تفسير سورة سورة مريم
المكي الناصري
ويتجلى من سياق هذه السورة على العموم التركيز على وحدة الرسالة الإلهية، وإن تعدد حملتها الذين تلاحقوا عليها جيلا بعد جيل، والتركيز على مضمون تلك الرسالة، وكونها رسالة تثبت الوحدانية لله، وتنفي عنه الشريك والولد نفيا باتا، كما تثبت البعث بعد الموت، وتقرر الجزاء الأخروي في الدار الآخر.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقياً
وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وعندما أنهى كتاب الله الحديث عن إكرام زكرياء بولده يحيى عليهما السلام، رغما عن كون امرأته عاقرا، وكونه قد بلغ من الكبر عتيا، انتقل فورا إلى قصة مريم، وتبشير الله لها بميلاد عيسى عليه السلام، وكما جمع كتاب الله هنا في سياق واحد بين هاتين القصتين، لما بينهما من مناسبة ومشابهة، سلك نفس المسلك في سورة آل عمران وسورة الأنبياء، إذ جمع بينهما أيضا في نفس السياق. على أن قصة مريم أغرب من قصة زكرياء وأعجب، إذ ها هنا يتم الإخصاب والإنجاب في رحم امرأة عذراء لم يمسسها بشر، وتحدث كتاب الله عن هذه القصة حديثا ينفي عن مريم العذراء مزاعم اليهود الخبيثة، التي بلغت الغاية في اللؤم والتحقير، والقذف والتشهير، كما ينفي عن ابنها عيسى المسيح مزاعم النصارى الطائشة، التي بلغت الغاية في الغلو والإطراء، والتطوح مع الشهوات والأهواء، وإلى قصة مريم يشير قوله تعالى هنا خطابا لخاتم النبيين : واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً ،
وعندما أنهى كتاب الله الحديث عن إكرام زكرياء بولده يحيى عليهما السلام، رغما عن كون امرأته عاقرا، وكونه قد بلغ من الكبر عتيا، انتقل فورا إلى قصة مريم، وتبشير الله لها بميلاد عيسى عليه السلام، وكما جمع كتاب الله هنا في سياق واحد بين هاتين القصتين، لما بينهما من مناسبة ومشابهة، سلك نفس المسلك في سورة آل عمران وسورة الأنبياء، إذ جمع بينهما أيضا في نفس السياق. على أن قصة مريم أغرب من قصة زكرياء وأعجب، إذ ها هنا يتم الإخصاب والإنجاب في رحم امرأة عذراء لم يمسسها بشر، وتحدث كتاب الله عن هذه القصة حديثا ينفي عن مريم العذراء مزاعم اليهود الخبيثة، التي بلغت الغاية في اللؤم والتحقير، والقذف والتشهير، كما ينفي عن ابنها عيسى المسيح مزاعم النصارى الطائشة، التي بلغت الغاية في الغلو والإطراء، والتطوح مع الشهوات والأهواء، وإلى قصة مريم يشير قوله تعالى هنا خطابا لخاتم النبيين : واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً ،
وعندما أنهى كتاب الله الحديث عن إكرام زكرياء بولده يحيى عليهما السلام، رغما عن كون امرأته عاقرا، وكونه قد بلغ من الكبر عتيا، انتقل فورا إلى قصة مريم، وتبشير الله لها بميلاد عيسى عليه السلام، وكما جمع كتاب الله هنا في سياق واحد بين هاتين القصتين، لما بينهما من مناسبة ومشابهة، سلك نفس المسلك في سورة آل عمران وسورة الأنبياء، إذ جمع بينهما أيضا في نفس السياق. على أن قصة مريم أغرب من قصة زكرياء وأعجب، إذ ها هنا يتم الإخصاب والإنجاب في رحم امرأة عذراء لم يمسسها بشر، وتحدث كتاب الله عن هذه القصة حديثا ينفي عن مريم العذراء مزاعم اليهود الخبيثة، التي بلغت الغاية في اللؤم والتحقير، والقذف والتشهير، كما ينفي عن ابنها عيسى المسيح مزاعم النصارى الطائشة، التي بلغت الغاية في الغلو والإطراء، والتطوح مع الشهوات والأهواء، وإلى قصة مريم يشير قوله تعالى هنا خطابا لخاتم النبيين : واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً ،
