تفسير سورة سورة الجن
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (ت 468 هـ)
الناشر
دار القلم ، الدار الشامية - دمشق، بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
صفوان عدنان داوودي
نبذة عن الكتاب
- تم دمج المجلدين في ملف واحد للتسلسل
مقدمة التفسير
مكية وهي عشرون وثمان آيات
ﰡ
آية رقم ١
﴿قل أوحي إليَّ﴾ أَيْ: أُخبرت بالوحي من الله إليَّ ﴿أنَّه استمع نفرٌ من الجن﴾ وذلك أنَّ الله تعالى بعث نفراً من الجنِّ ليَستمعوا قراءة النبي ﷺ وهو يُصلِّي الصُّبح ببطن نخلة وهؤلاء الذين ذكرهم الله في سورة الأحقاف في قوله: ﴿وإذ صرفنا إليك﴾ الآية فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿إنا سمعنا قرآناً عجباً﴾ في فصاحته وبيانه وصدق إخباره
آية رقم ٢
﴿يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾
آية رقم ٣
﴿وأنَّه تعالى جدُّ ربنا﴾ أي: جلاله وعظمته عن أن يتخذ ولدا أوصاحبة
آية رقم ٤
﴿وأنَّه كان يقول سفيهنا﴾ جاهلنا ﴿على الله شططاً﴾ غلوَّاً في الكذب حتى يصفه بالوالد والصاحبة
آية رقم ٥
﴿وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذباً﴾ أي: كنَّا نظنُّهم صادقين في أنَّ لله صاحبةً وولداً حتى سمعنا القرآن وكنَّا نظنُّ أنَّ أحداً لا يكذب على الله انقطع ها هنا قول الجن قال الله تعالى:
آية رقم ٦
﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن﴾ وذلك أنَّ الرَّجل في الجاهليَّة كان إذا سافر فأمسى في الأرض الفقر قال: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من شرِّ سفهاء قومه أَي: الجنِّ يقول الله: ﴿فزادوهم رهقاً﴾ أَيْ: فزادهم بهذا التَّعوُّذ طغياناً وذلك أنَّهم قالوا: سُدْنا الجنَّ والإِنس
آية رقم ٧
﴿وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً﴾ يقول: ظنَّ الجنُّ كما ظننتم أيُّها الإِنس أن لا بعث يوم القيامة وقالت الجنُّ:
آية رقم ٨
﴿وأنا لمسنا السماء﴾ أَي: رُمْنَا استراق السَّمع فيها ﴿فوجدناها ملئت حرساً شديداً﴾ من الملائكة ﴿وشهباً﴾ من النُّجوم يريدون: حُرست بالنُّجوم من استماعنا
آية رقم ٩
﴿وأنا كنَّا﴾ قبل ذلك ﴿نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً﴾ أي: كواكب حفظةً تمنع من الاستماع
آية رقم ١٠
﴿وأنَّا لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض﴾ بحدوث رجم الكواكب ﴿أم أراد بهم ربهم رشداً﴾ أَيْ: خيراً
آية رقم ١١
﴿وأنا منا الصالحون﴾ بعد استماع القرآن أَيْ: بررةٌ أتقياءُ ﴿ومنا دون ذلك﴾ دون البررة ﴿كنا طرائق قدداً﴾ أَيْ: أصنافاً مختلفين
آية رقم ١٢
﴿وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض﴾ علمنا أن لا نفوته إِنْ أراد بنا أمراً ﴿ولن نعجزه هرباً﴾ إِنْ طلبنا وقوله:
آية رقم ١٣
﴿فلا يخاف بَخْساً﴾ أَيْ: نقصاً ﴿ولا رهقاً﴾ أَيْ: ظلماً والمعنى: لا نخاف أن ينقص من حسناته ولا أن يُزاد في سيئاته
آية رقم ١٤
﴿وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون﴾ الجائرون عن الحقّ ﴿فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً﴾ قصدوا طريق الحقّ قال الله تعالى:
آية رقم ١٥
ﭝﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾
آية رقم ١٦
﴿وألو استقاموا على الطريقة﴾ لو آمنوا جميعاً أَي: الخلق كلُّهم أجمعون الجنُّ والإِنس ﴿لأسقيناهم ماءً غدقاً﴾ لوسَّعنا عليهم في الدُّنيا وضرب المثل بالماء لأنَّ الخير كلَّه والرِّزق بالمطر وهذا كقوله تعالى: ﴿ولو أنَّ أهل القرى آمنوا واتقوا﴾ الآية
آية رقم ١٧
﴿لِنَفْتنهم فيه﴾ لنختبرهم فنرى كيف شكرهم ﴿ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه﴾ يدخله ﴿عذاباً صعداً﴾ شاقاً
آية رقم ١٨
﴿وأنَّ المساجد لله﴾ يعني: المواضع التي يُصلَّى فيها وقيل: الأعضاء التي يسجد عليها وقيل: يعني: إنَّ السَّجدات لله جمع مسجد بمعنى السُّجود ﴿فلا تدعوا مع الله أحداً﴾ أمرٌ بالتَّوحيد لله تعالى في الصَّلاة
آية رقم ١٩
﴿وإنه لما قام عبد الله يدعوه﴾ أي: النَّبيُّ ﷺ لمَّا قام ببطن نخلة يدعوا الله ﴿كادوا يكونون عليه﴾ كاد الجنُّ يتراكبون ويزدحمون حرصاً على ما يسمعون ورغبة فيه وقوله:
آية رقم ٢٠
﴿قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾
آية رقم ٢١
﴿قل إني لا أملك لكم ضرّاً ولا رشدا﴾
آية رقم ٢٢
﴿ولن أجد من دونه ملتحداً﴾ أَيْ: ملجأً
آية رقم ٢٣
﴿إلاَّ بلاغاً من الله ورسالاته﴾ لكن أُبلِّغ عن الله ما أُرسلت به ولا أملك الكفر والإِيمان وهو قوله: ﴿لا أملك لكم ضرّاً ولا رشداً﴾ وقوله:
آية رقم ٢٤
﴿حتى إذا رأوا﴾ أي: الكفَّار ﴿ما يوعدون﴾ من العذاب والنَّار ﴿فسيعلمون﴾ حينئذٍ ﴿مَنْ أضعف ناصراً﴾ أنا أو هم ﴿وأقل عدداً﴾
آية رقم ٢٥
﴿قل إن أدري﴾ ما أدري ﴿أقريب ما توعدون﴾ من العذاب ﴿أم يجعل له ربي أمداً﴾ أجلاً وغايةً
آية رقم ٢٦
﴿عالم الغيب﴾ أي: هو عالم الغيب ﴿فلا يظهر﴾ فلا يطع على ما غيبه من العباد ﴿أحداً﴾
آية رقم ٢٧
﴿إلاَّ من ارتضى﴾ اصطفى ﴿من رسول﴾ فإنَّه يُطلعه على ما يشاء من الغيب معجزةً له ﴿فإنَّه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه رصداً من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الشَّياطين فتلقيه إلى الكهنة فيساوون الأنبياء
آية رقم ٢٨
﴿ليعلم﴾ الله ﴿أن قد أبلغوا رسالات ربهم﴾ أي: ليُبلِّغوا رسالات ربِّهم فإذا بلَّغوا علم الله ذلك فصار كقوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ أي: ولمَّا يجاهدوا ﴿وأحاط بما لديهم﴾ علم الله ما عندهم ﴿وأحصى كلَّ شيء عدداً﴾ أي: علم عدد كلِّ شيء فلم يخف عليه شيءٌ
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
28 مقطع من التفسير