تفسير سورة سورة الزلزلة

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي (ت 616 هـ)

الناشر

عيسى البابي الحلبي وشركاه

المحقق

علي محمد البجاوي

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» جَوَابُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «تُحَدِّثُ» أَوْ «يَصْدُرُ». وَ (يَوْمَئِذٍ) : بَدَلٌ مِنْ «إِذَا». وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذَا زُلْزِلَتْ؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «تُحَدِّثُ» عَامِلًا فِي يَوْمَئِذٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا.
وَالزِّلْزَالُ بِالْكَسْرِ: الْمَصْدَرُ، وَبِالْفَتْحِ الِاسْمُ.
قَالَ تَعَالَى: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِأَنَّ رَبَّكَ) الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ (تُحَدِّثُ) الْأَرْضُ بِمَا أَوْحَى إِلَيْهَا.
وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ وَ «أَنَّ» بَدَلٌ مِنْ (أَخْبَارَهَا).
وَ (لَهَا) : بِمَعْنَى إِلَيْهَا. وَقِيلَ: أَوْحَى يَتَعَدَّى بِاللَّامِ تَارَةً وَبِعَلَى أُخْرَى.
وَ (يَوْمَئِذٍ) الثَّانِي: بَدَلٌ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ اذْكُرْ، أَوْ ظَرْفٌ لِـ «يَصْدُرُ».
وَ (أَشْتَاتًا) : حَالٌ، وَالْوَاحِدُ: شَتٌّ. وَاللَّامُ فِي (لِيُرَوْا) : يَتَعَلَّقُ بِـ «يَصْدُرُ».
وَيُقْرَأُ بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَبِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ؛ أَيْ لِيُرَوْا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَيْرًا)، وَ (شَرًّا) : بَدَلَانِ مِنْ «مِثْقَالَ ذَرَّةٍ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير