تفسير سورة سورة العلق
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (ت 756 هـ)
الناشر
دار القلم
عدد الأجزاء
11
المحقق
الدكتور أحمد محمد الخراط
نبذة عن الكتاب
الكتاب مرجع رئيسي في بابه، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين، اهتم فيه مصنفه بالجانب اللغوي بشكل كبير أو غالب، فذكر الآراء المختلفة في الإعراب، إضافة إلى شرح المفردات اللغوية، كذلك أوجه القراءات القرآنية، كما أنه ألمح إلى الكثير من الإشارات البلاغية، وذكر الكثير من الشواهد العربية فقلما نجد صفحة إلا وفيها. شاهد أو أكثر
ﰡ
آية رقم ١
ﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
قوله: ﴿اقرأ﴾ : العامَّةُ على سكونِ الهمزةِ أمراً مِنْ القراءةِ. وقرأ عاصم في روايةِ الأعشى براءٍ مفتوحةٍ، وكأنه قَلَبَ الهمزةَ ألفاً كقولِهم: قرا يَقْرا نحو: سعَى يَسْعى، فلمَّا أَمَرَ منه حَذَفَ الألفَ على حَدِّ حَذْفِها مِنْ اسْعَ، وهذا كقولِ زهير:
وقد تقدَّمَ تحريرُه.
قوله: ﴿باسم رَبِّكَ﴾ : يجوزُ فيه أوجهٌ، أحدُها: أَنْ تكونَ الباءُ للحال، أي: اقرأ مُفْتِتحاً باسمِ ربِّك، قل باسم الله، ثم اقرَأْ، قاله
| ٤٦٠٣ -................. | وإلاَّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يُظْلَمِ |
قوله: ﴿باسم رَبِّكَ﴾ : يجوزُ فيه أوجهٌ، أحدُها: أَنْ تكونَ الباءُ للحال، أي: اقرأ مُفْتِتحاً باسمِ ربِّك، قل باسم الله، ثم اقرَأْ، قاله
— 55 —
الزمخشري. الثاني: انَّ الباءَ مزيدةٌ والتقدير: اقرأ اسمَ ربِّك، كقولِه:
وقيل: الاسمُ صلةٌ، أي: اذكُرْ ربَّك، قالهما ابو عبيدة. الثالث: أنَّ الباءَ للاستعانةِ والمفعولُ محذوفٌ تقديرُه: اقرَأْ ما يوحى إليك مُسْتعيناً باسمِ ربِّك. الرابع: أنها بمعنى «على»، أي: اقرأْ على اسمِ ربِّك كما في قولِه: ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله﴾ [هود: ٤١] قاله الأخفش، وقد تَقَدَّم أولَ هذا الموضوع: كيف قَدَّمَ هذا الفعلَ على الجارِّ وقُدِّرَ متأخراً في بسم الله الرحمن الرحيم وتخريجُ الناسِ له، فأغنى عن إعادَتِه.
قوله: ﴿الذي خَلَقَ خَلَقَ الإنسان﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ «خَلَقَ» الثاني تفسيراً ل «خَلَقَ» الأول يعني انه أَبْهمه أولاً، ثم فَسَّره ثانياً بخَلْقِ الإِنسانِ تفخيماً لخَلْقِ الإِنسانِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ حَذَفَ المفعولَ مِنْ الأولِ، تقديرُه: خَلَقَ كلَّ شيءٍ لأنَّه مُطْلَقٌ فيتناوَلُ كلَّ مخلوق.
| ٤٦٠٤ -.................. | سُوْدُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ |
قوله: ﴿الذي خَلَقَ خَلَقَ الإنسان﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ «خَلَقَ» الثاني تفسيراً ل «خَلَقَ» الأول يعني انه أَبْهمه أولاً، ثم فَسَّره ثانياً بخَلْقِ الإِنسانِ تفخيماً لخَلْقِ الإِنسانِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ حَذَفَ المفعولَ مِنْ الأولِ، تقديرُه: خَلَقَ كلَّ شيءٍ لأنَّه مُطْلَقٌ فيتناوَلُ كلَّ مخلوق.
— 56 —
آية رقم ٢
ﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
وقوله: ﴿خَلَقَ الإنسان﴾ : تخصيصٌ له بالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ ما يتناوَلُه الخَلْقُ؛ لأنَّ التنزيلَ إليه. ويجوزُ اَنْ يكونَ تأكيداً لفظياً،
— 56 —
فيكونُ قد أكَّد الصلةَ وحدَها، كقولك: «الذي قام قام زيدٌ» والمرادُ بالإِنسانِ الجنسُ ولذلك قال: ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ جمعَ عَلَقة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مخلوقٌ مِنْ عَلَقَةٍ كما في الآية الآخرى.
— 57 —
وقوله: ﴿الذى عَلَّمَ بالقلم عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ : قريبٌ مِنْ قولِه: «خَلَق، خلَق الإِنسانَ» فلكَ أَنْ تُعيدَ فيه ما تقدَّم.
