تفسير سورة سورة مريم
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (ت 468 هـ)
الناشر
دار القلم ، الدار الشامية - دمشق، بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
صفوان عدنان داوودي
نبذة عن الكتاب
- تم دمج المجلدين في ملف واحد للتسلسل
مقدمة التفسير
مكية تسعون وتسع آيات
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
﴿كهيعص﴾ معناه: الله كَافٌّ لِخَلْقِهِ هَادٍ لِعِبَادِهِ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ عالمٌ ببريَّته صادقٌ في وعده
آية رقم ٢
ﭓﭔﭕﭖﭗ
ﭘ
﴿ذكر﴾ هذا ذكر ﴿رحمة ربك عبده زكريا﴾ أَيْ: هذا القول الذي أنزلت عليك ذكر رحمة الله سبحانه عبده بإجابة دعائه لمَّا دعاه وهو قوله:
آية رقم ٣
ﭙﭚﭛﭜﭝ
ﭞ
﴿إذ نادى ربه﴾ دعا ربه ﴿نداء خفياً﴾ سرَّاً لم يطَّلعْ عليه غير الله
آية رقم ٤
﴿قال رب إني وهن﴾ ضعف ﴿العظم مني﴾ أَيْ: عظمي ﴿واشتعل الرأس شيباً﴾ وكثر شيب رأسي جداً ﴿ولم أكن بدعائك﴾ بدعائي إيَّاك ﴿ربي شقياً﴾ أَيْ: كنت مستجاب الدَّعوة قد عوَّدتني الإِجابة
آية رقم ٥
﴿وإني خفت الموالي﴾ الأقارب وبني العمِّ والعصبة ﴿من ورائي﴾ من بعدي ألاَّ يحسنوا الخلافة لي في دينك ﴿وكانت امرأتي﴾ فيما مضى من الزَّمان ﴿عاقراً﴾ لم تلد ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ ابناً صالحاً
آية رقم ٦
﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ العلم والنُّبوَّة ﴿واجعله ربِّ رَضِيّاً﴾ مرضياً فاستجاب الله تعالى دعاءه وقال:
آية رقم ٧
﴿يا زكريا إنا نبشرك بغلام﴾ ولدٍ ذكرٍ ﴿اسمه يحيى﴾ لأنَّه يحيا بالعلم والطَّاعة ﴿لم نجعل له من قبل سمياً﴾ لم يُسمَّ أحدٌ قبله بهذا الاسم فأحبَّ زكريا أن يعلم من أيِّ جهةٍ يكون له الولد ومثلُ امرأته لا تلد ومثله لا يولد له فقال: ﴿رب أنى يكون لي غلام﴾ ولدٌ
آية رقم ٨
﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عتياً﴾ أَيْ: يُبوساً وانتهاءً في السِّنِّ
آية رقم ٩
﴿قال﴾ جبريل عليه السَّلام: ﴿كذلك﴾ أَيْ: الأمر كما قيل لك ﴿قال ربك هو عليَّ هيَّنٌ﴾ أردُّ عليك قوَّتك حتى تقوى على الجماع وأفتق رحم امرأتك بالولد ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قبل﴾ يعني: من قبل يحيى ﴿ولم تك شيئاً﴾
آية رقم ١٠
﴿قال رب اجعل لي آية﴾ على حمل امرأتي ﴿قال آيَتُكَ أن لا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سوياً﴾ أَيْ: تمنع الكلام وأنت سويٌّ صحيحٌ سليمٌ فتعلم بذلك أنَّ الله قد وهب لك الولد
آية رقم ١١
﴿فخرج على قومه﴾ وذلك أنَّهم كانوا ينتظرونه فخرج عليهم ولم يقدر أن يتكلَّم ﴿فأوحى إليهم﴾ أشار إليهم ﴿أن سبحوا﴾ صلُّوا لله تعالى ﴿بكرة وعشياً﴾ فوهبنا له يحيى وقلنا:
آية رقم ١٢
﴿يا يحيى خذ الكتاب﴾ التوارة ﴿بقوة﴾ أعطيتكها وقوَّيتك على حفظها والعمل بما فيها ﴿وآتيناه الحكم صبياً﴾ النُّبوَّة في صباه
آية رقم ١٣
﴿وحناناً﴾ وآتيناه حناناً: رحمةً ﴿من لدنا وزكاةً﴾ تطهيراً وقوله:
آية رقم ١٤
ﭢﭣﭤﭥﭦﭧ
ﭨ
﴿جباراً﴾ أيْ قتَّالاً مُتكبِّراً ﴿عصياً﴾ عاصياً لربِّه
آية رقم ١٥
﴿وسلامٌ عليه﴾ سلامةٌ له منَّا في الأحوال التي ذكرها يريد أنَّ الله سبحانه سلَّمه في هذه الأحوال
