تفسير سورة الجاثية

لطائف الإشارات
تفسير سورة سورة الجاثية من كتاب تفسير القشيري المعروف بـلطائف الإشارات .
لمؤلفه القشيري . المتوفي سنة 465 هـ

سورة الجاثية
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» «بِسْمِ اللَّهِ» باسم ملك لا يستظهر بجيشه، أحد لا يستمسك بعيشه «١»، جبار ارتدى بكبريائه، قهّار اتصف بعزّ سنائه.
«بِسْمِ اللَّهِ» باسم كريم صمد، لا يستغرق وجوده أمد، أبدىّ عظيم أحد، لا يوجد من دونه مفرّ ولا ملتحد.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢]
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)
«الْعَزِيزِ» : فى جلاله، «الْحَكِيمِ» : فى أفعاله.
«الْعَزِيزِ» : فى آزاله، «الْحَكِيمِ» : فى لطفه بالعبد بوصف إقباله.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٣]
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣)
شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة فمن صحا من سكرة الغفلة، ووضع سرّه في محالّ العبرة «٢» حظى- لا محالة- بحقائق الوصلة.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٤]
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤).
(١) هكذا في ص، وفي م.. ولو صح أنها هكذا عن القشيري فربما كان قصده أن الله سبحانه- حى بدون عوامل استمساك تثبت هذه الحياة.. فهو حى لا بسبب أو عارض لأنه لا يفتقر إلى ذلك، أما المحدث فإنه يعتمد فى حياته على ما يحفظ حياته، وتزول هذه الحياة بزوال عوامل هذا الحفظ.
(٢) هكذا في م وهي في ص (بعزه) ونحن تؤثر الأولى لملاءمة الاعتبار لسياق التدبر في المخلوقات.
إذا أنعم العبد نظره في استواء قدّه وقامته، واستكمال عقله وتمام تمييزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكّر فيما عداه من الدواب فى أجزائها وأعضائها.. ثم وقف على اختصاص وامتياز بنى آدم من بين البريّة من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم، ثم في الإيمان والعرفان ووجوه خصائص أهل الصفوة من هذه الطائفة في فنون الإحسان- عرف تخصّصهم بمناقبهم، وانفرادهم بفضائلهم، فاستيقن أن الله كرّمهم، وعلى كثير من المخلوقات قدّمهم.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٥]
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥)
جعل الله العلوم الدينية كسبية مصحّحة بالدلائل، محقّقة بالشواهد. فمن لم يستبصر بها زلّت قدمه عن الصراط المستقيم «١»، ووقع في عذاب الجحيم فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد، وفي الآخرة في التخليد في الوعيد.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٦]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)
فمن لا يؤمن بها فبأى حديث يؤمن؟ ومن أي أصل يستمد بعده؟ ومن أي بحر فى التحقيق يغترف؟ هيهات! ما بقي للإشكال في هذا مجال.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٧ الى ٨]
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨).
(١) فى هذا ردّ على من يزعمون أن الصوفية يتنكرون العلوم الكسبية فهى كما هو واضح ذات أهمية قصوى في تثبيت الإيمان. هذا في الوقت الذي يقر القشيري بالعلوم الوهبية كما يتضح من الهامش رقم (٢) فى الصفحة التالية.
كلّ صامت ناطق يصمت عن الكلام والقول وينطق بالبرهان في الحكم «١».
فمن استمع بسمع الفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدّى لعزّ المنزلين. ومن تصامم بحكم الغفلة وقع في وهدة الجهل، ووسم بكيّ الهجر.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٩]
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩)
قابله بالعناد، وتأوّله على ما يقع له من وجوه المراد من دون تصحيح بإسناد...
فهؤلاء «لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ» : مذلّ.
وقد يكاشف العبد من بواطن القلب بتعريفات لا يتداخله فيها ريب، ولا يتخالجه منها شكّ فيما هو به من حاله... فإذا استهان بها وقع في ذلّ الحجبة وهوان الفرقة «٢».
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ١٠]
مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠)
فعند هذه الفترة، وفي وقت هذه المحنة فلا عذر يقبل منهم، ولا خطاب يسمع عنهم، ولهم عذاب متصل، ولا يردّون إلى ما كانوا عليه من الكشف:
فخلّ سبيل العين بعدك للبكا... فليس لأيام الصفاء رجوع
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ١٢]
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢)
عند ما يركبون البحر فلربما تسلم السفينة ولربما تغرق.