آية رقم ٧
ﯔﯕﯖ
ﯗ
قوله: ﴿أَن رَّآهُ﴾ :«أنْ» مفعولٌ له، أي: لرؤيتِه نفسَه مُسْتَغْنياً. وتعدى الفعلُ هنا إلى ضميرَيْه المتصلَيْن؛ لأنَّ هذا مِنْ خواصِّ هذا البابِ. قال الزمخشري: «ومعنى الرؤيةِ العِلْمُ لو كانَتْ بمعنى الإِبصارِ لامتنعَ في فِعْلِها الجمعُ بين الضميرَيْن، و» استغنى «هو المفعول الثاني». قلت: والمسألةُ فيها خلافٌ: ذهب جماعةٌ إلى أنَّ «رأى» البَصَرية تُعْطي حُكْمَ العِلْمَّية، وجَعَل مِنْ ذلك قولَ عائشةَ - رضي اللَّهُ عنها - «لقد رَأَيْتُنا مع رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما لنا طعامٌ إلاَّ الأسْوَدان» وأنشد:
وقرأ أبو حيوة وابنُ أبي عبلةَ وزيدُ بن علي بنصبِ «ناصيةً كاذبةً خاطئةً» على الشتم. وقرأ الكسائي في روايةٍ بالرفع على إضمارِ: هي ناصية: ونَسَبَ الكَذِبَ والخَطَأَ إليها مجازاً. والألفُ واللامُ في الناصية قيل: عِوَضٌ من الإِضافةِ، أي: بناصيتِه. وقيل: الضميرُ محذوفٌ، أي: الناصية منه.
| ٤٦٠٥ - ولقد أَراني للرِّماح دَرِيْئَةً | مِنْ عَنْ يمين تارةً وأمامي |
| ٤٦٠٧ - قومٌ إذا سَمِعُوا الصَّريخَ رَأَيْتَهُمْ | ما بين مُلْجمِ مُهْرِه أو سافعِ |
آية رقم ١٦
ﭣﭤﭥ
ﭦ
قوله: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ : بدلٌ من الناصية بدلُ نكرةٍ من معرفةٍ. قال الزمخشري: «وجاز بَدَلُها عن المعرفةِ وهي نكرةٌ لأنَّها وُصِفَتْ فاسْتَقَلَّتْ بفائدةٍ» قلت: هذا مذهبُ الكوفيين لا يُجيزون إبدال نكرةٍ مِنْ غيرها إلاَّ بشرط وَصْفِها أو كونِها بلفظِ الأولِ، ومذهبُ البصريين لا يَشْتَرِطُ شيئاً، وأنشدوا:
— 60 —
| ٤٦٠٨ - فلا وأبيك خيرٍ منك إنِّي | لَيُوْذِيْنيْ التَّحَمْحُمُ والصَّهيلُ |
— 61 —
آية رقم ١٧
ﭧﭨ
ﭩ
قوله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ : إمَّا أَنْ يكون حَذْفِ مضاف، أي: أهلَ نادِيه أو على التجوُّز في نداءِ النادي لاشتمالِه على الناس كقوله: ﴿وَسْئَلِ القرية﴾ [يوسف: ٨٢]. والنادي والنَّدِيُّ: المَجْلِسُ المُتَّخَذُ للحديث. قال زهير:
وقالت أعرابية: «هو سَيِّدُ ناديه وثمالُ عافية».
| ٤٦٠٩ - وفيهم مَقاماتٌ حِسانٌ وجوهُهُمْ | وأَنْدِيَةٌ يَنْتابُها القولُ والفِعْلُ |
آية رقم ١٨
ﭪﭫ
ﭬ
قوله: ﴿الزبانية﴾ : قال الزمخشري: «الزَّبانية في كلامِ العربِ: الشُّرَطُ، الواحد زِبْنِيَة كعِفْرِية، مِنْ الزَّبْن وهو الدفعُ. وقيل: زِبْنيّ وكأنه نُسِبَ إلى الزَّبْن، ثم غُيِّر للنَّسَبِ، كقولهم: إمْسيّ
— 61 —
وأصلُه زَبانيّ فقيل: زبانِيَة على التعويض» وقال عيسى بن عمر والأخفش: «واحدُهم زابِن: وقيل: لا واحدَ له مِنْ لفظِه كعَباديد وشماطيط» والحاصلُ أنَّ المادةَ تَدُلُّ على الدَّفْعِ قال:
وقال آخر:
وقال عتبة: «وقد زبَنَتْنا الحربُ وزبَنَّاها» ومنه الزُّبون لأنَّه يُدْفع مِنْ بائعٍ إلى آخر. وقرأ العامَّة «سَنَدْعُ» بنونِ العظمة ولم تُرْسَمْ بالواو، وقد تقدَّم نظيرُه نحو: «يَدْعُ الداعِ». وقرأ ابنُ أبي عبلة «سيدعى الزبانيةُ» مبنياً للمعفولِ ورَفْعُ الزَّبانية لقيامِها مقامَ الفاعل.
| ٤٦١٠ - مطاعيمُ في القُصْوى مطاعينُ في الوغَى | زبانيَةٌ غُلْبٌ عِظامٌ حُلُومُها |
| ٤٦١١ - ومُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يرى مِنْ أناتِنا | ولو زَبَنَتْه الحَرْبُ لم يَتَرَمْرَمِ |
— 62 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
9 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">