آية رقم ١٦
﴿واذكر﴾ يا محمَّد ﴿في الكتاب مريم إِذِ انتبذت﴾ تنحَّت من أهلها ﴿مكاناً شرقياً﴾ من جانب الشَّرق وذلك أنَّها أرادت الغسل من الحيض فاعتزلت في ناحيةٍ شرقيةٍ من الدَّار
آية رقم ١٧
﴿فاتخذت من دونهم حجاباً﴾ تتستَّر به عنهم ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾ جبريل عليه السَّلام ﴿فتمثَّل﴾ فتصوَّر ﴿لها بشراً﴾ آدمياً ﴿سويَّاً﴾ تامَّ الخلق
آية رقم ١٨
﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك﴾ أيُّها البشر ﴿إن كنت تقيّاً﴾ مُؤمناً مُطيعاً فستنتهي عني بتعوُّذي بالله سبحانه منك
آية رقم ١٩
﴿قال﴾ جبريل عليه السَّلام: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زكياً﴾ ولداً صالحاً نبيَّاً
آية رقم ٢٠
﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بشر﴾ ليس لي زوجٌ ﴿ولم أك بغيا﴾ وليس بزانيةٍ
آية رقم ٢١
﴿قال كذلك﴾ أَيْ: الأمر كما وصفت لك ﴿قال ربك هو علي هين﴾ أن أهب لكِ غلاماً من غير أبٍ ﴿ولنجعله آية﴾ علامةً للنَّاس على قدرة الله تعالى ﴿ورحمةً منا﴾ لمّنْ تبعه على دينه ﴿وكان﴾ ذلك ﴿أمراً مقضيّاً﴾ قضيت به في سابق علمي فرفع جبريل عليه السَّلام جانب درعها فنفخ في جيبها فحملت بعيسى عليه السَّلام وذلك قوله سبحانه:
آية رقم ٢٢
ﯜﯝﯞﯟﯠﯡ
ﯢ
﴿فحملته فانتبذت به﴾ تباعدت بالحمل ﴿مكاناً قصياً﴾ بعيداً من أهلها في أقصى وادي بيت لحم وذلك أنَّها لمَّا أحسَّت بالحمل هربت من قومها مخالفة اللائمة
آية رقم ٢٣
﴿فَأَجاءَها المخاض﴾ وجع الولادة ﴿إلى جذع النخلة﴾ وذلك أنَّها حين أخذها الطَّلق صعدت أكمة فإذا عليها جذع نخلةٍ وهو ساقها ولم يكن لها سعفٌ فسارت إليها وقالت جزعاً ممَّا أصابها: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ اليوم وهذا الأمر ﴿وكنت نسياً منسياً﴾ شيئاً متروكاً لا يُعرف ولا يُذكر فلمَّأ رأى جبريل عليه السَّلام وسمع جزعها وناداها من تحت الأكمة وهو قوله:
آية رقم ٢٤
﴿فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ نهر ماءٍ جارٍ وكان تحت الأكمة نهرٌ قد انقطع الماء منه فأرسل الله سبحانه الماء فيه لمريم
آية رقم ٢٥
﴿وهزي﴾ وحرِّكي ﴿إليك﴾ إلى نفسك ﴿بجذع النخلة تُسَاقط﴾ النَّخلة ﴿عليك رطباً جنياً﴾ غضَّاً ساعةَ جُني وذلك أنَّ الله تعالى أحيا لها تلك النَّخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت
آية رقم ٢٦
﴿فكلي﴾ من الرُّطب ﴿واشربي﴾ من الماء السَّري ﴿وقري عيناً﴾ بولدك ﴿فإمَّا ترينَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ فسألك عن ولدك ولامَك عليه ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوماً﴾ صمتاً أَيْ: قولي له: إني أوجبت على نفسي لله سبحانه أن لا أتكلَّم وذلك أنَّ الله تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى عليه السَّلام يتكلَّم ببراءة أمِّه وهو في المهد فذلك قوله: ﴿فلن أكلم اليوم إنسياً﴾
آية رقم ٢٧
﴿فأتت به﴾ بعيسى بعد ما طهرت من نفاسها ﴿قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شيئاً فرياً﴾ عظيماً منكراً ولداً من غير أبٍ!
