تفسير سورة سورة الجن

تعيلب

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن في تفسير القرآن

تعيلب (ت 2004 هـ)

مقدمة التفسير
( ٧٢ ) سورة الجن مكية
وآياتها ثمان وعشرون
كلماتها : ٢٨٥ ؛ حروفها : ٧٥٩
بسم الله الرحمان الرحيم
قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن
يأمر الله تعالى نبيه أن يبلغ الناس أن ربه يسر لجماعة من الجن أن يستمعوا إلى شيء مما يقرؤه النبي من القرآن، بدليل قول الله تعالى في سورة الأحقاف : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن.. ١ والجن خلق من خلق الله- سبحانه- أقدرهم سبحانه على التشكل بأشكال مختلفة.
فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ( ١ ) .
فحين استمع الجن للقرآن عظموه وقدسوه وقالوا إنا سمعنا قرآنا عجيبا في فصاحة كلامه، ولا يوجد مثله.
١ - سورة الأحقاف. من الآية ٢٩..
يهدي إلى الرشد .
يهدي إلى الحق ومراشد الأمور ؛ و يهدي في موضع الصفة أي هاديا.
فآمنا به
فاهتدينا به وصدقنا أنه من عند الله، والفاء للترتيب باتصال، أي بمجرد السماع آمنا دون تأخر، والباء للسببية.
ولن نشرك بربنا أحدا ( ٢ )
حسبما نطق به ما فيه من دلائل التوحيد ؛ أو لن نرجع إلى إبليس ولن نطيعه، ولن نتخذ مع الله إلها آخر.
وأنه تعالى جد ربنا
فتحت همزة وأنه للعطف على محل الجار والمجرور في آمنا به كأنه قيل : صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا.
والجد في اللغة : العظمة والجلال، أو الذكر والجاه ؛ أي : تعالت عظمة الله ربنا وجلاله، وعظم مقامه.
ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ( ٣ ) .
تنزه الله وتقدس عن اتخاذ الزوجة والأولاد.
آية رقم ٤
وأنه كان يقول سفيهنا
هو إبليس- عند الجمهور- وقيل مردة الجن- الشياطين- والإضافة للجنس، والمراد سفهاؤنا ؛ وفتحت همزة وأنه للعطف على محل الجار والمجرور في آمنا به كما أسلفنا في تفسير الآية السابقة.
على الله شططا ( ٤ )
أي باطلا وزورا، وقولا ذا شطط أي بعد عن القصد، ومجاوزة للحد.
وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ( ٥ ) .
اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيههم، أي كنا نظن أن لن يكذب على الله أحد فينسب إليه سبحانه الصاحبة والولد ؛ و كذبا مصدر مؤكد ل تقول لأنه نوع من القول.
فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك.
وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن
كان بعض الناس إذا نزل واديا قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه.
فزادوهم رهقا ( ٦ )
زاد الجن الإنس رهقا أي خطيئة وإثما حيث كان تجبر الجن سببا في تعوذ الناس بهم ؛ أو حين رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم ازدادوا عتوا وتكبرا وزادوهم خوفا ورعبا وإرهاقا.
وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ( ٧ )
وأنهم أي الجن حسبوا كما حسبتم أيها الناس أنه ليس بعد الموت من حياة، أو ظنوا كظنكم أن الله لن يرسل رسولا في تلك المدة ؛ وتكون هذه الآية معطوفة قوله على سبحانه : قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن .
آية رقم ٨
وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشبها ( ٨ )
هذا من قول الجن، أي طلبنا بلوغها لسماع كلام أهلها فصادفناها وقد أحاط بها حرس كثير من الملائكة.
و حرسا اسم جمع- كخدم- كما رصدت الشهب تلاحق كل من يتسمع إلى الملأ الأعلى، كما قال المولى تبارك اسمه : وحفظا من كل شيطان مارد. لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب ١.
والشهب جمع شهاب كما يجمع كتاب على كتب.
١ - سورة الصافات. الآيتان ٧، ٨..
وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ( ٩ ) .
كنا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم نسترق السمع ونخطف بعض ما تتحدث به الملائكة في السماء وكنا نرمي بالشهب أحيانا، أما بعد إرسال هذا الرسول فمن يحاول الاقتراب للتسمع يُقذف ويُطرد أو يهلك ؛ يقول المفسرون بالمأثور : غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم.
و رصدا أي حفاظا من الملائكة وحراسا، تقذف من يتسلل نحوها من الشياطين إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد ١.
١ - سورة الصافات. الآتيان: ٦، ٧..
وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض .
هل أراد الله بهذا التشديد في حفظ السماء وصونها عن أن يقترب منها شيطان- هل أراد بذلك الشر لسكان الأرض ؟ ! أو أنه مقدمة لعذاب ينزله عليهم ؟
