهُ، ثمَّ حشاه إِيمَانًا وَحِكْمَة ".
وَفِي الحَدِيث قصَّة طَوِيلَة، قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث القَاضِي الإِمَام أَبُو الدَّرْدَاء، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَحْبُوب أخبرنَا أَبُو عِيسَى الْحَافِظ، أخبرنَا مُحَمَّد بن بشار، أخبرنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَابْن أبي عدي، عَن سعيد بن أبي (عرُوبَة)، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك الحَدِيث.
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح.
وَورد أَيْضا فِي الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا دخل النُّور فِي قلب الْمُؤمن انْشَرَحَ وانفسخ.
فَقيل يَا رَسُول الله وَهل لذَلِك من عَلامَة؟ قَالَ التَّجَافِي عَن دَار الْغرُور، والإنابة إِلَى دَار الخلود، والاستعداد للْمَوْت قبل حُلُول الْمَوْت ".
— 248 —
﴿ووضعنا عَنْك وزرك (٢) الَّذِي أنقض ظهرك (٣) ورفعنا لَك ذكرك (٤) ﴾
— 249 —
آية رقم ٢
وَقَوله: ﴿ووضعنا عَنْك وزرك﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي غفرنا لَك، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾.
وَقَوله: ﴿وزرك﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: ثقلك.
وَعَن بَعضهم: ووضعنا عَنْك وزرك، أَي: حططنا عَنْك ثقلك.
وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود: وحللنا عَنْك وقرك.
آية رقم ٣
وَقَوله: ﴿الَّذِي أنقض ظهرك﴾ قَالَ الزّجاج، أَي: أثقلك ثقلا، يسمع مِنْهُ نقيض ظهرك: وَهَذَا على طَرِيق التَّشْبِيه والتمثيل، يَعْنِي: لَو كَانَ شَيْئا يثقل، يسمع من ثقله نقيض ظهرك.
فَإِن قَالَ قَائِل: وأيش كَانَ وزره؟ وَهل كَانَ على دين قومه قبل النُّبُوَّة أَو لَا؟
وَالْجَوَاب: قد ورد فِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ على دين قومه قبل ذَلِك، وَمعنى ذَلِك: أَنه كَانَ يشْهد مشاهدهم، ويوافقهم فِي بعض أُمُورهم من غير أَن يعبد صنما أَو يعظم وثنا، وَقد كَانَ الله عصمه عَن ذَلِك، فَمَا ذكرنَا هُوَ الْوزر الَّذِي أنقض ظَهره.
آية رقم ٤
وَقَوله: ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: ورفعنا لَك ذكرك بِالنُّبُوَّةِ والرسالة.
وَالْآخر: رفعنَا لَك ذكرك أَي: جعلت طَاعَتك طَاعَتي، ومعصيتك معصيتي، وَالْقَوْل الْمَعْرُوف فِي هَذَا أَنِّي لَا أذكر إِلَّا ذكرت معي، قَالَ ابْن عَبَّاس: فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وعَلى المنابر فِي الْجمع والخطب فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْم عَرَفَة وَغير ذَلِك.
وَقَالَ قَتَادَة: مَا من متشهد وَلَا خطيب وَلَا صَاحب صَلَاة إِلَّا وَهُوَ يُنَادي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله.
وَقد ورد فِي بعض الْأَخْبَار هَذَا مَرْفُوعا إِلَى جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - بِرِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ لي: " إِن جِبْرِيل قَالَ: قَالَ الله عز وَجل: إِذا ذكرت
— 249 —
﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا (٥) إِن مَعَ الْعسر يسرا (٦) ﴾
وَقَالَ حسان بن ثَابت يمدح النَّبِي:
— 250 —
آية رقم ٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن من الْعسر يسرا﴾ أَي: مَعَ الْعسر يسرا.
فِي التَّفْسِير أَن الْمُشْركين عيروا النَّبِي وَأَصْحَابه، وَقَالُوا: لَو شِئْت جَمعنَا لَك شَيْئا من المَال لترجع عَن هَذَا القَوْل، فأكربه ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَالْمعْنَى: إِن مَعَ الْفقر غنى، وَمَعَ الضّيق سَعَة، وَإِن مَعَ الحزونة سهولة، وَمَعَ الشدَّة رخاء.
وَقد حقق الله ذَلِك فِي الدُّنْيَا بِمَا فتح على النَّبِي - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - وعَلى أَصْحَابه، فَإِن الله تَعَالَى فتح للنَّبِي الْحجاز، وتهامة، وَمَا والاها، وَعَامة بِلَاد الْيمن، وَكَثِيرًا من الْبَوَادِي إِلَى [قريب] من الْعرَاق وَالشَّام، وَفتح على أَصْحَابه مَا فتح وأغنمهم كنوز كسْرَى وَقَيْصَر، وَقد صَار حَال النَّبِي فِي آخر أمره أَنه كَانَ يهب المائين من الْإِبِل، والألوف من الْغنم، ويدخر لِعِيَالِهِ قوت سنة، فَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ هُوَ معنى الْآيَة.
وَقد روى معمر (عَن أَيُّوب) عَن الْحسن " أَن النَّبِي خرج يَوْمًا مَسْرُورا إِلَى أَصْحَابه وَقَالَ: أَبْشِرُوا لن يغلب عسر يسرين، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد، أخبرنَا سهل بن عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن البرَاز أخبرنَا العذافري، أخبرنَا الدبرِي، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر... الحَدِيث.