آية رقم ٢٨
﴿يا أخت هارون﴾ كان لها أخٌ صالحٌ من جهة أبيها يسمَّى هارون وقيل: هارون رجلٌ صالحٌ كان من أمثل بني إسرائيل فقيل لمريم: يا شبيهته في العفاف ﴿ما كان أبوك﴾ عمران ﴿امْرَأَ سوء﴾ زانٍ ﴿وما كانت أمك﴾ حنَّة ﴿بغياً﴾ زانيةً فمن أين لك هذا الولد من غير زوجٍ؟
آية رقم ٢٩
﴿فأشارت﴾ إلى عيس بأن يجعلوا الكلام معه فتعجَّبوا من ذلك وقالوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ يعني: رضيعاً في الحِجْر
آية رقم ٣٠
﴿قال﴾ عيسى عند ذلك: ﴿إني عبد الله﴾ أقرَّ عل نفسه بالعبوديَّة لله سبحانه وتعالى ﴿آتاني الكتاب﴾ علَّمني التَّوراة وقيل: الخطَّ
آية رقم ٣١
﴿وجعلني نبياً * وجعلني مباركاً﴾ معلِّماً للخير أدعو إلى الله تعالى ﴿أين ما كنت وأوصاني بالصلاة﴾ أمرني بالصلاة ﴿والزَّكاة﴾ الطَّهارة ﴿ما دمت حيَّاً﴾
آية رقم ٣٢
ﮞﮟﮠﮡﮢﮣ
ﮤ
﴿وبرَّاً﴾ لطيفاً ﴿بوالدتي﴾
آية رقم ٣٣
﴿والسلام عليَّ يوم ولدت﴾ الآية أَيْ: السَّلامة عليَّ من الله تعالى في هذه الأحوال
آية رقم ٣٤
﴿ذلك عيسى ابنُ مريم﴾ أَيْ: الذي قَالَ: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ الآية هو عيسى ابن مريم لا ما يقول النَّصارى مِنْ أنَّه إله وإنَّه ابن الله ﴿قول الحق﴾ أيْ: هذا الكلام قول الحقِّ والحقُّ: هو الله سبحانه وقيل: معنى قوله الحقِّ: أنَّه كلمةُ الله ﴿الذي فيه يمترون﴾ يشكُّون يعني: اليهود يقولون: إنَّه لِزَنيةٍ وإنَّه كذَّاب ساحر ويقول النَّصارى: إنَّه ابن الله
آية رقم ٣٥
﴿وما كان لله﴾ ما ينبغي له سبحانه ﴿أن يتخذ من ولد﴾ أَيْ: ولداً ﴿سبحانه﴾ تنزيهاً له عن ذلك ﴿فإذا قضى أمراً﴾ أراد كونه ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ كما قال لعيسى: كن فكان من غير أبٍ
آية رقم ٣٦
﴿وإنَّ الله ربي وربكم﴾ هذا راجعٌ إلى قوله تعالى: ﴿وأوصاني بالصَّلاة﴾ وأوصاني بأنَّ الله ربِّي وربُّكم ﴿فاعبدوه﴾ ﴿هذا﴾ الذي ذكرت ﴿صراط مستقيم﴾
آية رقم ٣٧
﴿فاختلف الأحزاب﴾ يعني: فرق النَّصارى ﴿من بينهم﴾ فيما بينهم وهم النّسطورية واليعقوبيَّة والملكانية ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يريد: مشهدهم يوم القيامة
آية رقم ٣٨
﴿أسمع بهم وأبصر﴾ ما أبصرهم بالهدى يوم القيامة وأطوعهم أنَّ عيسى ليس الله ولا ابن الله سبحانه ولا ثالث ثلاثة ولكن لا ينفعهم ذلك مع ضلالتهم في الدُّنيا وهو قوله: ﴿لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين﴾ من أمر عيسى والقول فيه
آية رقم ٣٩
﴿وأنذرهم﴾ خوِّفهم يا محمَّد ﴿يوم الحسرة﴾ يوم القيامة حين يُذبح الموت بين الفريقين ﴿إذْ قضي الأمر﴾ أُحكم وفرغ منه ﴿وهم في غفلة﴾ في الدُّنيا من ذلك اليوم ﴿وهم لا يؤمنون﴾ لا يُصدِّقون به
آية رقم ٤٠
﴿إنا نحن نرث الأرض﴾ لأنَّا نُميت سُكَّانها ﴿و﴾ نرث ﴿مَنْ عليها﴾ لأنَّا نميتهم ﴿وإلينا يرجعون﴾ للثَّواب والعقاب
آية رقم ٤١
﴿واذكر﴾ لقومك ﴿في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً﴾ مؤمناً مُؤقناً ﴿نبياً﴾ رسولاً رفيعا