أم أراد بهم ربهم رشدا ( ١٠ )
أم : أن الله قضى لهم الخير فبعث إليهم رسولا.
أو : لا ندري أشر أريد بأهل الأرض بإرسال محمد إليهم، فإنهم يكذبونه ويهلكون بتكذيبه، أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا ؟ !
وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك
قال بعض الجن لبعض : كنا قبل استماع القرآن منا أهل صلاح ومنا دون الصالحين، كان فينا من يصلح شأنه وعمله ويميل إلى الخير بطبعه، وفينا من هو أقل من ذلك.
كنا طرائق قدادا ( ١١ )
كنا فرقا شتى، وأهواء متباينة.
و قدادا جمع قدة، وأصلها من قد السيور.
وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا ( ١٢ )
الظن هنا بمعنى العلم واليقين ؛ ومثل هذا جاء في قول الله تبارك اسمه : إني ظننت أني ملاق حسابية ١ فهو مما يقول أهل السعادة حين يؤتون كتبهم بأيمانهم، وحاشا أن ينجو من العذاب من لم يوقن بالبعث، وبهذا شهد القرآن الكريم على بعض أصحاب الجحيم : وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين. وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا.. ٢ فكأن المعنى : علمنا بالتفكر في آيات الله أنا في قبضته وسلطانه لن نفوته بهرب ولا غيره.
و هربا مصدر في موضع الحال، أي هاربين.
مهما أمعنا في الهرب فإنه قادر علينا لا يعجزه أحد منا فأي أقطار الأرض نأوي إليه فإنه في قبضته، والسماوات مطويات بيمينه.
١ - سورة الحاقة. الآية ٢٠..
٢ - سورة الجاثية. الآيتان: ٣٢، ٣٣ ومن الآية ٣٤..
وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به
يشهدون الله أنهم حين سمعوا القرآن آمنوا به وصدقوا بكلماته واستيقنوا.
و هدى من أسماء القرآن الكريم، يقول المولى العليم الحكيم : ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ويقول سبحانه : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء.. . ١
فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ( ١٣ )
من يستيقن بالله تعالى وكلماته ورسالاته فلا يخاف أن ينتقص من جزائه ولا أن يؤاخذ بما لم يفعل .. ولا يظلم ربك أحدا ٢ ولن تغشاه ذلة، كما شهد الكتاب العزيز : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة.. ٣.
١ - سور فصلت. من الآية ٤٤..
٢ - سورة الكهف. من الآية ٤٩..
٣ - سورة يونس. من الآية ٢٦..
وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون
من فعل القرآن الكريم في نفوس الجن بعد سماعه أن افترقوا فمنهم من أسلم وأذعن للحق واستقام، ومنهم من زاد عوجا وجار عن قصد السبيل، وهكذا يفعل : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ١.
فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ( ١٤ )
فالذين أسلموا قصدوا طريق السداد والتزموا منهاج السلامة والرشاد في الدنيا ويوم المعاد ؛ واسم الإشارة : فأولئك للجماعة أشير به إلى الموصول قبله فمن وإنما جمع لأن المعنى : فأما المسلمون.
١ - سورة الإسراء. الآية ٨٢..
آية رقم ١٥
وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( ١٥ )
الجائرون عن الحق والعدل قاسطون مائلون عن الإيمان فجزاؤهم في الآخرة حريق النار، وهم وقودها.
هذا ومعنى [ قسط ] على العكس من معنى [ أقسط ] فبينما القاسطون يجعلهم الله وقود جهنم تسعر بهم، فإن المقسطين المنصفين يستأهلون النعيم، يقول الله سبحانه .. وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ١ فالقاسط عادل عن الحق، والمقسط عادل إلى الحق، إذ قسط بمعنى جار، وأقسط بمعنى عدل.
١ - سورة الحجرات. من الآية ٩..
آية رقم ١٦
وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ( ١٦ )
هذا من قول الله تبارك اسمه، ووعد منه لا يخلف وكأنه معطوف على ما بعد أوحى فكأن التقدير : أوحى إلى أنه استمع نفر.. وأوحى إلى أن لو استقام الكفار الجائرون لوسعنا عليهم وبسطنا لهم في معايشهم، والغدق : الواسع الكثير- وكانوا قد منعوا المطر سبع سنين- وإذا سقاهم الله تعالى ماء السماء شربوا وحييت أنعامهم وأينعت زروعهم، ومثله بشرى القرآن الكريم : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض.. ١.
١ - سورة الأعراف. من الآية ٩٦..
لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ( ١٧ )
لنختبرهم فيما وسعنا به عليهم هل سيشكرون الله المنعم ؟ لنعاملهم معاملة المختبر ؛ والذين يعرضون عن شكر الله وعبادته يدخلهم عذابا شاقا شديدا.
آية رقم ١٨
وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( ١٨ )