وعندما أنهى كتاب الله الحديث عن إكرام زكرياء بولده يحيى عليهما السلام، رغما عن كون امرأته عاقرا، وكونه قد بلغ من الكبر عتيا، انتقل فورا إلى قصة مريم، وتبشير الله لها بميلاد عيسى عليه السلام، وكما جمع كتاب الله هنا في سياق واحد بين هاتين القصتين، لما بينهما من مناسبة ومشابهة، سلك نفس المسلك في سورة آل عمران وسورة الأنبياء، إذ جمع بينهما أيضا في نفس السياق. على أن قصة مريم أغرب من قصة زكرياء وأعجب، إذ ها هنا يتم الإخصاب والإنجاب في رحم امرأة عذراء لم يمسسها بشر، وتحدث كتاب الله عن هذه القصة حديثا ينفي عن مريم العذراء مزاعم اليهود الخبيثة، التي بلغت الغاية في اللؤم والتحقير، والقذف والتشهير، كما ينفي عن ابنها عيسى المسيح مزاعم النصارى الطائشة، التي بلغت الغاية في الغلو والإطراء، والتطوح مع الشهوات والأهواء، وإلى قصة مريم يشير قوله تعالى هنا خطابا لخاتم النبيين : واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً ،
وعندما أنهى كتاب الله الحديث عن إكرام زكرياء بولده يحيى عليهما السلام، رغما عن كون امرأته عاقرا، وكونه قد بلغ من الكبر عتيا، انتقل فورا إلى قصة مريم، وتبشير الله لها بميلاد عيسى عليه السلام، وكما جمع كتاب الله هنا في سياق واحد بين هاتين القصتين، لما بينهما من مناسبة ومشابهة، سلك نفس المسلك في سورة آل عمران وسورة الأنبياء، إذ جمع بينهما أيضا في نفس السياق. على أن قصة مريم أغرب من قصة زكرياء وأعجب، إذ ها هنا يتم الإخصاب والإنجاب في رحم امرأة عذراء لم يمسسها بشر، وتحدث كتاب الله عن هذه القصة حديثا ينفي عن مريم العذراء مزاعم اليهود الخبيثة، التي بلغت الغاية في اللؤم والتحقير، والقذف والتشهير، كما ينفي عن ابنها عيسى المسيح مزاعم النصارى الطائشة، التي بلغت الغاية في الغلو والإطراء، والتطوح مع الشهوات والأهواء، وإلى قصة مريم يشير قوله تعالى هنا خطابا لخاتم النبيين : واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً ،
وإلى براءة عيسى من إفك اليهود وافترائهم، وبراءته من غلو النصارى وإطرائهم، إحقاقا للحق وإبطالا للباطل، جاء في كتاب الله بعد الانتهاء من عرض قصته مع أمه قوله تعالى في الربع المقبل : ذلك عيسى ابن مري، قول الحق الذي فيه يمترون .
حصة هذا اليوم تتناول الربع الثالث من الحزب الواحد والثلاثين في المصحف الكريم، ابتداء من قوله تعالى في سورة مريم المكية : فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً إلى قوله تعالى في نفس السورة : وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً .
في القسم الأول من هذا الربع واصل كتاب الله الحديث عن قصة مريم وابنها عيسى عليهما السلام، فوصف حالها أثناء الحمل وعند المخاض، وما أصابها من قلق بالغ وحزن عميق، لخروج أمرها عن العادة فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً أي بعيدا من أهلها
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً أي زمنا طويلا.
ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق علياً ، وبذلك تعززت عقيدة التوحيد، وتركزت دعوتها الخالدة جيلا بعد جيل.
ولعل الحكمة في الحديث عن إبراهيم الخليل في كتاب الله عموما، وفي أمر الرسول بأن يتلو على مشركي قريش ما أنزله الله في كتابه عن إبراهيم واذكر في الكتاب إبراهيم هي تذكيرهم بأن إبراهيم الذي ينتسبون إليه، ويقرون بأنهم من سلالته وولده لم يكن مشركا ولا يهوديا ولا نصرانيا، وإنما كان حنيفا مسلما، يكره الأوثان والأصنام، ويوجه إلى عبادها المغفلين أنفذ السهام، ولذلك اعتزل قومه وأباه، وهاجر إلى مكة وبنى فيها البيت الحرام مع ابنه إسماعيل لتوحيد الله، وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل [ البقرة : ١٢٧ ]. ولا يعتنق الشرك إلا من فقد عقله وحسه ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [ البقرة : ١٣٠ ].
ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق علياً ، وبذلك تعززت عقيدة التوحيد، وتركزت دعوتها الخالدة جيلا بعد جيل.
ولعل الحكمة في الحديث عن إبراهيم الخليل في كتاب الله عموما، وفي أمر الرسول بأن يتلو على مشركي قريش ما أنزله الله في كتابه عن إبراهيم واذكر في الكتاب إبراهيم هي تذكيرهم بأن إبراهيم الذي ينتسبون إليه، ويقرون بأنهم من سلالته وولده لم يكن مشركا ولا يهوديا ولا نصرانيا، وإنما كان حنيفا مسلما، يكره الأوثان والأصنام، ويوجه إلى عبادها المغفلين أنفذ السهام، ولذلك اعتزل قومه وأباه، وهاجر إلى مكة وبنى فيها البيت الحرام مع ابنه إسماعيل لتوحيد الله، وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل [ البقرة : ١٢٧ ]. ولا يعتنق الشرك إلا من فقد عقله وحسه ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [ البقرة : ١٣٠ ].
ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً . وكانت نبوة هارون إكراما من الله لموسى، مصداقا لقوله تعالى : قد أوتيت سؤلك يا موسى [ طه : ٣٦ ] وهذه الآية نفسها إشارة إلى قول موسى فيما حكاه عنه كتاب الله واجعل لي وزيرا ن أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري [ طه : ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٢ ]، وقوله أيضا : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردا يصدقني [ القصص : ٣٤ ] قال سنشد عضدك بأخيك [ القصص : ٣٥ ].
وقوله تعالى في حق إسماعيل : وكان رسولا نبيئا دليل على مزية إسماعيل وفضله على أخيه إسحاق، فقد جمع الله لإسماعيل بين النبوة والرسالة بمقتضى هذه الآية، بينما كان حظ أخيه إسحاق منحصرا في النبوة لا غير، مصداقا لقوله تعالى فيما سبق : ووهبنا له إسحاق ويعقوب، وكلا جعلنا نبيئا وثبت في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم :( إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ) الحديث.
وقوله تعالى في حق إسماعيل : وكان رسولا نبيئا دليل على مزية إسماعيل وفضله على أخيه إسحاق، فقد جمع الله لإسماعيل بين النبوة والرسالة بمقتضى هذه الآية، بينما كان حظ أخيه إسحاق منحصرا في النبوة لا غير، مصداقا لقوله تعالى فيما سبق : ووهبنا له إسحاق ويعقوب، وكلا جعلنا نبيئا وثبت في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم :( إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ) الحديث.
ورفعناه مكاناً علياً . وفي حديث الإسراء الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بإدريس وهو في السماء الرابعة فحياه إدريس بقوله :( مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ) وقد حمل بعض مفسري السلف قوله تعالى هنا : ورفعناه مكانا عليا على ان المراد به أن إدريس رفع إلى السماء ولم يمت، على غرار تفسيرهم لقوله تعالى في شأن عيسى : بل رفعه الله إليه [ النساء : ١٥٨ ]، وحمله آخرون على شرف النبوة والزلفى عند الله.