آية رقم ٤٢
﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يسمع﴾ الدُّعاء ﴿ولا يبصر﴾ العبادة ﴿ولا يغني﴾ ولا يدفع ﴿عنك﴾ من عذاب الله ﴿شيئاً﴾
آية رقم ٤٣
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾
آية رقم ٤٤
﴿يا أبت لا تعبد الشيطان﴾ لا تُعطه ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عاصياً
آية رقم ٤٥
﴿يا أبت إني أخاف﴾ إن متَّ على ما أنت عليه أن يصيبك ﴿عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان ولياً﴾ قريناً في النار
آية رقم ٤٦
﴿قال﴾ أبوه محببا له: ﴿أراغب أنت عن آلهتي﴾ أَزاهدٌ فيها وتارك لعبادتها؟ ! ﴿لئن لم تنته﴾ لئن لم يرجع عن مقالتك في عيبها ﴿لأرجمنك﴾ لأشتمنَّك ﴿واهجرني ملياً﴾ زماناً طويلاً من الدَّهر
آية رقم ٤٧
﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿سلام عليك﴾ أَيْ: سلمتَ مني لا أصيبك بمكروه وهذا جواب الجاهل كقوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ ﴿سأستغفر لك ربي﴾ كان هذا قبل أن نُهي عن استغفاره وعده ذلك رجاء أن يُجاب فيه ﴿إنه كان بي حفياً﴾ بارَّاً لطيفاً
آية رقم ٤٨
﴿وأعتزلكم وما تدعون﴾ أُفارقكم وأُفارق ما تعبدون من أصنامكم ﴿وأدعو ربي﴾ أعبده ﴿عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا﴾ بعبادته ﴿شقياً﴾ كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام يريد: إنَّه يتقبَّل عبادتي ويُثيبني عليها
آية رقم ٤٩
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وذهب مهاجراً إلى الشَّام ﴿وهبنا له﴾ بعد الهجرة ﴿إسحاق ويعقوب وكلاً﴾ منهما ﴿جعلنا﴾ هُ ﴿نبياً﴾
آية رقم ٥٠
﴿ووهبنا لهم من رحمتنا﴾ يعني: النُّبوَّة والكتاب ﴿وجعلنا لهم لسان صدق علياً﴾ ثناءً حسناً رفيعاً في كلِّ أهل الأديان
آية رقم ٥١
﴿واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً﴾ مُوحِّداً قد أخلص دينه لله
آية رقم ٥٢
﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ حيث أقبل من مدين يريد مصر فنودي من الشَّجرة وكانت في جانب الجبل على يمين موسى ﴿وقرَّبناه نجيَّاً﴾ قرَّبة الله تعالى من السماوات للمناجاة حتى سمع صرير القلم يكتب له في الألواح
آية رقم ٥٣
﴿ووهبنا له من رحمتنا﴾ من نعمتنا عليه ﴿أخاه هارون نبيَّاً﴾ حين سأل ربَّه فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾
آية رقم ٥٤
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوعد﴾ إذا وعد وفَّى وانتظر إنساناً في مكانٍ وعده عنده حتى حال الحول عليه ﴿وكان رسولاً نبيَّاً﴾ قد بعث إلى جرحهم
آية رقم ٥٥
﴿وكان يأمر أهله﴾ يعني: قومه ﴿بالصلاة والزكاة﴾ المفروضة عليهم ﴿وكان عند ربِّه مرضياً﴾ لأنَّه قام بطاعته
آية رقم ٥٦
﴿واذكر في الكتاب﴾ القرآن ﴿إدريس﴾ وقصَّته ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾
آية رقم ٥٧
ﮂﮃﮄ