(١) يشير القشيري بذلك إلى أن كل شىء ناطق بالوحدانية... إما نطق قالة- كما في حال الإنسان، وإما نطق دلالة- كما في حال الجمادات.
(٢) يشير القشيري بذلك إلى العلوم الوهبية، وضرورة اعتبارها رافدا هاما من روافد الإيمان الكشفى والتوحيد الشهودى. [.....]
وكذلك العبد في فلك الاعتصام في بحار التقدير، تمشى به رياح العناية، وأشرعة التوكل مرفوعة، والسّبل في بحر اليقين واضحة. وطالما تهب رياح السلامة فالسفينة ناجية. أمّا إن هبّت نكبات الفتنة فعندئذ لا يبقى بيد الملّاح شىء، والمقادير غالبة، وسرعان ما تبلغ قلوب أهل السفينة الحناجر.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ١٣]
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)
«جَمِيعاً مِنْهُ» : كلّ ما خلق من وجوه الانتفاع بها- كلّه منه سبحانه فما من شىء من الأعيان الظاهرة إلّا- ومن وجه- للانسان به انتفاع.. وكلها منه سبحانه فالسماء لهم بناء، والأرض لهم مهاد.. إلى غير ذلك. ومن الغبن أن يستسخرك ما هو مسخّر لك! «١» وليتأمل العبد كلّ شىء.. كيف إن كان خلل في شىء منها ماذا يمكن أن يكون؟! فلولا الشمس.. كيف كان يمكن أن يتصرّف في النهار؟ «٢» ولو لم يكن الليل كيف كان يسكن بالليل؟ ولو لم يكن القمر... كيف كان يهتدى إلى الحساب والآجال؟...
إلى غير ذلك من جميع المخلوقات.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ١٤]
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)
«٣» ندبهم إلى حسن الخلق، وجميل العشرة، والتجاوز عن الجهل، والتنقى من كدورات البشرية. ومقتضيات الشّحّ.
(١) هذا الكلام ينصرف إلى الدنيا بأسرها.. فلا ينبغى أن يسترقك ما هو هبة لك.
(٢) بحثا عن معاشه.
(٣) يقال إن الآية نزلت بسبب أن رجلا من قريش شتم عمر بن الخطاب فهمّ أن يبطش به. ويقال نزلت فى عمر حينما أراد أن يبطش بغلام عبد الله بن أبيّ حين ذهب ليستقى فمنعه حتى ملئت قرب النبي وقرب أبى بكر، فلما بلغ ذلك عبد الله قال: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، فلما بلغ عمر ذلك اشتمل سيفه وأراد التوجه لقتله، فأنزل الله هذه الآية.
وبيّن أنّ الله- سبحانه- لا يفوته أحد. فمن أراد أن يعرف كيف يحفظ أولياءه، وكيف يدمّر أعداءه. فليصبر أياما قلائل ليعلم كيف صارت عواقبهم.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ١٥]
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥)
من عمل صالحا فله مهناه، ومن ارتكب سيئة قاسى بلواه ثم مرجعه إلى مولاه.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١٦ الى ١٨]
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٦) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨)
كرّر في غير موضع ذكر موسى وذكر بنى إسرائيل.. بعضه على الجملة وبعضه على التفصيل. وهنا أجمل في هذا الموضع، ثم عقبه حديث نبيّنا صلى الله عليه وسلم، فقال:
«ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» أفردناك بلطائف فاعرفها، وسننّا لك طرائق فاسلكها، وأثبتنا لك حقائق فلا تتجاوزها، ولا تجنح إلى متابعة غيرك:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ١٩]
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩)
إن أراد بك نعمة فلا يمنعها أحد، وإن أراد بك فتنة فلا يصرفها عنك أحد.
فلا تعلّق بمخلوق فكرك، ولا تتوجه بضميرك إلى شىء وثق بربّك، وتوكّل عليه.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢٠]
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠)
أنوار البصيرة إذا تلألأت انكشفت دونها تهمة التجويز.
ونظر الناس على مراتب «١» : فمن ناظر بنور نجومه «٢» - وهو صاحب عقل،
(١) هكذا في م وهي في ص (مراكب) بكاف وهي خطأ من الناسخ.