ومن خلال ما ذكره كتاب الله في وصف أنبيائه ورسله الذين أنعم عليهم يتبين للمومن ما يرضى عنه ربه من الخصال الحميدة، وفي طليعتها إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأوصني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا على لسان عيسى عليه السلام، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة في الحديث عن إسماعيل عليه السلام، والبرور بالوالدين : وبرا بوالديه في وصف يحيى عليه السلام، وبرا بوالدتي على لسان عيسى عليه السلام، والحنان والتواضع : وحنانا من لدنا ولم يكن جبارا عصيا في وصف يحيى عليه السلام، ولم يجعلني جبارا عصيا على لسان عيسى عليه السلام، والصدق والإخلاص : إنه كان صديقا نبيئا في وصف إبراهيم عليه السلام، إنه كان صادق الوعد في وصف إسماعيل عليه السلام، إنه كان مخلصا في وصف موسى عليه السلام.
فهذه بعض خصال الذين أنعم الله عليهم، ممن نسأل الله تعالى في " فاتحة الكتاب " عند كل صلاة أن يهدينا إلى سلوك طريقهم فنقول : اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم .
سبق في الرابع الماضي في معرض الحديث عن سيرة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام قوله تعالى : وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ، كما سبق في نفس الربع، حكاية على لسان عيسى ابن مريم عليهما السلام قوله تعالى : وأوصيني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ، وفي آية أخرى سابقة من كتاب الله يقول الله تعالى : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود [ البقرة : ١٢٥ ].
وسبق في سورة البقرة، خطابا لبني إسرائيل، قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، واركعوا مع الراكعين [ الآية : ٤٣ ]، وقوله تعالى فيها خطابا لهم أيضا : واستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين [ الآية : ٤٥ ] وسبق في سورة آل عمران قوله تعالى في شأن زكريا عليه السلام : فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب [ الآية : ٣٩ ].
وبهذه الآيات وما شابهها يتبين أن ( الصلاة والزكاة ) شعيرتان قديمتان من شعائر الدين، التي أوحى الله بها إلى عدد من الأنبياء والرسل السابقين، نظير ( الحج ) الذي دعا إليه إبراهيم الخليل، امتثالا لأمر الله تعالى الوارد في كتابه العزيز، إذ قال مخاطبا له : وأذن في الناس بالحج يأتونك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات [ الحج : ٢٧ ٢٨ ]، ونظير ( الصيام ) الذي ورد في شأنه قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أياما معدودات [ البقرة : ١٨٣، ١٨٤ ].
وبناء على ذلك تكون شعائر الإسلام وأركانه الأربعة المتفرعة عن ( الإيمان ) الذي هو القاسم المشترك بين كافة الأنبياء والرسل كلها ذات أصل واحد، ولها جذر عريقة في القدم، على حد قوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه [ الشورى : ١٣ ]، والإسلام إنما أحياها وجدد معالمها، وأصلح منها ما أفسدته الأهواء والشهوات، ونفى عنها ما دخل عليها من الجهالات والضلالات، وقد أدرك الإسلام عرب الجاهلية وهم يمارسون الحج والصيام والصلاة بالمفهوم الجاهلي الذي آل إليه أمر هذه العبادات عندهم، وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية [ الأنفال : ٤٥ ] وكانت بداية إصلاح ما فسد منها، وتنقيتها من الشوائب، في التشريع المكي على وجه الإجمال، ثم بلغ أمر تنقيتها وتهذيبها وتجديد نظمها في التشريع المدني حد الكمال، مصداقا لقوله تعالى في آخر عهد الرسالة : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [ المائدة : ٣ ].