ﮅ
﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾ رُفع إلى السَّماء الرَّابعة وقيل: إلى الجنَّة
آية رقم ٥٨
﴿أولئك الذين﴾ يعني: الذين ذكرهم من الأنبياء كانوا ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ ومن ذرية من حملنا مع نوح في سفينته ﴿ومن ذرية إبراهيم﴾ يعني: إسحاق وإسماعيل ويعقوب ﴿وإسرائيل﴾ يعني: موسى وهارون ﴿وممَّن هدينا﴾ أرشدنا ﴿واجتبينا﴾ اصطفينا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وبكياً﴾ جمع باكيا أخبر الله سبحانه أنَّ هؤلاء الأنبياء كانوا إذا سمعوا بآيات الله سبحانه ويكوا من خشية الله تعالى
آية رقم ٥٩
﴿فَخَلفَ من بعدهم﴾ قفا بعد هؤلاء ﴿خلف﴾ قوم سوء يعني: اليهود والنَّصارى والمجوس ﴿أضاعوا الصلاة﴾ تركوا الصَّلاة المفروضة ﴿واتبعوا الشهوات﴾ اللَّذات من شرب الخمر والزِّنا ﴿فسوف يلقون غياً﴾ وهو وادٍ في جهنم
آية رقم ٦٠
﴿إلاَّ من تاب﴾ من الشِّرك ﴿وآمن﴾ وصدَّق النَّبيِّين ﴿وعمل صالحاً﴾ أدَّى الفرائض ﴿فأولئك يدخلون الجنَّة ولا يظلمون شيئاً﴾ لا يُنقصون من ثواب أعمالهم شيئاً
آية رقم ٦١
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ بالمغيب عنهم ولم يروها ﴿إنَّه كان وعده مأتياً﴾ يؤتي ما وعده لا محالة تأتيه أنت كما يأتيك هو
آية رقم ٦٢
﴿لا يسمعون فيها لغواً﴾ قبيحاً من القول ﴿إلاَّ﴾ لكن ﴿سلاماً﴾ قولاً حسناً يسلمون منه والسَّلام: اسمٌ جامعٌ للخير ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً﴾ على قدر ما يعرفون في الدُّنيا من الغداء والعشاء
آية رقم ٦٣
﴿تلك الجنة التي نورث﴾ نعطي وننزل ﴿من عبادنا مَنْ كان تقياً﴾ يتَّقي الله بطاعته واجتناب معاصيه
آية رقم ٦٤
﴿وما نتنزل﴾ كان جبريل عليه السَّلام قد احتبس عن النبي ﷺ أيَّاماً فلمَّا نزل قال له: ألاَّ زرتنا فأنزل الله سبحانه: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بين أيدينا﴾ من أمر الآخرة ﴿وما خلقنا﴾ ما مضى من أمر الدُّنيا ﴿وما بين ذلك﴾ ما يكون من هذا الوقت إلى قيام السَّاعة وقيل: ﴿له ما بين أيدينا﴾ : يعني: الدُّنيا ﴿وما خلفنا﴾ يعني: السماوات ﴿وما بين ذلك﴾ : الهواء ﴿وما كان ربك نسياً﴾ تاركاً لك منذ أبطأ عنك الوحي وقوله:
آية رقم ٦٥
﴿هل تعلم له سمياً﴾ ت هل تعلم أحداً يُسمَّى الله غيره؟
آية رقم ٦٦
﴿ويقول الإِنسان﴾ يعني: أُبيَّ بن خلف ﴿أإذا ما متُّ لسوف أخرج حياً﴾ يقول: هذا استهزاءً وتكذيباً بالبعث يقول: لسوف أخرج حيَّاً من قبري بعد ما مت! ؟
آية رقم ٦٧
﴿أو لا يذكر﴾ يتذكَّر ويتفكَّر هذا ﴿الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شيئاً﴾ فيعلم أنَّ مَنْ قدر على الابتداء قدر على الإِعادة ثمَّ أقسم بنفسه أنَّه يبعثهم فقال:
آية رقم ٦٨
﴿فوربك لنحشرنَّهم﴾ يعني: منكري البعث ﴿والشياطين﴾ قرناءهم الذين أضلوا ﴿ثمَّ لنحضرنَّهم حول جهنم جثياً﴾ جماعات جمع: جُثوة
آية رقم ٦٩