— 250 —
فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله: لن يغلب عسر يسرين، وَقد كرر كِلَاهُمَا؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْفراء ذكر أَن النكرَة إِذا كررت نكرَة، فَالثَّانِي غير الأول، والنكرة إِذا أُعِيدَت معرفَة فَالثَّانِي هُوَ الأول تَقول الْعَرَب: كسبت الْيَوْم درهما، وأنفقت الدِّرْهَم.
فَالثَّانِي هُوَ الأول.
ونقول: وعَلى معنى هَذَا ورد قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول﴾ وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَو دخل الْعسر فِي جُحر لتَبعه الْيُسْر حَتَّى يَسْتَخْرِجهُ.
وَفِي معنى اليسرين قَولَانِ: أَحدهمَا: يسر الدُّنْيَا، وَالْآخر يسر الْآخِرَة، فعلى هَذَا معنى الْخَبَر، إِن غلب الْعسر يسر الدُّنْيَا، فَلَا يغلب يسر الْآخِرَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْيُسْر الأول هُوَ للرسول، واليسر الثَّانِي لأَصْحَابه.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الجنوجردي قَالَ: أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ الْحسن بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن عَامر الْبَغْدَادِيّ قَالَ سَمِعت عبد الْعَزِيز بن يحيى قَالَ: سَمِعت عمر قَالَ الْعُتْبِي يَقُول: كنت ذَات لَيْلَة فِي الْبَادِيَة، فَألْقى فِي روعي بَيت من شعر، فَقلت:
(أرى الْمَوْت لمن أصبح... مغموما أروح)
فَلَمَّا جن اللَّيْل سَمِعت هاتفا يَهْتِف من الْهَوَاء:
(أَلا أَيهَا الْمَرْء الَّذِي... الْهم بِهِ يبرح)
(وَقد أنْشد بَيْتا... لم يزل فِي فكره يسنح)
(إِذا اشتدت بك العسرى... ففكر فِي ألم نشرح)
(فعسر بَين يسرين... إِذا أبصرته فافرح)
قَالَ: فَحفِظت الأبيات، وَفرج الله غمي.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: وأنشدنا أَبُو بكر قَالَ: أنشدنا أَبُو إِسْحَاق قَالَ أنشدنا الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْحِيرِي قَالَ: أنشدنا
— 251 —
﴿فَإِذا فرغت فانصب (٧) وَإِلَى رَبك فارغب (٨) ﴾ إِسْحَاق بن بهْلُول القَاضِي:
(أغر عَلَيْهِ للبنوة خَاتم من الله مشهود يلوح وَيشْهد)
(وَضم الْإِلَه اسْم النَّبِي مَعَ اسْمه إِذا قَالَ فِي الْخمس الْمُؤَذّن أشهد)
(وشق لَهُ من اسْمه ليجله فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد)
(فَلَا تيأس وَإِن أعسرت يَوْمًا فقد أَيسَرت فِي دهر طَوِيل)
(وَلَا تَظنن بِرَبِّك ظن سوء فَإِن الله أولى بالجميل)
(وَإِن الْعسر يتبعهُ يسَار وَقَول الله أصدق كل قيل)
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: وأنشدنا أَبُو بكر قَالَ: أنشدنا أَبُو إِسْحَاق قَالَ: أنشدنا الْحسن قَالَ: أنشدنا الْحسن بن مُحَمَّد قَالَ: أَنْشدني مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن معَاذ (الْكَرْخِي) قَالَ أنشدنا أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي:
(إِذا بلغ الْعسر مجهوده فثق عِنْد ذَاك بيسر سريع)
(ألم تَرَ نحس الشتَاء النطيع يتلوه سعد الرّبيع البديع)
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: وأنشدنا أَبُو بكر، أنشدنا أَبُو إِسْحَاق، أَنْشدني عِيسَى بن زيد الطفيلي أَنْشدني سُلَيْمَان بن أَحْمد الرقي:
— 252 —
آية رقم ٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك والكلبي وَمُقَاتِل: إِذا فرغت من الصَّلَاة فانصب للدُّعَاء، وارغب إِلَى الله فِي الْمَسْأَلَة.
وَقَالَ الشّعبِيّ: إِذا فرغت من التَّشَهُّد فَادع لدنياك وآخرتك.
وروى نَحْو ذَلِك عَن الزُّهْرِيّ وَعَن ابْن مَسْعُود: إِذا فرغت من الْفَرَائِض فانصب لقِيَام اللَّيْل.
وَعَن بَعضهم إِذا فرغت من تَبْلِيغ الرسَالَة فانصب لجهاد الْكفَّار.
آية رقم ٨
وَقَوله: ﴿وَإِلَى رَبك فارغب﴾ هُوَ الْحَث على الدُّعَاء [و] الْمَسْأَلَة.
وَقَالَ الزّجاج: إِلَى رَبك فارغب وَحده، وَلَا تكن رغبتك إِلَى أحد سواهُ.
وَالله أعلم.
— 252 —

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿والتين وَالزَّيْتُون (١) وطور سينين (٢) وَهَذَا الْبَلَد الْأمين (٣) لقد خلقهَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم (٤) ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين (٥) ﴾
تَفْسِير سُورَة التِّين
وَهِي مَكِّيَّة
وَقد ثَبت بِرِوَايَة الْبَراء بن عَازِب أَن النَّبِي قَرَأَ هَذِه السُّورَة فِي صَلَاة الْمغرب خرجه مُسلم فِي كِتَابه.
— 253 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير

(توقع إِذا مَا عدتك الخطوب سُرُورًا يسردها عنْدك فسرا)
(ترى الله يخلف ميعاده وَقد قَالَ إِن مَعَ الْعسر يسرا)