(٢) هكذا في م وهي في ص (وما هو) وهي خطأ من الناسخ.
ومن ناظر بنور فراسته وهو صاحب ظنّ يقوّيه لوح- ولكنه من وراء السّرّ «١»، ومن ناظر بيقين علم بحكم برهان وشرط فكر، ومن ناظر بعين إيمان بوصف اتّباع، ومن ناظر بنور بصيرة هو على نهار، وشمسه طالعة وسماؤه من السحاب «٢» مصحية «٣».
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢١]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٢١)
أمن خفضناه في حضيض الضّعة كمن رفعناه إلى أعالى المنعة؟
أمن أخذنا بيده ورحمناه كمن داسه الخذلان فرجمناه؟
أمن وهبناه بسط وقت وأنس حال وروح لطف حتى خصصناه ورقيناه، ثم قرّبناه وأدنيناه كمن ترك جهده واستفراغ وسعه وإسبال دمعه واحتراق قلبه.. فما أنعشناه؟.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢٣]
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣)
من لم يسلك سبيل الاتباع، ولم يستوف أحكام الرياضة، ولم ينسلخ عن هواه بالكلّيه، ولم يؤدّبه إمام مقتدى فهو ينجرف في كل وهدة، ويهيم في كلّ ضلالة، ويضلّ فى كل فجّ، خسرانه أكثر من ربحه!! أولئك في ضلال بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم «٤»، زمامهم بيد هواهم، أولئك أهل «٥» المكر.. استدرجوا وما يشعرون!.
(١) الفراسة مما يخلقه الله في قلب العبد من غير كسب منه، وهي من ثمرات الإيمان الكامل، وما يسميه القشيري هنا (لوحا) يسميه في موضع آخر (سواطع) أنوار تلمع في القلب تدرك بها المعاني (الرسالة ص ١١٦).
ولمعرفة الفرق بين اللوائح واللوامع أنظر الرسالة ص ٤٣. ويعرف الجنيد الفراسة فيقول: هى مصادفة الإصابة، ثم يذكر أنها موهبة كائنة دائمة (التعرف الكلاباذى ص ١٥٧).
(٢) هكذا في م وهي في ص (الصحاب) بالصاد وواضح في ذلك خطأ الناسخ.
(٣) هذه الدرجة الأخيرة- كما هو واضح- أعلى درجات النظر لخلوها من الآفات.
(٤) لأن النفس محل المعلومات، فعملهم مرتهن بنفوسهم وأهوائهم.
(٥) هكذا فى (ص) وهي في م (أصل) وهي خطأ من الناسخ لأنهم «أهل» المكر إشارة إلى قوله تعالى:
«وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ».
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢٤]
وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٢٤)
لم يعتبروا بما وجدوا عليه خلفهم وسلفهم، وأزجوا في البهيمية عيشهم وعمرهم، وأعفوا عن كدّ الفكرة قلوبهم فلا بالعلم استبصروا، ولا من التحقيق استمدوا. رأس مالهم الظنّ- وهم غافلون.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٢٥ الى ٢٨]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٦) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)
طلبوا إحياء موتاهم، وسوف يرون ما استبعدوا.
ثم أخبر أنّ ملك السماوات والأرض لله، وإذا أقام القيامة يحشر أصحاب البطلان، فإذا جاءهم يوم الخصام:
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٣٠ الى ٣٤]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (٣١) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٣) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٤)
كلّ بحسابه «١» مطالب... فأمّا الذين آمنوا فلقد فازوا وسادوا، وأمّا الذين كفروا فهلكوا وبادوا «٢».. ويقال لهم: أأنتم الذين إذا قيل لكم حديث عقباكم كذّبتم مولاكم؟
فاليوم- كما نسيتمونا- ننساكم، والنار مأواكم.
قوله جل ذكره:
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٣٦ الى ٣٧]
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)
لله الحمد على ما يبدى وينشى، ويحيى ويفنى، ويجرى ويمضى.. إذ الحكم لله، والكبرياء لله، والعظمة والسّناء لله، والرفعة والبهاء لله.
(١) هذا أيضا رأى يحيى بن سلام، وقيل «كتابها» المنزّل عليها لينظر هل عملوا بما فيه. وقيل: الكتاب هنا هو اللوح المحفوظ.
(٢) هكذا في م، وهي في ص (ونادوا) وهي خطأ من الناسخ.
Icon