﴿ثمَّ لننزعنَّ﴾ لنخرجنَّ ﴿من كلِّ شيعة﴾ أُمَّةٍ وفرقةٍ ﴿أيُّهم أشدُّ على الرحمن عتياً﴾ الأعتى فالأعتى منهم وذلك أنَّه يبدأ في التعذيب بأشدهم عتيَّا ثمَّ الذي يليه
آية رقم ٧٠
﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صلياً﴾ أحقُّ بدخول النَّار
آية رقم ٧١
﴿وإنْ منكم﴾ وما منكم من أحدٍ ﴿إلاَّ واردُها﴾ إلاَّ وهو يرد النَّار ﴿كان على ربك﴾ كان الورود على ربِّك ﴿حتماً مقضياً﴾ حتم بذلك وقضى
آية رقم ٧٢
﴿ثمَّ نُنَجِّي﴾ من النَّار ﴿الذين اتقوا﴾ الشِّرك ﴿ونذر الظالمين﴾ المشركين ﴿فيها جثياً﴾ أَيْ: جميعاً
آية رقم ٧٣
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ يعني: القرآن وما بيَّن الله فيه ﴿قال الذين كفروا﴾ يعني: مشركي قريش ﴿للذين آمنوا أَيُّ الفريقين﴾ منَّا ومنكم ﴿خيرٌ مقاماً﴾ منزلاً ومسكناً ﴿وأحسن ندياً﴾ مجلساً وذلك أنَّهم كانوا أصحاب مالٍ وزينةٍ من الدُّنيا وكان المؤمنون أصحاب فقر ورثاثة فقال لهم: نحن أعظم شأناً وأعزُّ مجلساً وأكرم منزلاً أم أنتم؟ فقال الله تعالى:
آية رقم ٧٤
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أثاثاً﴾ متاعاً ﴿ورئياً﴾ منظراً من هؤلاء الكفَّار فلم يُغن ذلك عنهم شيئاً
آية رقم ٧٥
﴿قل مَنْ كان في الضلالة﴾ الشِّرك والجهالة ﴿فليمدد له الرحمن مدَّاً﴾ فإنَّ الله تعالى يمدُّ له فيها ويمهله في كفره وهذا لفظ أمرٍ معناه الخبر ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ﴾ في الدُّنيا ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وأضعف جنداً﴾ أَهم أم المؤمنون؟ وذلك أنَّهم إن قُتلوا ونُصر المؤمنون عليهم علموا أنَّهم أضعف جنداً وإن ماتوا فدخلوا النَّار علموا أنَّهم شرٌّ مكاناً
آية رقم ٧٦
﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً﴾ يزيدهم في يقينهم ورشدهم ﴿والباقيات الصالحات﴾ الأعمال الصالحة ﴿خير عند ربك ثواباً﴾ ممَّا يملك الكفَّار من المال ﴿وخيرٌ مردَّاً﴾ أَيْ: في المرَدِّ وهو الآخرة
آية رقم ٧٧
﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾ يعني: العاص بن وائل ﴿وقال لأوتين مالاً وولداً﴾ وذلك أن خبايا اقتضى ديناً له عليه فقال: ألستم تزعمون أنَّ في الجنة ذهبا وفضة؟ ولئن كان ما تقولون حقَّاً فإنِّي لأفضلُ نصيباً منك فأَخِّرني حتى أقضيك في الجنَّة استهزاءً فذلك قوله: ﴿لأوتين مالاً وولداً﴾ يعني: في الجنَّة فقال الله تعالى:
آية رقم ٧٨
﴿أطلع الغيب﴾ أعلمَ علم الغيب حتى عرف أنَّه في الجنَّة ﴿أم اتخذ عند الرحمن عهداً﴾ أم قال: لا إله إلاَّ الله حتى يستحقَّ دخول الجنَّة؟
آية رقم ٧٩
﴿كلا﴾ ليس الأمر كما يقول: ﴿سنكتب ما يقول﴾ سيحفظ عليه ما يقول من الكفر والاستهزاء لنجاريه به ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ نزيده عذاباً فوق العذاب
آية رقم ٨٠
ﭭﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