وعلى ضوء هذا التحليل ننتقل إلى أول آية في هذا الربع وهي قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فقد كان الحديث في الآية قبلها عن الذين أنعم الله عليهم من النبيئين السابقين من ذرية آدم وذرية إبراهيم وإسرائيل، ومن ذرية الذين حملهم نوح معه في السفينة وبذلك يكون الضمير في قوله تعالى هنا فخلف من بعدهم خلف عائدا على أولئك النبيئين السابقين الذين كانوا يصلون ويأمرون الناس بالصلاة، حتى إذا جاءت الأجيال اللاحقة من بعدهم لم تهتد بهديهم في طاعة الله وتقواه، بل أقبلت على الشهوات وقطعت صلتها مع الله، ومن أجل ذلك أطلقت عليهم الآية هنا لفظ ( خلف ) بمعنى أولاد السوء.
ويشهد للتفسير الذي ذهبنا إليه، المبني على ربط هذه الآية بما قبلها، قوله تعالى في سورة البقرة أثناء الحديث عن بني إسرائيل : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة [ الآية : ٨٣ ] مع التعقيب عليه بعد ذلك بقوله تعالى : ثم توليتم إلا قليلاً منكم وأنتم معرضون .
و( الشهوات ) عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه، ويلائمه ولا يتقيه، والمراد بها هنا اللذات والمعاصي، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ). وقوله تعالى : فسوف يلقون غيا أي سيلقون ضلالا وخيبة وخسرانا وهلاكا في جهنم. ولا مانع من إدخال تاركي الصلاة الذين هم عن صلاتهم ساهون، ولها مضيعون، ممن ينتسبون للإسلام، تحت الوعيد الوارد في هذه الآية، إذ ما جرى على المثل يجري على المماثل، والجرم الذي يرتكب في حق الله تعالى يعاقب عليه صاحبه كيفما كانت الملة التي ينتسب إليها. جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة "، وفي موطأ الإمام مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله :( إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ).
وقوله تعالى في هذه الآية ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً يفهم منه أن رزقهم في الجنة دائم غير منقطع، على غرار قوله تعالى : وفاكهة كثيرة، لا مقطوعة ولا ممنوعة [ الواقعة : ٣٢، ٣٣ ]، ومعنى كلمة ( عدن ) الواردة في نص الآية الإقامة والاستقرار،
والجنة دار إقامة جعلها الله إرثا للمتقين.
التفسير الأول : أن تكون هذه الآية مرتبطة بما قبلها، وحيث أن الحديث فيما قبلها مباشرة كان عن الجنة التي يورثها الله عباده المتقين، تكون هذه الآية حكاية لقولهم عند دخول الجنة، إخبارا منهم عن حالهم فيها، ويكون معناها : وما نتنزل هذه الجنان إلا بأمر ربك، لا يخفى عليه أي شيء من أعمالنا وأحوالنا، ولا يغادر كبيرة ولا صغيرة من شؤونها، على غرار قوله تعالى في آية أخرى : لا يضل ربي ولا ينسى [ طه : ٥٢ ].
التفسير الثاني : أن تكون غير مرتبطة بما قبلها، بل بداية موضوع جديد، وعلى هذا الفهم يكون الخطاب في قوله تعالى : إلا بأمر ربك موجها إلى خاتم النبيئين والمرسلين، تأكيدا لكون الرسالة عن الله لا تتجاوز حدود التبليغ عنه، وتنبيها إلى ضرورة انتظار ما يرد من أوامره العليا عن طريق الوحي، ويكون ضمير المتكلم ومعه غيره أو المعظم نفسه في قوله تعالى : وما تنتزل عائدا على ملك الوحي جبريل عليه السلام، إخبارا منه بأنه لا يستطيع أن ينزل على الرسول إلا إذا أمره الله بالنزول، وبأنه لا يتأخر عن تنزيل الوحي متى صدرت به أوامر الله إلى الرسول وما نتنزل إلا بأمر ربك ، ويكون قوله تعالى في نفس السياق : له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك واردا على لسان ملك الوحي، تأكيدا لكونه في قبضة الله، ومسيرا في أفعاله بأمر الله على الدوام والاستمرار، وأنه مهما علا قدره فما هو إلا واحد من ملائكة الرحمن الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون [ التحريم : ٦ ].