معطوف على قوله سبحانه : قل أوحي إلى أنه... وأوحى إلي أن المساجد لله بنيت لذكر ربنا العظيم وعبادته- والأرض كلها في الإسلام صالحة للصلاة، فأينما كنا صلينا، وأينما صلينا فهو مسجد- وفي الحديث الصحيح :(.. وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.. ) فلا تشركوا فيها صنما ولا غيره مما يعبد من دون الله.
وفي هذا توبيخ للمشركين في نصب الأصنام ودعائهم مع الله غيره في المسجد الحرام ؛ واليهود والنصارى الذي يدخلون بيعهم وكنائسهم فيشركون فيها بالله.
وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ( ١٩ )
معطوف على الآية الكريمة الأولى : قل أوحي إلي أنه.. أي : لما قام محمد يقرأ كتاب الله تزاحمت الجن وتجمعت حوله صلى الله عليه وسلم وكادوا وأوشكوا أن يسقطوا فوق بعضهم حرصا على سماع القرآن. و لبدا جماعات.
وروي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير : تلبّدت- تجمّعت- الإنس والجن على هذا الأمر – الإسلام- ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه.
آية رقم ٢٠
قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا ( ٢٠ )
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر كل من يتذكر أنه ليس إلا عبدا لله القوي، يفرده وحده بالعبادة، لا يبتغي بها إلا وجهه ورضاه، وهذا هو لب دين الله ؛ فربنا تبارك اسمه هو المعبود وهو الولي ونعم الوكيل.
آية رقم ٢١
قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ( ٢١ )
هذا بلاغ لكل من يعقل أن النبي الكريم عليه الصلوات والتسليم لا يملك للخلق ضرا ولا نفعا، ولا غيا ولا رشدا، ولا شقاء ولا نعيما، إنما الأمر كله لله.
قل إني لن يجيرون من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ( ٢٢ )
أخبر كل من تبلغه الدعوة أنك إن عصيت فلن ينقذك أحد مني ولن يحول بينك وبيني، ولن تجد لك نصيرا ولا ملجأ، ولا وليا ولا موئلا، ولا حرزا ولا مسلكا، ولا منحرفا أو معدلا.
إلا بلاغا من الله ورسالته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ( ٢٣ )
لكن إن بلغت أمانات ربي وكلماته ورسالاته أجارني ورحمني ؛ ولن أجد شيئا أميل إليه وأعتصم به إلا أن أبلغ وأطيع ؛ ومن يعص الله ورسوله في الأمر بالتوحيد فإنه سيخلد في عذاب النار ؛ و خالدين حال، وجمعها مع أن صاحب الحال من مفرد اللفظ لأن معناها الجمع، فكأن التقدير : والذين يعصون الله ورسوله لهم نار جهنم خالدين فيها. و أبدا أي : بلا نهاية. .. وما هم منها بمخرجين ١.
١ - سورة الحجر. من الآية ٤٨..
حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ( ٢٤ ) .
كان الكفار يستضعفون النبي صلى الله عليه وسلم ويستقلون عدد من اتبعه و حتى ابتدائية، و إذا شرطية، فكأن المعنى : حين يرون ما وعدهم الله من العذاب يتبين لهم أن المستضعف من هو ؟. أهم أم المؤمنون ؟. بل المشركون لا ناصر لهم، والشيطان وليهم يخذلهم كما أخبر الله العليم :.. ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي.. ١ لا أملك غوثكم، ولا تستطيعون غياثي وهم أقل عددا من جند الله العزيز :.. ولله جنود السماوات والأرض.. ٢.
١ - سورة إبراهيم. من الآية ٢٢..
٢ - سورة الفتح. من الآية ٤..
قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا ( ٢٥ )
إن نافية بمعنى ما، والذي وعدوه : العذاب عاجلا في الدنيا أو آجلا في الآخرة، و أمدا أي غاية وأجلا، وزمانا بعيدا ؛ وفيه تأكيد أن وعد الله آت لا ريب فيه، لكن وقت حلوله ومجيئه لم يوح إلي به.
آية رقم ٢٦
عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ( ٢٦ )
أل في الغيب للاستغراق، فكأن المعنى : الله جل علاه يعلم كل ما غاب ولا يطلع أحدا على مكنون تلك الغيوب، والمراد بالإظهار المنفي : الاطلاع الكامل الذي تنكشف به جلية الحال على أتم وجه كما يرشد إليه حرف الاستعلاء على .
إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ( ٢٧ )
لكن الرسول المرتضى يظهره جل وعلا على بعض الغيوب المتصلة برسالته بما يأتيه من وحي الله تبارك اسمه، وعند إطلاعه على شيء من الغيب يحوطه سبحانه بحرس من ملائكته الكرام عليهم السلام يحرسونه من تعرض الشياطين لما أريد إطلاعه عليه.
ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ( ٢٨ )
يحفظ الله تعالى رسله بملائكته ليتمكنوا من أداء رسالاته، ويحفظ ما ينزله إليهم من الوحي ليعلم – أي ليظهر أثر علمه- أن قد أبلغوا رسالات ربهم، وأحاط بما عندهم وأحصاهم فردا فردا، وعد كل شيء عددا.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

28 مقطع من التفسير