﴿ونرثه ما يقول﴾ من أنَّ في الجنَّة ذهباً وفضةً فنجعله لغيره من المسلمين ﴿ويأتينا فرداً﴾ خالياً من ماله وولده وخدمه
آية رقم ٨١
﴿واتخذوا من دون الله﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿آلهة﴾ وهي الأصنام ﴿ليكونوا لهم عزَّاً﴾ أعواناً يمنعونهم مني
آية رقم ٨٢
﴿كلا﴾ ليس الأمر على ما ظنُّوا ﴿سيكفرون بعبادتهم﴾ لأنَّهم كانوا جماداً لم يعرفوا أنَّهم يُعبدون ﴿ويكونون عليهم ضداً﴾ أعواناً وذلك أنَّ الله تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم ويركِّب فيهم العقول فتقول: يا ربِّ عذّب هؤلاء الذين عبدونا من دونك
آية رقم ٨٣
﴿ألم تر﴾ يا محمد ﴿إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين﴾ سلَّطناهم عليهم بالإِغواء ﴿تؤزهم أزَّاً﴾ تُزعجهم من الطَّاعة إلى المعصية
آية رقم ٨٤
﴿فلا تعجل عليهم﴾ بالعذاب ﴿إنما نعدُّ لهم﴾ الأيَّام واللَّيالي والأنفاس ﴿عدَّاً﴾ إلى انتهاء أجل العذاب
آية رقم ٨٥
ﮗﮘﮙﮚﮛﮜ
ﮝ
﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً﴾ ركباناً مُكرمين
آية رقم ٨٦
ﮞﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً﴾ عطاشاً
آية رقم ٨٧
﴿لا يملكون الشفاعة إلاَّ من اتَّخذ﴾ لكم ﴿عند الرحمن عهداً﴾ اعتقد التَّوحيد وقال: لا إله إلاَّ الله فإنه يملك الشَّفاعة والمعنى: لا يشفع إلاَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
آية رقم ٨٨
ﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا﴾ يعني: اليهود والنَّصارى ومَنْ زعم أنَّ الملائكة بنات الله
آية رقم ٨٩
ﯔﯕﯖﯗ
ﯘ
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدَّاً﴾ عظيما فظيعا
آية رقم ٩٠
﴿تكاد السماوات﴾ تقرب من أن ﴿يتفطرن﴾ يتشقَّقْن ﴿منه﴾ من هذا القول ﴿وتخرُّ﴾ وتسقط ﴿الجبال هدَّاً﴾ سقوطاً
آية رقم ٩١
ﯣﯤﯥﯦ
ﯧ
﴿أن دعوا﴾ لأنْ دعوا ﴿للرحمن ولداً﴾
آية رقم ٩٢
ﯨﯩﯪﯫﯬﯭ
ﯮ
﴿وما ينبغي للرحمن أن يتَّخذ ولداً﴾ لأنَّه لا يليق به الولد ولا مجانسة بينه وبين أحد
آية رقم ٩٣
﴿إن كل﴾ ما كل ﴿من في السماوات والأرض إلاَّ﴾ وهو يأتي الله سبحانه يوم القيامة مُقرَّاً له بالعبوديَّة
آية رقم ٩٤
ﯺﯻﯼﯽ
ﯾ
﴿لقد أحصاهم وعدَّهم عدَّاً﴾ أَيْ: علمهم كلَّهم فلا يخفى عليه أحدٌ ولا يفوته
آية رقم ٩٥
ﯿﰀﰁﰂﰃ
ﰄ
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فرداً﴾ من ماله وولده وليس معه أحدٌ
آية رقم ٩٦
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وداً﴾ محبَّةً في قلوب المؤمنين قيل: نزلت في عليّ بن أبي طالب وقيل: في عبد الرَّحمن بن عوف
آية رقم ٩٧
﴿فإنما يسرناه﴾ سهَّلنا القرآن ﴿بلسانك﴾ بلغتك ﴿لتبشر به المتقين﴾ الذين صدَّقوا وتركوا الشرك ﴿وتنذر به قوماً لداً﴾ شداد الخصومة
آية رقم ٩٨
﴿وكم أهلكنا قبلهم﴾ قبل قومك ﴿من قرن﴾ جماعةٍ ﴿هل تحس﴾ تجد ﴿مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ صوتاً
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
98 مقطع من التفسير