وقوله تعالى : وما كان ربك نسيا يحتمل وجهين اثنين :
الوجه الأول أن يكون المراد إدخال الطمأنينة على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهدئة روعه عندما يتأخر عنه الوحي، وذلك حتى لا يستولي عليه القلق، ولا يظن به أعداء الله الظنون، والمعنى حينئذ أنه بالرغم من تأخر الوحي عنك فإن الله لا ينساك، وأنه في كل وقت يرعاك، على غرار قوله تعالى : ما ودعك ربك وما قلى [ الضحى : ٣ ].
الوجه الثاني أن يكون المراد تنبيه الرسول عليه السلام وعن طريقه تنبيه كافة المؤمنين إلى أن الوحي إذا لم ينزل في بعض الشؤون فإنه لا يتصور في حق الله أن يكون ذلك عن نسيان، وإنما المقصود به الرفق والتيسير والتوسعة على بني الإنسان. روى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية أي معفو عنه فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم ينس شيئا " ثم تلا هذه الآية وما كان ربك نسيا .
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وإما أن يكون الخطاب فيه موجها إلى الناس أجمعين، ويكون الورود على النار لازما للجميع، يرد عليها المتقون عابري سبيل، فتكون عليهم بردا وسلاما، ثم يصدرون عنها، ناجين من عذابها، مصداقا لقوله تعالى هنا :
ثم ننجي الذين اتقوا ويكون ما وعدهم الله به من الإبعاد عنها عبارة عن كونهم وإن دخلوها لا يحسون منها وجعا ولا ألما.
ويرد عليها الكافرون والعصاة المتمردون فيخلد فيها الكفار، ويصلى بنارها الفجار، مصداقا لقوله تعالى هنا : ونذر الظالمين فيها جثيا ، روي عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، ونذر الظالمين فيها جثيا ) أسنده أبو عمر بن عبد البر في كتاب " التمهيد ".
وقوله تعالى : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا هذا غاية الوعيد والتهديد لمن أصر على الضلال، واغتر بإمهال الله له، ظنا منه أن ذلك نوع من الإهمال، نظير قوله تعالى : ونذرهم في طغيانهم يعمهون [ الأنعام : ١١٠ ]، وقوله تعالى : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما [ آل عمران : ١٧٨ ].
وإما أن يكون الخطاب فيه موجها إلى الناس أجمعين، ويكون الورود على النار لازما للجميع، يرد عليها المتقون عابري سبيل، فتكون عليهم بردا وسلاما، ثم يصدرون عنها، ناجين من عذابها، مصداقا لقوله تعالى هنا :
ثم ننجي الذين اتقوا ويكون ما وعدهم الله به من الإبعاد عنها عبارة عن كونهم وإن دخلوها لا يحسون منها وجعا ولا ألما.
ويرد عليها الكافرون والعصاة المتمردون فيخلد فيها الكفار، ويصلى بنارها الفجار، مصداقا لقوله تعالى هنا : ونذر الظالمين فيها جثيا ، روي عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، ونذر الظالمين فيها جثيا ) أسنده أبو عمر بن عبد البر في كتاب " التمهيد ".
وقوله تعالى : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا هذا غاية الوعيد والتهديد لمن أصر على الضلال، واغتر بإمهال الله له، ظنا منه أن ذلك نوع من الإهمال، نظير قوله تعالى : ونذرهم في طغيانهم يعمهون [ الأنعام : ١١٠ ]، وقوله تعالى : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما [ آل عمران : ١٧٨ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
70 مقطع من التفسير